Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر April 9, 2016 04:05
A A A
فضيحة الإنترنت: من أخفى داتا المعلومات؟
الكاتب: السفير

الأمن الداخلي مجددا في العناية المركّزة. جهوزية عسكرية وحزبية، جهد أمني وعسكري ومخابراتي. تفكيك شبكات إرهابية ، وإجراءات مشددة وتدابير احترازية في الداخل وعلى الحدود الشرقية، تتحرك على وقع التطورات العسكرية المتسارعة في الميدان السوري.
وعلى الخط نفسه، يبقى الامن السيادي مربوطاً بفضيحة الانترنت، التي لم تنته فصولها بعد، وتتوالى محاولات سبر أغوارها وفكفكة ما تكتنزه هذه المغارة من ألغاز وأسرار ومفاجآت.
وما بين هذا وذاك، جاء حكم القضاء العسكري على ميشال سماحة بالسجن ثلاثة عشر عاما، معاكسا بل مناقضا الحكم الاول، وكان بديهيا أن يتلقاه الرئيس سعد الحريري باعتباره انتصارا سياسيا حرص على التعبير عنه من أمام ضريح والده الشهيد رفيق الحريري.
في جديد فضيحة الانترنت، انها مرشحة لمزيد من التفاعل، وفي انتظار ان يدخل القضاء جديا في دهاليز هذه الفضيحة والمخاطر التي تستولدها، يبدو أن اللجنة النيابية للإعلام والاتصالات ستكون أمام جولة جديدة من البحث والتدقيق والاستقصاء، خاصة أن ما يحيط بهذه المسألة بات يؤشر الى ان يدا خفية تحرّك هذا الملف وتسعى الى إصابة كل الباحثين عن الحقيقة بالعمى عن رؤية ما تحويه هذه المغارة.
لم يعد الهدف، فقط، معرفة كيف تم ادخال المعدات ومن ركّبها ومن أين تم استقدامها ومن مدد الكابلات البحرية، بل صار الهدف الأساس معرفة تلك الجهات الخفية وأهدافها، وهل هي لبنانية ام غير لبنانية، صديقة ام عدوة؟ والدافع الى ذلك بروز ما تعتبره مصادر مواكبة لتفاصيل الفضيحة، مستجدات خطيرة، تتمثل بإخفاء «الداتا» المرتبطة بالشبكة، والتي تتضمن كل الصادر منها والوارد اليها، وكل ما يرتبط بالزبائن وأماكن وجودهم في لبنان وخارجه.
من هنا أكد أحد الخبراء لـ «السفير» أن كل الاجهزة التي قيل إنه تم تفكيكها وضبطها بمحاضر رسمية تبقى بلا أية قيمة، لا بل مجرّد خردة في غياب «داتا المعلومات»، ومن شأن هذا الأمر أن يمنع التوسع في التحقيق، ويجعل بالتالي من المستحيل التحقق مما اذا كان هناك خرق اسرائيلي أو أصابع اسرائيلية أو غير اسرائيلية فيه، وهل استطاعت تلك الأصابع أن تتغلغل في المؤسسات اللبنانية، سواء الرسمية أو الأمنية أو المالية، والى أي مدى وصلت في ذلك؟
هذا المستجد، فرض استنفارا لدى لجنة الإعلام النيابية، التي ستقاربه في جلستها المقبلة، تحت جملة من الأسئلة الاتهامية، لمجهولين حتى الآن: من تلاعب بمسرح الجريمة من خلال تفكيك التجهيزات التي تحتوي «الداتا الكاملة» حول حركة التواصل مع هذه التجهيزات، من هو المتورط في تنبيه القيّمين على الشبكات، قبل وصول الفرق الرسمية لتفكيكها، بما يتيح لهم فرصة العبث في المكان وإخفاء المعالم والأدلة؟ ما هو نوع التجهيزات التي تم تفكيكها؟ من أخفاها وأين هي؟ هل ما زالت موجودة ام تم إتلافها، هل ثمة من يملك نسخاً عن تلك «الداتا»، من كان يشغلها، أين كانت تحفظ المعلومات، ومع من كان المشغلون «يربطون الوصلات»، ثم ما هو نوع هذه الوصلات، والأهم ما هو نوع المعلومات التي كانت تحويها «الداتا» وما هي أسماء الزبائن في لبنان وخارجه الذين كانوا يستفيدون منها؟
*