Beirut weather 24.87 ° C
تاريخ النشر June 15, 2016 05:13
A A A
أوباما يحمّل سورية والنصرة مسؤولية الهدنة
الكاتب: البناء

أوروبا وأميركا تحت ضغط هاجس لم يعد ممكناً إخفاؤه، ولا التجاهل لمخاطره، فهو محور السياسة الأول التي تشغل الرأي العام، والذعر ينخر المجتمع ويصيب أجهزة الأمن، والجهل يزيد الخائفين خوفاً، والعجز يحوّل خوفهم إلى هلع، والخطاب السياسي المطمئن أو المتباهي بالإنجازات لا يلقى قبولاً، والحرب على داعش صارت السلعة الوحيدة القابلة للتسويق في مجتمعات الغرب بوصفة لا يملك أحد القدرة على تأكيد نجاحها، وقوامها، إذا فزنا بالحرب على «داعش» سنتمكّن من تخفيض المخاطر في بلادنا، ويبدو هذا الخيار على الطاولة سلاحاً وحيداً بكلّ حال، يلتقي عليه الأوروبيون والأميركيون، فيخرج مجلس الأمن بتفويض أوروبا بليبيا على هذا الطريق، والثمن تسدّده أوروبا اصطفافاً وراء واشنطن في الرقة السورية، بانضمام المانيا بعد فرنسا وبريطانيا، لستر عجز القوى السورية عن تحقيق الإنجازات الموعودة، بينما الجيش السوري يحقق تقدّماً باقترابه من مطار الطبقة العسكري وقطعه طريق الرقة حلب، بينما يخوض معارك شديدة الضراوة في الريف الجنوبي لحلب وخصوصاً على محاور بلدة خلصة.

الحرب على «داعش»، حديث واشنطن الأول، فقد خصّص الرئيس باراك أوباما خطاباً لها، ضمّنه للمرة الأولى شرحاً للهدنة ونجاحها، محمّلاً «جبهة النصرة» مسؤولية مساوية للجيش السوري الذي كان المسؤول الوحيد عن أحداث العنف في سورية لخمس سنوات مضت، وفقاً للخطاب الأميركي، بينما ذهبت المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون للمرة الأولى إلى التخلي عن خطاب الدلع للسعودية وحكومات الخليج، فقالت إنه آن الأوان لتقوم لحكومات السعودية والكويت وقطر بمسوؤلياتها بوقف تمويل مواطنيها للتطرف ووقف تغطية ثقافة ومساجد وأئمة، تحت عنوان التطرف والإرهاب.

لبنانياً ورغم بقاء الملفّ الأمني المالي بتشعّباته متصدّراً للاهتمامات، في ضوء العلاقة بين حزب الله وجمعية المصارف ومصرف لبنان حول القانون الأميركي للعقوبات على الحزب من جهة، والتفجير الذي استهدف بنك لبنان والمهجر من جهة مقابلة، وما يفرضه الأمران من حضور عقلاني للحوار والعلاجات المسؤولة، جاءت استقالة الوزيرين الكتائبيّين من الحكومة، لتكشف حجم التآكل الحكومي والهريان الذي يصيب حالتها في الرأي العام، بحيث لا يعود السؤال عن سبب الاستقالة هو الأهمّ، بل كيف أصبح الخروج من الحكومة ممكناً لحزب كرّس نصف معاركه تاريخياً لنيل حصة وزارية في الحكومة، كلّ حكومة، وايّ حكومة، لو لم تكن الحكومة قد صارت عبئاً شعبياً وفقدت أيّ بريق يتيح تحقيق المكاسب بالوجود فيها، بغضّ النظر عن الأسباب التي يسوقها الكتائبيون للاستقالة، والأسباب المقابلة التي يسوقها الباقون في الحكومة لبقائهم، فالسجال يكشف إجماعاً على أنّ الحكومة مستمرة بقوة البقاء وغياب البدائل، ما أشار وفقاً لمصادر حكومية ضرورة التفكير جدياً بعدم استبعاد إغواء الفكرة لآخرين، ومفاجأة التهاوي التدريجي للبنيان الحكومي، وبالتالي الحاجة لمواجهة حقيقة انّ التعامل مع الاستحقاقين الكبيرين، رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات، لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار.

استقالة المزايدة
لن تعكس استقالة وزيري حزب الكتائب الان حكيم وسجعان قزي أيّ مضمون حقيقي يؤثر على بقاء الحكومة كحالة ممسكة بالبلد، لكن تبقى الاستقالة برمزيتها تؤدّي الى مزيد من التحلّل في واقع المؤسسات، خاصة السلطة التنفيذية، وتحذف غطاء مسيحياً نسبياً عن الحكومة خاصة انّ «القوات» رفضت المشاركة في الحكومة السلامية.

وتؤكد مصادر سياسية لـ«البناء» انّ الاستقالة ليست في جوهرها إلا تعبيراً عن سياسة المزايدة التي يتبعها رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ومحاولة منه لإضفاء تمايزات شعبوية على مواقفه ومحاولة لتقديم نفسه أمام الرأي العام المسيحي بشخصية المتمايز المنسجم مع طروحاته الذي يرفض لغة البيع والشراء، وهو يخاطب في خياره ثنائية عون جعجع التي تريد أن تحتكر تمثيل الواقع المسيحي على كلّ المستويات. واعتبرت المصادر ان هذه الاستقالة لن تقدّم او تؤخر ما دامت المكونات الحكومية الخمسة تيار المستقبل، حزب الله، حركة أمل، التيار الوطني الحر والنائب وليد جنبلاط لا تزال تشكل قوة دفع لبقاء الحكومة ربطاً بالمعطيات الخارجية. علماً أنّ هذه الخطوة تقاس بحجم التداعيات التي ستحدثها لحظة ما بعد الاستقالة، أما اذا كان رئيس الكتائب يراهن على مخاطبة ودغدغة رأي عام مسيحي لتثميرها لاحقاً في صناديق الاقتراع في وجه الآخرين، فإنّ الأمر مشكوك به لا سيما انّ الرأي العام ليس موضوعياً بمحاكمة الخيارات في هذه اللحظة.