Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر June 14, 2016 06:34
A A A
عندما يتوب الشيخ عن «تزكية» الشبّان للالتحاق بـ«داعش»
الكاتب: لينا فخر الدين - السفير

هي ليست المرّة الأولى التي يقف فيها أسامة عنتر أمام قوس المحكمة العسكريّة. في كلّ مرةٍ يُستجوب فيها الشيخ الثلاثيني، يوحي بمدى الصّراحة التي «عوّدتكم عليها»!
منذ أشهر قليلة، وقف الشيخ المبتسم دائماً في المكان نفسه ليفجّر «قنبلته» حينما اتّهم «هيئة علماء المسلمين» بأنّ «خطّها الحقيقي هو خطّ داعش والنصرة، وأنّ كل ما حصل في طرابلس كان بسببها»، كاشفاً أنّ «الهيئة» هي من كلّفته بتسجيل أسماء الرّاغبين بالذهاب إلى سوريا للقتال إلى جانب تنظيم «داعش» و «النّصرة» بعدما زوّدته بالأرقام الضروريّة لذلك.
حينها، استنفرت «الهيئة» تماماً كما استنفر رئيسها السّابق الشيخ سالم الرافعي. اجتماعات كثيرة عقدت بغية تكذيب ما نطق به ابن «الهيئة» وإمام «مسجد التقوى» المقرّب من الرافعي. ولكنّ لم يخرج من خلف الجدران إلّا الكثير من العتب وبيان وحيد يقول عكس ما قاله عنتر، وإن من دون أدلّة.
ومع ذلك، لم تتغيّر قناعات الشيخ المعمّم الذي يدخل إلى القاعة مرتدياً عباءته البيضاء، ومصرّاً على ما قاله سابقاً ليعيده في جلسة الأمس، مشيراً إلى أنّ الرافعي كان «المظلّة» والدّاعم وهو أوّل من بدأ بإرسال أبناء طرابلس إلى القصير للمشاركة في القتال.
يضحك عنتر عندما يسأله رئيس «العسكريّة» العميد الرّكن خليل ابراهيم عن أسماء المشايخ الذين كلّفوا بالمهّمة نفسها، أي تزكية الأشخاص. فهو قد أخذ «الضوء الأخضر» من «الهيئة» وصار يتواصل مع شخصين على معرفة سابقة بهما: تلميذه جعفر الشهال الملقب بـ «أبو الفضل» والشيخ تركي بن عبد الله (كان يتواصل معه منذ العام 2003)، لتزكية أشخاص يرغبون بالذهاب إلى سوريا. يسأله القياديان في «داعش» عن خُلق هؤلاء ودينهم، ثم يعطيهم رقم أحد المهرّبين في تركيا بغية إدخالهم إلى سوريا وانتقالهم إلى الدّاخل لإخضاعهم لدورات عسكريّة وشرعيّة قبل مشاركتهم في المعارك.
يجاهر الشيخ المكلّف من قبل دار الفتوى بإمامة «مسجد التقوى» بأنّه «ما في ولا شيخ في طرابلس مؤيّد للثورة السورية إلا وزكّى»، مشيراً إلى أنّ لكلّ شيخ قناته للتواصل مع التنظيمات المتشدّدة وإرسال المقاتلين إليها.
وأكّد أنّه شخصياً زكّى أكثر من 12 شخصاً توجّهوا إلى سوريا، وتحديداً إلى الحسبة (مركز دعوي واجتماعي)، ثمّ عادوا «لأنّهم لا يريدون توريط أنفسهم»، لافتاً الانتباه إلى أنّه كان قريباً من بعض قياديي «داعش» الذي كان فصيلاً من فصائل المعارضة المسلّحة عند بداية الأحداث «إلّا أنني ابتعدت عنهم وقطعت علاقاتي بهم ما إن تدخّلوا في لبنان».
لا ينكر عنتر أنّه ارتكب أخطاء بإرساله الشبّان إلى سوريا. يقف أمام المنصة، ويقول بصوتٍ خافت: «أنا أخطأت وتبتُ، كان هناك غشاوة على عيوننا. ظننتُ أن الثورة شي وطلعت غير شي!».
وهذه التّهمة هي جزء ممّا يلاحق به إمام «مسجد التقوى السّابق»، ولكنّ التّهمة الثانية هي مشاركته في الهجوم على مراكز الجيش ومواقعه في طرابلس بتاريخي 25 و26 تشرين الأوّل 2014.
ينفي عنتر هذه الوقائع، ويحكي عمّا حصل عندما تمّ القبض على أحمد سليم ميقاتي وتداعى المشايخ إلى تظاهرة تخرج من المساجد بعد صلاة الجمعة. فيما تلقّى اتصالاً يطلب منه إرجاء التّظاهرة إلى ما بعد اجتماعٍ يعقد في «مسجد الجهاد» قي التبانة احتجاجاً على توقيف «أبو الهدى»، من دون أن ينفي أن الأخير كان ينوي إعلان إمارة «داعش» في لبنان وكان يتواصل مع القياديّ أبو أيوب العراقي.
كان عنتر يومها منشغلاً بالاتصالات التي ترده للتنسيق في الخطوات، إذ أنّ سالم الرافعي كان خارج البلاد، وما لبث أن علم ببدء إطلاق النّار على الجيش في الأسواق. عندها، اتّصل طارق خياط (أحد قياديي داعش الفارين) وطلب من المشايخ البدء بالتكبيرات من المساجد حتى يكسب المقاتلون ضدّ الجيش تعاطفاً شعبياً، ولكنّ أياً من المشايخ لم ينفّذ طلبه، بحسب ما قال عنتر.
أمّا عن علاقته بأحد أذرع «داعش» في الشمال الموقوف ابراهيم بركات، يؤكّد عنتر أنّ لا علاقة تربطهما بل على العكس «إنّها عداوة»، بعد أن دعا بركات عبر مجموعة تضمّ عدداً من الشبّان على «واتس اب» إلى مبايعة «داعش»، ليردّ عليه عنتر ويحذّر من هذه الدّعوة.