Beirut weather 10.87 ° C
تاريخ النشر June 14, 2016 07:55
A A A
الإرهاب يفتتح دورة «يورو 2016»
الكاتب: البناء

وقع المحظور الذي استنفرت فرنسا لتفاديه، فوقع الافتتاح الدموي لعملية إرهابية قرب باريس، بمقتل شرطي واحتجاز عائلته كرهائن، وتسمّمت الأجواء الاحتفالية لمباريات «يورو 2016»، فرغم الأسباب التي يجري إيرادها عن خصوصية العملية وتوصيفها بالبعد عن الأسباب السياسية، دخلت أوروبا مناخ القلق والخوف والذعر الذي أرادت مداواته بالإصرار على إجراء المباريات ورفض نداءات تأجيلها، أو جعلها بلا جمهور والاكتفاء بتوزيعها على قنوات تلفزيونية مدفوعة، وما بعد منتصف ليل أمس كانت المعلومات الآتية من باريس تتحدّث عن استمرار الاحتجاز وسعي وحدات الشرطة للسيطرة على الموقف.

لبنانياً كان الحدث الذي هزّ بيروت بتفجير مقرّ «بنك لبنان والمهجر»، محور المساعي السياسية للاحتواء والسيطرة العقلانية، منعاً لتوظيف كيدي أو انفعالي يحقق أهداف التفجير والمفجرين، بجعله سبباً لتقاذف كرة نار ستودي باللبنانيين إلى قعر الهاوية، فكان كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبار التفجير استهدافاً للمصارف وحزب الله، كركيزتين لقوة لبنان يُراد ضربهما ببعضهما البعض، وجعل تأكل لبنان بجرّهما إلى حرب ليست حربهما، بل الحرب على لبنان.

رئيس الحكومة تمام سلام وفقاً لمصادر مطلعة يتابع ما بعد الاجتماع المالي الذي أراده لدعم مصرف لبنان وطمأنة القطاع المصرفي بالوقوف إلى جانبه بوجه كلّ عدوان واستهداف، ويفترض ان يدخل على خط الحوار والمساعي بين حزب الله ومصرف لبنان لتسهيل الحوار والتواصل وبلوغ صيغة مطمئنة للطرفين اللذين وجدا نفسيهما فجأة وجهاً لوجه بفعل القانون الأميركي وتداعياته، التي جاء التفجير ليقول أنها أشدّ خطورة مما توقع الجميع، بينما يجري السعي ليكون الموضوع على طاولة الحكومة وهيئة الحوار من زاويته الوطنية لا التقنية أو السياسية، فلا يترك الأمر لمصرف لبنان وحده وهو أمر سياسي دستوري بامتياز يتصل بالعلاقات الأميركية اللبنانية من جهة، وهذه مسؤولية لا طاقة لمصرف لبنان على حملها منفرداً، وأمر يتصل بتساوي اللبنانيين أمام القوانين، وهو دستوري بامتياز لا يمكن التساهل والتسامح مع انتهاكه بداعي أنّ القدر الأميركي لا يردّ، وارتضاء جعل فئة من اللبنانيين ميداناً مستباحاً للإجراءات الأميركية بواسطة مجرد معبر لبناني لا قوة له ولا حول سوى نقل الإملاءات والتحقق من تنفيذها.

اجتماع في السراي
توالت ردود الفعل الداخلية والخارجية والقراءات السياسية لتفجير مبنى المركز الرئيسي لبنك لبنان والمهجر في بيروت أول من أمس وسط مخاوف من عودة مسلسل التفجيرات ليطال هذه المرة القطاع المصرفي لاستهداف الاقتصاد اللبناني، واستدعى التفجير اجتماعاً عاجلاً في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام واجتماعاً آخر لجمعية المصارف الذي خرج ببيان لم يشر الى اتهام أيّ جهة على عكس القوى السياسية التي وجهت أصابع الإتهام الى حزب الله مستثمرة على الخلاف بين الحاكمية وجميعة المصارف من جهة وحزب الله من جهة أخرى على خلفية القانون الأميركي.
واستعرض المجتمعون الوضع المصرفي في البلاد مؤكّدين الثقة بالإجراءات التي يقوم بها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني وتعزيز مناعته وتثبيت سمعة لبنان المالية. وشدّد المجتمعون على وجوب أن يتحلى جميع المعنيين بهذا الملف بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية، وأن يعتمدوا الحوار الهادئ والعقلاني في معالجة هذه المسألة الدقيقة بعيداً عن صخب المنابر بما يحفظ مصالح جميع اللبنانيين ويحمي موقع لبنان المتقدّم في النظام المالي العالمي».

غطاء للحاكم وللقطاع المصرفي
وقالت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة لـ«البناء» أنّ «اجتماع السراي وكلام سلام أمس ذات دلالة واضحة إذ شكل غطاءً للمصرف المركزي ولعمله وللجهود التي يقوم بها الحاكم لحلّ الأزمة كما شكل تغطية للقطاع المصرفي»، مشدّدة على أن لا مصلحة لأيّ جهة في لبنان بالتعرّض للقطاع المصرفي وهو القطاع الوحيد الذي يعمل في لبنان في ظلّ تعطل المؤسسات الأخرى». واستبعدت المصادر أن تتفاعل الأزمة سياسياً بين حزب الله والحاكمية، كاشفة أنّ الرئيس سلام يقوم كالعادة بدور إيجابي لاحتواء تداعيات التفجير وبذل الجهود على خط التوتر بين الحزب والحاكم والمصارف لحلّ الأزمة».

… والمصارف: ماضون في تنفيذ القانون
ولهذه الغاية عقدت جمعية المصارف اجتماعاً استثنائياً أكدت خلاله أنّ «التفجير أصاب القطاع المصرفي بكامله، وأنه يهدف الى زعزعة الإستقرار الاقتصادي». وأكدت الجمعية المضيّ قدماً في ما بدأته لجهة «قانون العقوبات الأميركي» حيث شدّدت على انّ «المصارف تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية وضمن القواعد السائدة في الأسواق الدولية، كما تخضع في لبنان للقوانين اللبنانية المرعية ولتعاميم مصرف لبنان حفاظاً على مصالح جميع اللبنانيين».