Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر June 16, 2016 04:28
A A A
لن تقدِّم ولن تؤخِّر…
الكاتب: الياس الديري - النهار

ليس أخطر من الهدم السياسي في ظروف استثنائية كظروف لبنان، إلا انهيار السلطات التنفيذيّة، وفي مقدّمها رئاسة الجمهوريَّة فرئاسة الحكومة.
لبنان في هذه المرحلة المشؤومة، المزروعة بالألغام المتنوّعة، اعتاد الحالين. وجربهما. ودفع الثمن غالياً في زمن حروب الآخرين، أو حروب بوسطة عين الرمانة. ومن الداخل قبل الخارج.
فعوض أن يتولّى القادرون والمشتركون، والممثَّلون بوزراء ووزارات فخمة، دعم حكومة تمّام سلام، على إهترائها وفسادها والفضائح التي كادت تدفع رئيسها إلى الاستقالة “واللّي بدو يصير يصير”، يحاولون من وقت إلى آخر زعزعتها أو هزّها مثلما يهزّ المزارعون أشجار المشمش قبل قطاف موسمها…
“يا جبل ما يهزَّك ريح”، يقول اللبنانيّون عادة تعليقاً على حدث يُراد منه أن يخربط المخربط، وأن يضاعف البلبلة التي تعصف بكل شيء.
لا أعرف الكثير أو القليل عن الأسباب الحقيقيَّة، والأهداف المضمرة، و”الدوافع الوطنيَّة”، لاستقالة الوزيرين الكتائبيَّين سجعان القزّي وألان حكيم. ما قيلَ ونُشر وهمس به في الزوايا لا يبرِّر، ولا يصلح وضع الحكومة أو يزيدها بلبلة وتفسُّخاً. كما لا يضيف المزيد إلى ما يشاع ويذاع حول الفساد وأبطاله.
حتماً لن تسارع الحكومة الى ارتداء ثياب الحداد، وهذا أكيد. ولن يصبَّ الرئيس سلام اهتمامه على الحدث السياسي “الجديد” الذي لن يزيد الحكومة فرقة، ولن يشدّها أو يجبرها على الاستقالة… كونه يتمتَّع بحصانة شخصيَّة، ويدرك حجم الأضرار والمخاطر التي يحصدها لبنان من جرّاء “المغامرات المرتجلة”.
على رغم أن رئيس الكتائب سامي الجميل هو الذي تولّى اعلان استقالة الوزيرين، من دون شرح الأبعاد والأهداف والفوائد التي ستعمُّ لبنان بسببها، فإن هذه الخطوة لن تقدِّم ولن تؤخِّر، سلباً أو إيجاباً. فالحكومة باقية إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، و”يُسْمَحُ” للبنان بانتخاب رئيس للجمهورية… حتى لو استقال المزيد من الوزراء. ولهدفٍ “مجهول” أيضاً.
ما دام رئيس الحكومة هو الذي يشكو، ويتأفّف، ويتألَّم من تصرُّفات ومجازفات “بعضهم”، كما من الفضائح وما يزرعه الفاسدون وتحصده الحكومة، فماذا في إمكان أي وزير يريد الاستقالة أن يضيف؟
الأكيد أن الناس لن يحملوا المناديل ليمسحوا دموع الفراق والأسف على هذه الاستقالة أو تلك، فرأيهم في الحكومة يطابق رأي رئيسها. وهم يسمعون ويشاهدون ويقرأون…
ليس الوقت، وقت لبنان الدولة والوطن، وقت مزايدات وقرارات مرتجلة تزيد الطين بلَّة، وتزيد اللبنانيّين هموماً، والوضع المتردّي اهتزازاً.
المطلوب قليلٌ من الاهتمام بالوطن الواقف على شفير الهاوية، لا مضاعفة الأخطار المحدقة به.