Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر June 16, 2016 05:36
A A A
مطارات ومحطات كهرباء وقواعد عسكرية اسرائيلية اهداف لحزب الله
الكاتب: محمود زيات - الديار

مع انطلاق اول مناورة متخصصة باخلاء كامل للمستوطنات الصهونية الواقعة على تخوم الحدود مع لبنان، تقوم بها «فرقة الجليل» في جيش الاحتلال الاسرائيلي، بالتعاون مع السلطات البلدية في المستوطنات الشمالية المتاخمة للمناطق الجنوبية عند الحدود مع فلسطين المحتلة، يكون جنرالات الحرب الاسرائيليين وقادة الكيان الاسرائيلي قد ترجموا مخاوفهم من قدرات «حزب الله» في السيطرة على مستوطنات اسرائيلية، في ظل تنامي القدرات العسكرية للحزب، وتطور ترساناته الصاروخية التي باتت تشكل تهديدا حقيقيا للاسرائيليين، خاصة وان المناورة تحاكي سيناريوهات الحرب المقبلة مع «حزب الله»، وتحتل مهمة اخلاء المستوطنين الاسرائيليين واستيعابهم في ملاجىء، الاولوية في المناورة.
وبالفعل، فقد ذكر موقع «يديعوت احرونوت» الصهيوني، ان المناورة بدأت باخلاء مستوطني «معيان باروخ» القريبة من الحدود مع لبنان، وتم ايواؤهم في ملاجئ، بعد اخلائهم بحافلات الى منطقة غور الادرن قرب بحيرة طبريا، ليقيموا فيها اياما عدة، ولفت الموقع الى انه سيتم اخلاء اكثر من 5 آلاف مستوطن من اربع عشرة مستوطنة قريبة من السياج الحدودي مع لبنان. وتأتي المناورة الاسرائيلية الجديدة، لتدلل على عمق المأزق العسكري الاسرائيلي الذي يتخبط به قادة وجنرات الاحتلال الاسرائيلي، منذ الهزيمة المدوية التي اصيبوا بها خلال العدوان على لبنان قبل عشر سنوات، ولعل احياء ذكرى الحرب الاسرائيلية على لبنان، تشكل مناسبة لاعادة الثقة بالجيش الاسرائيلي الذي لم يسبق له ان لاحقته الهزائم الا تلك القادمة من جنوب لبنان، والتي كانت على يد المقاومة اللبنانية ومقاتلي «حزب الله».
خشية الاجهزة الاستخبارية الصهيونية من مواجهات قاسية جدا مع «حزب الله» في الحرب المقبلة، تحدثت عنها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية، حيث نقلت الصحيفة عن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء هرتسي هليفي من حرب ليست سهلة مع «حزب الله»، وقال ان تجربة الجبهة الداخلية في المواجهة المقبلة ستكون أصعب، ورأى انه على الاسرائيليين ان يعتادوا على التطورات التي حصلت في منطقة الشرق الاوسط في السنوات الخمس الماضية، وقال الوضع في المنطقة غير مستقر، واسرائيل هي الجهة الاقوى في المنطقة، والجيوش الكبيرة تضعف وتتغير، وتتطور حولنا تهديدات جديدة، .. نحن لا نرغب بالحرب، لكننا مستعدون لها ونحن نحسّن قدراتنا،  أنا أعتقد أن الحرب المقبلة لن تكون سهلة.
السؤال الكبير الذي يُطرح داخل مؤسسات الكيان الاسرائيلي، والذي يُشغل جنرالات الحرب  وقادة الاحهزة الاستخبارية والامنية الاسرائيلية… هو حجم الضربة المتوقعة التي ستستهدف الجبهة الداخلية الاسرائيلية في الحرب المقبلة، وحجم المخاطر التي تتهدد المجتمع الاسرائيلي، وهو سؤال طرح على طاولة المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر، في ظل ارتفاع منسوب الحديث عن حرب متوقعة مع «حزب الله»، وشح في المعلومات حول قدرات «حزب الله» مقابل قدرات الجيش الاسرائيلي، من هنا بدأ يُرتسم السيناريو الاسوأ لدى المؤسسة الأمنية يميل الى أنه في حال إندلعت الحرب فإنها ستكون «متعددة الجبهات»، أو بعبارة أخرى ستحصل في عدة جبهات: لبنان، سوريا، غزة وحتى إيران.
