Beirut weather 9.27 ° C
تاريخ النشر June 15, 2016 04:17
A A A
أمن الدولة مجدَّداً إلى الواجهة في ظل تعثّر الحل
الكاتب: النهار

لن تتأثر الميثاقية، ولا النصاب، ولا شرعية الحكومة السلامية التي لا تسقط دستورياً الا باستقالة رئيسها أو أكثر من ثلث اعضائها. لكن “حكومة المصلحة الوطنية” تعيش مرحلة جديدة من التفكك والسقوط. فبعد إستقالة وزير العدل أشرف ريفي التي لا تزال معلقة من دون توضيح مصيرها، تأتي إستقالة وزيري حزب الكتائب سجعان قزي وألان حكيم لتلقى المصير نفسه وخصوصاً بعد اعلان رئيس الحزب سامي الجميل الاستقالة من غير ان يسهب في شرح تفاصيلها. فهل تكون استقالة كاملة يمتنع فيها الوزيران عن الحضور الى وزارتيهما، أم يكتفيان بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء؟

في القراءة السياسية، انسجم حزب الكتائب مع خطابه المعترض على كل السياسات الحكومية، لكن ثمة خلافاً واضحاً على نتائج الاستقالة وما اذا كانت ستشكل صدمة وارتجاجاً في الوضع القائم، وخصوصا في الاداء الحكومي المتعثر، وتدفع في اتجاه الانتخاب الرئاسي، أم تذهب ادراج الرياح وتمر من دون ضجيج كما تم التعامل مع خروج الوزيرين من مجلس الوزراء الخميس الماضي؟ الأكيد، استناداً إلى مصادر متابعة، ان استقالة وزيري الكتائب عززت قوة وزراء “التيار الوطني الحر” وجعلتهم يمسكون بورقة الميثاقية والتمثيل المسيحي في الحكومة الأمر الذي يقوي فاعليتهم وقدرتهم على التحكم بمسار الامور مدة قد تطول في ظل الشغور الرئاسي المستمر منذ سنتين، خصوصا ان لا إمكان لاستقالة الحكومة كاملة وتعيين بديل منها.

وعلمت “النهار” ان قرارالاستقالة اتخذ في اجتماع حزبي ليل الاثنين واختلفت الاراء حوله، وخصوصاً في الشق المتعلق بالاستقالة الكاملة والانقطاع عن ممارسة المهمات، أو الاستمرار في العمل الوزاري من باب تصريف الاعمال. وبدا أمس النائب الجميل مربكاً حيال الامر الذي لم يحسم كما أفاد وفق قريبون منه في انتظار ردات الفعل واستجابة الحكومة لمطالب الحزب أو عدمها غداً الخميس.

وبرز مجددا السؤال المعتاد: لمن يقدم الوزير استقالته ومن يوافق عليها؟ يجيب وزير الاعلام رمزي جريج الذي نأى بنفسه عن الاستقالة لأنه غير منضو في الحزب: “هناك وجهتا نظر، الأولى ان الاستقالة من الوزارة عمل أحادي وغير مرتبط بجهة معينة وليس مشروطاً، والثانية أن الاستقالة مشروطة بقبولها من رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا الأمر يستند الى الفقرة 4 من المادة 53 من الدستور التي تتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية التي تقول أن الاخير يستطيع بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء أن يصدر مرسوم تشكيل حكومي ومراسيم قبول استقالة الوزراء، فإذا كان من معنى لهذا النص فهو ان الاستقالة لا تكون نهائية إلا بمرسوم قبولها”. وأضاف: “ممكن أن تُفسر أيضاً أن الحكومة مجتمعة التي تحل مكان رئيس الجمهورية يمكنها قبول استقالة الوزراء”.

أمن الدولة
الى ذلك يعود ملف المديرية العامة لأمن الدولة الى الواجهة من البوابة الكتائبية عينها، وكذلك قواتية، اذ غرد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع قائلاً: “ان تصرف الحكومة تجاه جهاز أمن الدولة غير مقبول. لقد وضعت الحكومة هذا الجهاز عملياً خارج رعايتها ومن دون أي مسوغ قانوني ومن دون أي أسباب موجبة خلال سنة تقريباً”. ولاحظ أن “الحكومة تتحضر لمخالفة جديدة بحق جهاز أمن الدولة اذ ان نائب رئيس الجهاز يُحال على التقاعد في 26 من الجاري، فبدلَ أن تلتقط الحكومة الفرصة وتقوم بتعيين نائب رئيس جديد وفقاً للأصول فإنها تتحضر لفذلكة غير قانونية بمحاولة التمديد لنائب الرئيس الحالي”. وتمنى جعجع على رئيس الحكومة “أن يتدخل شخصياً لمنع تفاقم الوضع والدخول في فصل جديد من الشلل المدمر الذي عاشه الجهاز في الفترة الأخيرة”.

وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان ثلاثة احتمالات تحكم المرحلة المقبلة وهي:
اولاً: تسريح العميد محمد الطفيلي وفق القانون، وهو ما يبدو متعثراً بسبب ضغوط داخلية واصرار على تسريح المدير ونائبه معاً، وتمنيات خارجية عبر وسطاء بقاعيين لابقاء الطفيلي في موقعه حالياً.

ثانياً: تأجيل التسريح، وهو أمر متعثر أيضاً لانه غير قانوني ولا يمكن تطبيق ما حصل مع عدد من ضباط الجيش على المديرية العامة لامن الدولة، وأي تمديد يتطلب اقتراحاً من المدير العام وهذا غير متوافر بالطبع. (راجع المطالعة القانونية في “نهار” الاثنين).

ثالثاً: تعيين بديل منه وهو الخيار الانسب والذي يمكن الاتفاق عليه في مجلس الوزراء، وفي حال عدم حصول الامر يمكن متابعة الامر باشراف مباشر من رئيس الحكومة الذي يحل محل مجلس القيادة في الامور التي تحتاج الى قرار يتعدى المدير العام وحده.
لكن المصادر تخوفت من عرقلة متعمدة اذ تبين ان المصاريف السرية المخصصة للاعمال الامنية تصرف لكل الاجهزة من دون قرارات ومن دون تواقيع، أي أوتوماتيكياً، وتالياً لا يمكن حجزها أو منعها عن أي جهاز إلا بناء على قرار يتخذه مجلس الوزراء، وهذا ما لم يحصل في أمن الدولة في حين قطعت عنه المصاريف السرية وغير السرية حتى بات الضباط والعناصر يحضرون معهم أوراقهم وأقلامهم بعدما نفد الاحتياط.

واسفت المصادر الوزارية ان يكون الرئيس سلام استمهل الجميع فترة لكي يرتب الحل من دون الاقدام فعلاً على ذلك بل انه خضع للامر الواقع، ونقلت عنه انزعاجه “لانو مش ماشيين معي بالحل”.