Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر June 15, 2016 03:33
A A A
«الكتائب» تستقيل.. والحكومة المشلولة لا تنهار!
الكاتب: السفير

تتجاوز استقالة وزيري «الكتائب» سجعان قزي وآلان حكيم حدود الصيفي وحسابات الحزب، لتضع على المحكّ مستقبل الحكومة ككل، وتسلّط الأضواء الكاشفة على مجمل المأزق السياسي الآخذ في التمادي تحت وطأة الشغور الرئاسي والشلل التشريعي والتعثر الحكومي.

861eef62-29cc-49a7-89fb-68c45ac8990e

الرئيس سلام ووفد الكتائب

وقد أتى قرار «الكتائب» بالانسحاب من الحكومة ليخطف بعض الضوء من حادثة تفجير «بنك لبنان والمهجر»، التي بقيت قيد التحقيق من قبل شعبة المعلومات، فيما أبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق وفداً من الاتحاد الأوروبي التقاه، أمس، أن الوضع الأمني في لبنان تحت السيطرة ولا يمكن القبول بأن تصبح المصارف «رهائن لأسباب سياسية»، مجدداً القول إن التفجير الأخير «لا يشبه حوادث التفجير التي سبق للبنان أن شهدها». وأكد أن المؤسسات العسكرية والأمنية «تعمل على مدار الساعة للتصدي لكل الأخطار الأمنية ومواجهة الخلايا الأمنية الإرهابية النائمة والعمل على كشفها والقضاء عليها».
وغداة استهداف «لبنان والمهجر»، قرر «حزب الكتائب» أن يفجّر «قنبلة سياسية» في داخل الحكومة عبر الإعلان عن استقالته منها، احتجاجاً على كل مسارها وسلوكها، وفق أدبيات الصيفي، وإن يكن هناك من سارع إلى ربط هذا القرار بحسابات التنافس في الشارع المسيحي وعليه، بل إن قوى مسيحية سارعت إلى وضع موقف «الكتائب» في إطار المزايدة، متوقعة أن تكون له تبعات مستقبلاً على التحالفات السياسية والنيابية.
ولعل الأسباب الموجبة التي أوردها النائب سامي الجميل في معرض تفسير دوافع الاستقالة تشكل جزءاً يسيراً مما يشكو منه الرئيس تمام سلام شخصياً، وهو المقيم بل العالق، في عنق زجاجة حكومته التي تشبه كل شيء إلا.. مجلس الوزراء.
ومع ذلك، يبدو أن القرار السياسي، ببعديه الداخلي والخارجي، الذي أشرف على ولادة هذا الكائن الحكومي الهجين لا يزال ساري المفعول، وبالتالي فإن مجلس الوزراء سيبقى على الأرجح موصولاً بأجهزة التنفس الاصطناعي حتى إشعار آخر، ولن يتأثر باستقالة هذا أو ذاك، كما أكدت مصادر وزارية لـ «السفير».
بهذا المعنى، فإن بقاء الحكومة برغم الخطوة الكتائبية، يبقى بمعايير رعاة الاستقرار النسبي، أفضل من سقوطها غير المدروس والذي قد يشرّع الأبواب أمام المجهول، فيما هناك من يروج في المقابل لنظرية أخرى مفادها أن رحيل الحكومة، لو من دون بديل جاهز، سيُحدث صدمة من شأنها أن تختصر مراحل المراوحة وتدفع في اتجاه إطلاق دينامية جديدة، سواء عبر انتخاب رئيس الجمهورية أو إجراء انتخابات نيابية عاجلة.
ولئن كان يُتوقع أن تحتوي باقي مكونات الحكومة، استقالة وزيري «الكتائب»، إلا أن ذلك لا يعفي من طرح الأسئلة الآتية:
كيف ستتعايش الحكومة مع النزف المستمر في وزرائها المستقيلين تباعا، من اشرف ريفي إلى قزي وحكيم؟
كيف سيتعامل سلام مع الاستقالة التي تبلّغها إعلامياً فقط، ولم تسلك بعد طريقها القانونية؟
هل يمكن أن تشكّل الاستقالة الكتائبية صدمة ايجابية، تكسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها مجلس الوزراء منذ فترة طويلة أم أن الوقت سيطويها وكأنها لم تكن؟
هل ما حصل سيُقصّر العمر السياسي للحكومة وسيعجّل في إحالتها إلى التقاعد، أم أنها ستستمر بـ «يلي بقيوا» في انتظار التسوية الإقليمية ـ الداخلية؟
ما هي خطورة اهتزاز «الستاتيكو» الحكومي في ظل الشغور الرئاسي والشلل التشريعي واستهداف القطاع المصرفي ودقة الواقع الأمني المرشح لمزيد من الاختبارات؟
هل من شأن خلط الأوراق في السياسة والأمن أن يدفع في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي «على الحامي»؟
كيف ستنعكس الاستقالة على داخل مجلس الوزراء وموازين القوى فيه؟
هل سيزداد «التيار الوطني الحر» تشددا ليحمي نفسه من المزايدات على يمينه ويساره، والى أي حد سيؤدي غياب وزيري «الكتائب» إلى تحسين شروط الموقع التفاوضي لوزراء «التيار» الذين باتوا يشكلون الثقل الوازن للتمثيل المسيحي في الحكومة، في ظل غياب «الكتائب» و «القوات اللبنانية»، ما يعني أن أي استقالة لهم لاحقاً قد تؤدي إلى إصابة ميثاقيتها بجروح بالغة؟
في هذا السياق، قالت أوساط كتائبية مقرّبة من الجميل لـ «السفير» إن استقالة حكيم وقزي نهائية ولا تراجع عنها. وكشفت عن اتصالات أجرتها جهات سياسية عدة مع رئيس الحزب لثنيه عن قراره، لكنه أبلغها تصميمه على موقفه.
وسألت «السفير» رئيس الحكومة تمام سلام عن تعليقه على الاستقالة، فاكتفى بالقول: لا تعليق.