Beirut weather 16.25 ° C
تاريخ النشر June 16, 2016 04:44
A A A
لبنانيان ينضمّان إلى داعش.. «لأنّ العيشة معها أحلى»!
الكاتب: لينا فخر الدين - السفير

يندر أن يمرّ يوم واحد على المحكمة العسكريّة من دون أن تستمع هيئتها إلى من اقتنع بأفكار التنظيمات المتشدّدة في سوريا، وذهب ليلتحق بها. بالأمس، قدّم اثنان من هؤلاء تجربتهما في أحضان «داعش»، وإن أشارا إلى أنّه تمّ التغرير بهما. لكلّ واحدٍ من هؤلاء أسبابه ودوافعه التي جعلته يغادر منزل عائلته ويمضي إلى «أرض الجهاد».

قرّر أمجد ح. الذي أكمل عامه الـ21 خلف القضبان، ترْك منزل والديه متوجّهاً نحو مرفأ طرابلس، من دون أن يودّع والديه أو حتى أن يسرّ إليهما بسفره إلى تركيا ثمّ الرقّة.

لم يبحث ابن المرج البقاعيّة عمّن يقلّه إلى «بلاد الدّولة»، بل جاءته الفرصة «على رجليها»، بعد أن وردته محادثة عبر «واتس اب» من شخص يدعى «أبو جرّاح العراقي» يسأل فيها عن شخصٍ آخر اسمه «أبو ناصر السّلفي». وبرغم الخطأ في الرقم، إلا أنّ الشاب بقي على تواصلٍ مع «العراقي» الذي أقنعه بالذهاب إلى سوريا والانضمام إلى التنظيم «لأنّ العيشة أحلى مع داعش»!
هكذا، صار أمجد مهيأ للتوجّه نحو المعركة. استيقظ صباحاً، وأخذ من محلّ الألبسة العائد لوالده وشقيقيه عدداً من البناطيل المرقّطة و «رانجر» عسكري ليضع «عدّة الشغل» في حقيبته ويتوجّه إلى المرفأ على أن يتواصل مع «العراقي» على رقمه فور وصوله إلى تركيا بهدف تهريبه إلى سوريا. وعلى المرفأ، شعر الشاب أنّه أخطأ في قراره، فقرّر أن يعود أدراجه إلى المنزل. طلب من العسكريّ أن يعيد إليه جواز سفره، ممّا استدعى الشكّ بأمره وتفتيشه والتحقيق معه لتتبيّن حقيقة سفره إلى سوريا.

المحكمة العسكرية

بالأمس، وقف أمجد أمام قوس المحكمة العسكريّة يجيب عن أسئلة رئيسها العميد الرّكن الطيّار خليل ابراهيم، ويعرب عن ندمه قائلاً: «أنا والله ما بحبّ داعش». هو يريد الخروج من الزنزانة ليعود إلى مقاعد الدّراسة ويستحصل على شهادة.
وإذا كان أمجد وربيع ي. قد قادتهما أقدامهما للالتحاق بـ «داعش»، إلّا أنّ ظروف الثاني تختلف عن الأوّل. إذ أنّ ابن طرابلس الذي يعمل في بيع القهوة تلقّى اتصالاً من صديقه المدعوّ هشام الحاج الملقّب بـ «أبو مجاهد» الذي كان يعمل بائعاً للكعك. أوهمه صديقه أن التحاقه بـ «داعش» سينتشله من واقعه الاقتصاديّ المأزوم ويضعه «فوق الرّيح» ليعيل زوجته وطفليه الاثنين.
وبكلّ سذاجة، صدّق الرّجل الوعود القائلة إنّ «داعش» سيدفع له راتباً يكاد يعادل راتب جنرال في الجيش الأميركيّ ويصل إلى 6 آلاف دولار أميركيّ شهرياً!

عند هذا العرض، أعطى ربيع لصديقه «أبو مجاهد» موافقته على العرض قبل أن يُقتل الأخير أثناء المعارك ويتولّى «أبو عمر» أمر تسهيل دخول الشّاب اللبنانيّ من تركيا إلى غازي عنتاب السوريّة عبر سيّارة يقودها سائق تركيّ يتحدّث العربيّة.
ومن مضافي غازي عنتاب التي تحتوي مئات الأشخاص من جنسيّات مختلفة، انتقل ربيع في اليوم الثاني إلى مضاف أخرى في جرابلس تابعة لـ «داعش» ويديرها القياديّ «أبو طلحة الأردني».
كان على ربيع بعد صلاة الفجر مباشرةً، أن يلتحق بالمجموعة كي يتلقّوا دروساً شرعيّة على يد «داعشي» من الجنسيّة السعوديّة.
تأخّر أمر نقل الراغبين بالمشاركة في القتال إلى أرض المعركة وإخضاعهم لدورات عسكريّة بسبب الغارات الجويّة التي كان ينفّذها الجيش السوريّ على مقرّات التنظيم الإرهابي. ولمّا سمع ربيع بالأمر، ارتعب وقرّر أن «ينفد بجلده» من دون أن يتلقّى الأموال التي وعده بها صديقه، ففاتح «أبو طلحة الأردني» برغبته هذه، لينصحه الأخير بضرورة عدم التّفكير بهذا الموضوع.
ولأنّ دخول مقرّات «داعش» ليس كالخروج منها، عصب مقاتلو التنظيم عيني ربيع ونقلوه بسيارة إلى منطقة أخرى، حيث سجن لأكثر من 15 يوماً وخضع للتحقيق عن سبب رغبته بالعودة إلى بلاده قبل أن يطلق سراحه ويعود إلى تركيا ويعمل هناك بهدف تأمين دخل يتيح له حجز مقعد على إحدى الطائرات المتوّجهة إلى لبنان. ربيع أيضاً يبدي ندمه على ما فعله، قائلاً: «ضحكوا عليّ، وهذه الشغلة ليست شغلتي. شو بدي بالقتل والذبح؟».