Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 14, 2016 07:28
A A A
دعوات لعدم الوقوع في الفخ الاسرائيلي
الكاتب: الديار

لبنان على خط الحرائق، بين الحرائق. الجريح الوحيد الذي سقط في تفجير مبنى بنك لبنان والمهجر هو لبنان. وبالرغم من محاولة توظيف الحادثة سياسياً، وكما العادة البعض راح ينفخ في الابواق، فان جهات معنية، ولطالما وصفت لبنان بأنه تحوّل الى غابة لاجهزة الاستخبارات، تعتبر ان ما حدث كان ملحقاً استخباراتياً لقانون العقوبات الاميركية ضد «حزب الله».
وهذه الجهات التي تلاحظ كيف ان القانون مضى بسرعة فائقة في اروقة الكونغرس قبل ان يصل الى البيت الابيض، هو حلقة من سيناريو تصاعدي يستهدف الضغط على «حزب الله»، وفي سياق ما يعد للمنطقة، بعدما بدا ان الضغط عليه عسكرياً مستحيل ان بالنظرة للطاقة القتالية للحزب او لكون اي خيار عسكري لا بد ان يفضي الى تفجير لبنان.
رئىس مجلس ادارة مدير عام بنك لبنان والمهجر سعد الازهري تصرف بمنتهى الحكمة، رفض الانجرار الى الاتهامات العشوائية. كما ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفض، بدوره، الاتهامات المسبقة ليؤكد انه غير قلق لا على الوضع النقدي ولا على الوضع المصرفي.
اجراءات مشددة اتخذت لحماية المصارف بعدما كان التركيز الامني على المطاعم والمقاهي وما الى ذلك، وتشديد على ان انفجار غروب الأحد  يفترض الا يتكرر في حال من الاحوال.
والذي يثير القلق هنا ان عواصم اوروبية كانت قد ابلغت مراجع لبنانية بأن حكومة بنيامين نتنياهو استحدثت «غرفة عمليات» خاصة اما بادارة الفوضى التخريبية في لبنان، وفي اطار مخطط متعدد الابعاد، او برصد التطورات، واحياناً بتوجيهها في اطار معين، وان كان مؤكداً ان تل ابيب ليست في وارد انشاء «لوبي اسرائيلي» داخل لبنان، وعلى غرار ما حصل في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي كي لا يكون «الحصاد المرّ» بحسب ما كتب آفون كابيلوك في تموز 2000.
وما يتردد في اكثر من عاصمة عربية وغربية ان حكومة نتنياهو وضعت «سيناريواً متحركاً» للتعامل مع الساحة اللبنانية، بالتداخل مع الساحة السورية او بمعزل عنها. من هنا كانت دعوة مرجعيات لسياسيين وحتى لبعض المصرفيين الذين حاولوا، ولخلفيات سياسية، دفع الامور في اتجاه دقيق للغاية والى التزام اقصى حالات الحذر والروية، وبالتالي عدم الوقوع في الفخ الاسرائيلي.
وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الديار» ان سفيراً اوروبياً بارزاً وضعت بين يديه ترجمات للرسائل الميدانية، ومن شارع فردان، الى احدى المحطات التلفزيونية، فكان ان اتصل في الحال بمسؤول كبير، داعياً الى المقاربة الهادئة لما حصل لان مهمة الساسة في لبنان، في الوقت الحاضر، هي اخماد النيران التي على الحدود لا اشعالها في الداخل، وفي بيروت بوجه خاص.
ولكن على ما يبدو قلة قليلة هي التي تصغي الى النصائح او تعمل بها، اذ ان نتائج الانتخابات البلدية التي هزت بعض القوى السياسية «حتى العظم» جعلت هذه القوى تعتبر ان عملية التعويم تحتاج الى مواقف عاصفة دون اي اعتبار لكون البلاد تعيش على حافة الهاوية.
ومنعاً للذهاب بعيداً في تجاوز الخطوط الحمراء واعادة البلاد الى مناخات 2005 و2008، مروراً بمناخات 2006 رأى الرئىس نبيه بري «ان الأيادي الآثمة التي سعت لزعزعة الوضع بتفجير بيروت (اول امس) تستهدف لبنان اولاً و«حزب الله» ثانياً قبل ان تصل شظاياه الى بنك لبنان والمهجر». ولاحظ «ان بصمة هذه الجريمة المنظمة وابعادها واضحة للعيان»، داعياً للتنبه الى «الابعاد الحقيقية الكامنة وراء هذا الاستهداف، استهداف لبنان في قلب عاصمته، واستهداف نظامه المصرفي المميز الذي نافس ولا يزال رغم الحروب والاجتياحات والمحاولات الاسرائيلية لمجاراة خبراتنا ونظامنا الاقتصادي الحر».
وطالب بري الجميع بـ«الانتصار مجدداً لوحدة موقفهم وخطابهم، وعدم التسرع والانجراف خلف المخططات المشبوهة التي استهدفت وتستهدف حاضر ومستقبل لبنان وصيغته الفريدة».
وكان رئىس الحكومة تمام سلام قد دعا الى اجتماع طارىء حضره سلامة ووزير المال علي حسن خليل ورئيس جمعية المصارف جوزف طربيه، حيث تمت مناقشة تداعيات الانفجار، ليؤكدوا الثقة بالاجراءات التي يتخذها المصرف المركزي محلياً ودولياً لحفظ النظام المالي اللبناني، وتعزيز مناعته، وتثبيت سمعته، على ان يتحلى جميع المعنيين بالملف بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية، وان يعتمدوا الحوار الهادىء والعقلاني في معالجة هذه المسألة الدقيقة بعيداً عن صخب المنابر بما يحفظ مصالح جميع اللبنانيين».
وكان سلام قد وصف التفجير بـ«الجريمة الارهابية التي تهدف الى ضرب الاستقرار الاقتصادي»، وهو يرقى الى «مرتبة المساس بالامن القومي للبنان».
وفي الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته جمعية المصارف، اعتبرت ان التفجير «اصاب القطاع المصرفي بكامله، وهو يهدف الى زعزعة الاستقرار الاقتصادي»، لافتة الى «ان مصارف لبنان اعتادت العمل في بيئة ملأى بالتحديات، وقد خرج القطاع المصرفي منها دائماً اكثر متانة وسلامة».
وقد طلب الازهري لدى خروجه من الاجتماع من الاعلام «ان يكون منصفاً وموضوعياً في تحليلاته».