Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 14, 2016 06:53
A A A
محاسبة القانون
الكاتب: امين قمورية - النهار

واشنطن لن تتراجع عن قانون محاسبة “حزب الله” بعدما صار تشريعاً أقره الكونغرس. ومصرف لبنان ومعه جمعية المصارف ليس في يدهما حيلة سوى السير بالقانون لان شرايينهما المالية تمر عبر الحلقات الضيقة للمصارف الدولية. و”حزب الله” يدرك ان اجراء كهذا من شأنه خنق جزء لا يستهان به من حركته المالية وتشعباتها السياسية والعسكرية والاجتماعية، في وقت يخوض أصعب معاركه في سوريا ويواجه أعتى حصار عربي وأممي، لذا لن يرضخ لمشيئة “الشيطان الاكبر” ولن يقبل بأن يحاسبه القانون، بل هو من سيحاسبه… اذاً اين المخرج من هذه الدوامة المرعبة التي تضع لبنان وعموم اللبنانيين عند منعطف خطر؟
الحوار بين الاطراف الثلاثة من أجل تخفيف الوطأة غير ممكن، على الأقل بين واشنطن والحزب، ذلك ان الوصل مقطوع والوسطاء غائبون. والحوار اذا ما حصل بين الحزب والمصارف بفعل القلق من قوة العصف التي احدثها التفجير الرمضاني عند باب “بلوم بنك” قد لا يجدي أيضاً لأن هامش التراجع لدى الطرفين ضيق جداً. أما استمرار المواجهة فمكلفة جداً وتفضي الى أمر من اثنين: إما حشر “حزب الله” مالياً واحراجه أملاً (من معدي القانون وليس طبعاً من المصارف) في شل حركته العسكرية تمهيدا لتطويعه سياسياً وتحجيم دوره، وتالياً اعادة ترتيب البيت اللبناني وفقا لمعايير وتوازنات جديدة على قياس ما قد يجري ترتيبه للمنطقة لاحقاً، وإما استفزاز الحزب لدفعه الى قلب الطاولة على الجميع وفي مقدمهم النظام المصرفي الذي نجح في تسويق نفسه حامياً للاستقرار المالي في هذا البلد، وعندها يصير “رمز المقاومة والتحرير” مسبباً للخراب الاقتصادي للبنان وسارقاً للقمة عيش أهله، وتالياً التمهيد لغزة جديدة في لبنان.
“حزب الله” لن يلجأ الى الخيار الغزاوي كما فعلت “حماس”، لانه يدرك ان الحية لا يمكنها ان تبتلع فيلاً، فنمط الحياة اللبناني وادارة شؤون اللبنانيين عبء كبير يبتلي به كل من يتصدى لحمله بمفرده، ولعل سر بقاء هذا النمط على قيد الحياة هو في تعدد رؤوس النظام وفوضى من يتحمل مسؤوليته. فالحزب لا يزال يملك الكثير من أوراق القوة والضغط التي تجنبه هذا الخيار المر. ولعل تكبير المشكلة وتوجيه الرسائل الصاخبة الى المعنيين قد يدفع الى ايجاد حل لها انطلاقاً من مبدأ “اذا ما كبرت ما بتصغر”، خصوصاً ان لا مصلحة لاحد وتحديداً لجمعية المصارف، صاحبة المصالح الكبرى، في كسر الجرة مع بيئة لبنانية واسعة وفاعلة وغنية.
لكن الخشية ان تعلق هذه المشكلة على حبل نشر الغسيل الوسخ وتضاف الى جبل المشكلات العاصية على الحل في بلد تتمزق فيه شبكات الامان وتتسع الثغرات للازمات الوافدة التي تعصف بالاقليم والتي لم يصمد أمامها حتى من كانوا يظنون أنفسهم عمالقة.