Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر June 15, 2016 04:56
A A A
اسرائيل وراء ملاحقة «حزب الله»… جنونياً
الكاتب: الديار

هل وصلت شظايا القنبلة الى واشنطن؟ وليد جنبلاط تحدث عن «طابور خامس» جهات امنية تشير الى «الاشباح التي تلعب بين نصوص القانون الاميركي» حتى اذا ما عرف الكلام الذي يقال،ومنذ صدور القانون، عن التسونامي الاميركي ضد «حزب الله»، لكان بالامكان توجيه الاتهام الى اكثر من جهة وجهت اصابعها، فوراً الى الحزب…
حتى ان احدى القنوات التلفزيونية كررت مرات قراءة مقتطفات من مقالة صحافية واضح ان كاتبها يستند الى المناخ العام، ودون ان تكون للحزب صلة بها، ليس فقط لتوحي بل لتجزم بان المقالة هي بمثابة الموسيقى التصويرية التي تسبق انفجار تم اعداده باسلوب هوليوودي.
اكثر من ذلك، في دردشة منذ اكثر من شهر بين مرجع لبناني ومسؤول اميركي زار بيروت في مهمة محددة وبعيدة من الضوء، سأل المرجع «في كل تصريحاتكم، وفي كل مواقفكم، تشددون على استقرار الوضع في لبنان والى الحد الذي جعلنا نقول ان البلد تحت المظلة الاميركية، لا بل ان البعض من الذين على صلة «وظيفية» بكم صرح بان لبنان تحت «غطاء اميركي كبير»، ولكن الا تعتقد ان قانون العقوبات الذي ترك باب التغيير والاجتهاد مفتوحا على مصراعيه سيكون سبباً في تفجير الوضع الداخلي؟
وقال المرجع «لو كنت انا شيعياً وعندي دكان للخضار في ضاحية بيروت الجنوبية لاعتقدت ان اسمي مدرج على اللائحة الاميركية لان بعض زبائني قد يكونون حزبيين او من اصدقاء الحزب».
المرجع نبّه في حينه الى ان من يقرأ نصوص القانون يعرف ان واشنطن بات لديها كل الصلاحيات لتدمير اي شخصية او اي مؤسسة تعود الى الشيعة في لبنان، وهذا يعني، حتماً ان لبنان مقبل على مأزق خطير، وربما على انفجار خطير».
لا بل ان جهات اوروبية سألت ما اذا كان بارونات الكونغرس يدركون حقاً، حساسية التركيبة اللبنانية، وتداخل الحلقات المصرفية كما الحلقات الاقتصادية مع بعضها البعض في بلد ادت احداث المحيط، بابعادها الطائفية، والمذهبية، الى جعله اكثر هشاشة وقابلية للسقوط…
ومثل هذا الكلام يسمع على لسان سفراء اوروبيين يعتبرون ان الولايات المتحدة تخطت كثيرا حين تحاول ان تلعب في لبنان «لعبة القضاء والقدر» مع التساؤل عن السبب الذي يجعلها تلاحق «حزب الله» بشكل الطريقة «الجنونية» فيما كانت قاذفاتها العملاقة تكثف تصوير قوافل الصهاريج التابعة لتنظيم الدولة الاسلامية وهي تقطع مئات الكيلومترات في الصحارى والسهول لتدخل الى الاراضي التركية…
ويتردد انه حين كانت السلطات اللبنانية تغط في نوم عميق فيما يتنقل مشروع القانون من لجنة الى لجنة في تلة الكابيتول، سئل جون كيري في باريس ما اذا كان ما يحصل جزء من خطة اميركية يجري تنفيذها ضد الحزب. اجاب الا علم لديه باي خطة في الوقت الحاضر، مذكرا بانه الآن في وزارة الخارجية ولا تأثير له على ما يجري في اروقة الكونغرس.
المثير هنا ان شخصيات سنيّة استغربت الحملة التي شنها نواب سنّة، ومؤسسات يملكها سياسيون سنّة على «حزب الله»، وهذه الجهات اتصلت حتى بمراجع دينية في الطائفة لتذكيرها بان السبب الذي حمل الكونغرس وهو الصورة المكبرة عن الكنيست، على اصدار ذلك القانون، واضح جداً، كون الحزب في حالة صراع مع اسرائيل…
والشخصيات اياها سألت «في هذه الحال، اين يقف السنّة، وهم اهل الامة وقضيتهم التاريخية والايديولوجية هي فلسطين، مع اسرائيل او مع من يناصب العداء لاسرائيل».
احدى تلك الشخصيات، وهو وزير سابق، وصف الساحة السياسية في لبنان بـ «الساحة القذرة»، بمن فيها، ومع اعتبار المناخ الغرائزي القائم، تضيع المفاهيم والقيم و«نتحول كلنا، مذهبياً وسياسياً، الى شياطين».
الوزير السابق قال لـ«الديار»، المشكلة ان البعض في لبنان لا يستطيعون الا السير في ركاب بعض القوى العربية التي اسقطت كل المبررات بينها وبين اسرائيل التي استغرب كيف اننا لا نتنبه الى الخطر الذي تمثله بالنسبة الى لبنان تحديداً، وهو البلد الذي تسعى الى ازالته منذ مراسلات دافيد بن غوريون وموسى شاريت في مطلع الخمسينات من القرن الماضي».
ولا ينسى الوزير السابق الذي كان، بحسب تعبيره، في «عمق تيار المستقبل، تذكير من يعنيهم الامر بان على رأس اسرائيل بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان اللذان في رأس اولوياتهما التوراتية (والاستراتيجية) دفع عرب الجليل وصولا الى حيفا والناصرة الى الداخل اللبناني.
اضاف «انا حتماً مع «حزب الله» عندما يشارك في حراسة الحدود من «داعش» و«النصرة» وانا ضده كليا لقتاله في الداخل السوري، ولكن عندما يتعلق الامر بما يفعله اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وكيف دفع بكل قوته بمشروع القانون، لا يمكنني الا ان اقف ضد القانون او على الاقل ضد التنفيذ العشوائي لاحكامه ما دام لا احد في هذا العالم يستطيع ان يقف في وجه الاعاصير الاميركية.
في تلك اللحظات العصبية، كانت هناك عقول باردة وترى ان هناك قوى سياسية اعتبرت ان القنبلة هي الشرارة المنتظرة للانقضاض على «حزب الله» ولاعلان التضامن مع الولايات المتحدة ضد الحزب، فضلا عن اقحام المسؤولين الاميركيين (وربما الاسرائيليين) بان هناك قوى لبنانية تقف معها، حتى في الخنادق، ضد «حزب الله». ولعل اللافت هنا ما قاله وزير بارز من قوى 8 آذار بانه لو كان وزيراً للداخلية او وزيراً للعدل لابقيت الفاعل مجهولاً، وقد يبقى مجهولاً، لان قنبلة غروب الاحد قد تجعل واشنطن التي لا شك انها لا تريد زعزعة الوضع اللبناني، تنظر الى هذا الوضع من زاوية معينة، ولا تسعى لتنفيذ القانون كما لو انه المقصلة الجاهزة لقطع الرؤوس…
في كل الاحوال، الوضع يميل الى الهدوء، والكل ادركوا حساسية الحالة الداخلية في لبنان ليكون التعاون والتنسيق شعار المرحلة المقبلة لا الاستقواء باميركا ضد الجهة التي ترى انها تستقوي بايران، خصوصاً وان لبنان امام استحقاقات مصيرية وبما تعنيه الكلمة.