وبرأي المعلق العسكري لصحيفة «معاريف» الصهيونية يوسي ميلمان.. فان العدو الاصعب لاسرائيل… هو «حزب الله»، من المحتمل ان يطلق، وربما ايضا الجيش السوري، صواريخ على اسرائيل من الجولان، وان تُطلّق صواريخ من ايران، وان تنضم «حماس»، وبالتأكيد «الجهاد الاسلامي»، مشيرا الى ان بحوزة جميع هؤلاء مجتمعين مخزون هائل يصل الى 220 ألف صاروخ، نصف هذه الكمية يملكها «حزب الله» الذي تحول الى جيش بكل ما للكلمة من معنى، «حزب الله» لديه قرابة الـ20 ألف عنصر نظامي وقرابة الـ25 ألف عنصر إحتياط، إضافة الى وحدات بحرية وطائرات غير مأهولة، وهو يتنصّت على أجهزة الإتصال ويحاول تحسين قدراته الإستخبارية، وهو ركّز في إطار مساعيه لمضاعفة قوّته على التزود بصواريخ دقيقة جدًا قادرة على حمل رؤوس حربية، لا تزن عشرات الكيلوغرامات كما كان قبل عشر سنوات بل مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة… خلال حرب لبنان الثانية التي دامت 33 يومًا أطلق «حزب الله» أكثر من 4 آلاف صاروخ وقذيفة صاروخية بوزن 18 طن من المواد المتفجرة، ويمكن التقدير أنه في أي حرب مستقبلية «حزب الله» سيطلق خلال عدة أيام عددًا مشابهًا من الصواريخ والقذائف التي تحمل أطنانًا من المواد المتفجرة، وأن البنى التحتية الإستراتيجية مثل المطارات ومحطات الكهرباء وقواعد الجيش وغيرها ستكون هدفًا لصليات الصواريخ.
ويقول ميلمان: حتى لو نجح سلاح الجو الإسرائيلي في بداية الحرب بتدمير كميات معتبرة من الصواريخ والقذائف التابعة لـ «حزب الله»، وحتى إذا اعترضت منظومة الدفاع الجوي عددًا كبيرًا من الصواريخ، فإنه من الواضح أنها ستتسبّب بوقوع خسائر كبيرة بالأرواح والممتلكات، هذه الحرب ستكون حربًا من النوع الذي لم تشهده الجبهة الداخلية من قبل، وقد يُطلب من مئات الآلاف إخلاء منازلهم أو حتى قد يخلونها هم من تلقاء أنفسهم. ومن المتوقع حصول مشاكل في تأمين الكهرباء، وفي شبكات الإتصالات وفي عمل المؤسسات العامة، ويعلق على تقديرات رئيس وزراء العدو السابق ايهودا باراك بان الجبهة الداخلية الاسرائيلية ستتكبد في الحرب المقبلة مئات القتلى، سائلا: هل هذا رقم يستطيع المجتمع في إسرائيل التعامل معه؟.
واستبقى اعلام العدو، ذكرى مرور عشر سنوات على عدوان تموز عام 2006 على «الحرب الثانية» وفق التسمية الاسرائيلية، وهو عدوان شكل محطة في مسار انحداري لسمعة ومكانة الجيش الاسرائيلي، التي فاخر بها الاسرائيليون منذ انشاء كيانهم على ارض فلسطين عام 1948، بالحديث عن استخلاص العبر والدروس من تلك الحرب الذي تلازم كوابيسها ضباط وجنود الاحتلال الى اليوم، من دون استبعاد اي حرب جديدة مع «حزب الله»، ويقول قائد اللواء «769» العقيد الصهيوني إلرن موراش لإذاعة العدو… إن هناك شيئًا تغيّر في السنتين الأخيرتين، هناك احتمال كبير أن تتطور حادثة أمنية منفردة إلى مواجهة شاملة، لكن السؤال هو ليس ما إذ كانت ستقع مواجهة في الشمال بل متى ستقع؟. ويقول: في صيف العام 2014 وضع (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله خطوط المعادلة الجديدة حين قال «لن نسكت على المذلة وسنعمل وفق مبدأ معادلة مقابل معادلة»، وفي شهر كانون الثاني 2015، وبعد أن نُسبت إلى «إسرائيل» عملية إغتيال مجموعة لـ «حزب الله» في الجولان ( من بينهم الشهيد جهاد مغنية نجل الشهيد عماد مغنية )، جاء الرد أيضًا بإطلاق صواريخ كورنيت على قوة من لواء جفعاتي في مزارع شبعا، بعد هذه الحادثة التي كانت من المتوقع أن تؤدي إلى مواجهة، قال (السيد) نصر الله مجددًا الرسالة إن قواعد اللعبة تغيرت.