Beirut weather 16.73 ° C
تاريخ النشر June 16, 2016 03:55
A A A
«أمن الدولة» يستنفر المسيحيين
الكاتب: الجمهورية

حافَظ المشهد السياسي العام على نمطه، ولم يحمل يوم أمس أيّ خرقٍ سياسي، على رغم استقالة الكتائب من الحكومة التي تجتمع قبل ظهر اليوم في غياب وزراء العدل أشرف ريفي والعمل سجعان قزي والاقتصاد والتجارة آلان حكيم. إلّا أنّ الملف الساخن الذي بَرز مجدّداً، تَمثّل بطرح أزمة مديرية جهاز أمن الدولة على طاولة البحث، بعدما كانت المديريّة أرسَلت إلى مجلس الوزراء في نهاية شهر أيّار الماضي مرسوم إحالة نائب المدير العام العميد محمد الطفيلي إلى التقاعد، إلّا أنّها لم تتلقَّ ردّاً حتى الآن. ما استدعى استنفاراً مسيحياً عامّاً لمواجهة أيّ خرقٍ قانوني جديد في الجهاز.

تفاعلَ خبر مديرية «أمن الدولة» بعدما تمّ تداول أخبار مفادُها أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام سيمدّد خدمة الطفيلي التي تنتهي في 27 حزيران الجاري، ما اعتبرَته الأحزاب المسيحية والمرجعيات خرقاً للقانون، لأنّ إقدام سلام على مِثل هكذا خطوة من دون اقتراح من مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعه يُعتبر خرقاً للقانون. وقد سبّب هذا الموضوع استنفاراً مسيحياً عامّاً، لِما تُمثّله خطوة سلام، إنْ تمَّت، من تخَطٍّ لصلاحيات المدير العام وتمديدٍ للأزمة وضربٍ للجهاز.

لحّام
وتابعَت المرجعيات المسيحية السياسية والروحيّة آخِر المستجدّات، وفي السياق، أكّد بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام لـ«الجمهورية» أنّ «ملف أمن الدولة في عهدةِ الوزراء المسيحيين الذين نَدعم ما يقومون به من أجل إيجاد حلّ عادل لقضية الجهاز»، مشدّداً على «أنّنا نريد الحلّ المنطقي والقانوني ولسنا سُعاة مواجهة».
وفي حال عدمِ تحقيق الحلّ القانوني، لفتَ لحّام الى أنّه «عندها سيكون لكلّ حادث حديث، وسنجتمع ونقرّر». وأكّد أنّ مشكلة جهاز «أمن الدولة» مرتبطة أيضاً بغياب رئيس الجمهورية، ولو كان الرئيس موجوداً لكان الحلّ أسهلَ، لأنه القائد الأعلى للقوات المسلّحة وحامي الدستور، لذلك يجب استعجال انتخابه اليوم قبل الغد».

الأحزاب المسيحية
وفي حين كان مقرَّراً أمس عقدُ اجتماع للأحزاب المسيحية برئاسة رئيس مؤسسة «لابورا» الأب طوني خضرا، للبحث في مصير جهاز أمن الدولة والتمديد للطفيلي، علمت «الجمهورية» أنّ «الاجتماع أرجِئ بعدما تأكّدت «لابورا» والأحزاب المسيحية من أنّ آخِر مهلة لتسريح الطفيلي هي 27 حزيران وليس 16 منه، وبعدما تمّ التأكّد من أنّ سلام لن يقدِم على تأجيل تسريح الطفيلي، وبالتالي فإنّ خدمته ستنتهي فعلاً في 27 حزيران». وأشارت مصادر المجتمعين الى أنّ «تعيين نائب لمدير جهاز أمن الدولة من قبَل سلام يتطلّب اقتراحاً من مدير عام أمن الدولة، وأيّ تعيين من دون اقتراح قرعه غيرُ قانونيّ وسنواجهه»، لافتةً إلى «أنّنا جاهزون لمواجهة أيّ قرار غير قانوني، فنحن نريد حقوقنا في هذا البلد مِثل غيرنا، ولا نريد استفزازَ أحد».

فرعون
وعلى خطّ تحرّكِ الوزراء المسيحيين الذين يتابعون هذا الملف، أكّد وزير السياحة ميشال فرعون لـ»الجمهورية» أنّ التمديد لنائب المدير العام لأمن الدولة «خطوة غير قانونية». واستبعَد أن يتّخذ الرئيس سلام «إجراءً من الواضح أنّه غير قانوني أصلاً، وكلّ الدراسات تدلّ الى عدم قانونيته». وقال: «لو تمّ ذلك فسيكون له تداعيات كبيرة». ولفتَ الى أنّ الرئيس ميشال سليمان تحدّثَ مع رئيس الحكومة مؤكّداً له «أنّ التمديد، في ما لو حصَل، سيكون إجراءً غيرَ قانوني لا مِن قريب ولا من بعيد، وسيشكّل مخالفة قانونية طويلة عريضة».

جعجع والجميّل
وقد ارتفعَت نبرة الأحزاب المسيحية أمس، رافضةً تخطّي صلاحيات مدير عام أمن الدولة، والاستمرارَ بالممارسات غير القانونية في الجهاز، ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أنّ التمديد لنائب رئيس جهاز أمن الدولة فيما لو حصل، لا يمكن تفسيره إلّا بنيّة عند البعض بالتمديد لأزمة ضرَبت جهاز أمن الدولة منذ سنة وحتى الآن». وحذّرَ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مِن الاستمرار بالتلاعب بموضوع جهاز أمن الدولة، أكان في موضوع التمديد لنائب رئيس الجهاز أو الاستمرار في التضييق على عملِه وقطعِ الأموال عنه».