Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر June 13, 2016 04:15
A A A
من صاحب المصلحة في تفجير بنك لبنان والمهجر ؟
الكاتب: الديار

كما جرت العادة، حلت وسائل اعلامية تابعة لاحزاب وتيارات محل المراجع الامنية والقضائية ووجهت اصابع الاتهام، على نحو مباشر، الى «حزب الله» في وضع العبوة الناسفة امام مدخل الواجهة الخلفية لمبنى بنك لبنان والمهجر في شارع فردان والتي ادى انفجارها الى احداث اضرار فادحة في المبنى دون وقوع ضحايا، باستثناء اصابة طفيفة او اثنتين.

واستندت هذه الوسائل الى البيان الاخير لكتلة «الوفاء للمقاومة» ولمقالات صحافية معترضة على قانون العقوبات الاميركي، وكذلك الى عناصر عملانية، منها مكان التفجير، والتوقيت (ساعة الافطار) ما يجعل من وقوع الضحايا امراً مستبعداً الى حد كبير.

على الجانب الآخر، رأت جهات سياسية متعاطفة مع الحزب ان ثمة اجهزة استخباراتية، او قوى معينة، من مصلحتها اثارة الرأي العام ضد الحزب في نطاق الاستراتيجية الاميركية الرامية الى التضييق على «حزب الله» والى حد فرض الحصار المتعدد الابعاد عليه بما في ذلك الحصار السيكولوجي وتلطيخ سمعته داخلياً وخارجياً.

وسألت هذه الجهات عن جدوى اقدام الحزب على عملية مثل تفجير احد المصارف الذي يمتلك بنك اوف نيويورك نحو 35 في المئة من اسهمه سوى زيادة الضغوط عليه، وهو الذي يعلم ان الكونغرس الذي يتحكم اللوبي اليهودي باتجاهاته حيال ملفات الشرق الاوسط، انما اصدر هذا القانون لترهيب المصارف التي في وضع حساس جداً، ولدفع الحزب الى الزاوية وتأليب «البيئة الحاضنة» ضده.

وتجنب رئيس مجلس ادارة مدير عام المصرف سعد الازهري الوقوع في فخ الاسئلة الموجهة التي حاولت استدراجه الى اتهام «حزب الله» توجيه الاتهام بالانفجار الى اي جهة، وبانتظار نتائج التحقيقات دعا الى عدم الشروع في اطلاق الاستنتاجات ونافياً تلقي اي تهديدات.

الى ذلك، قال مصدر وزاري لـ «الديار» انه لا يستبعد ابدا ان يكون جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) الذي سبق للمعلومات واشارت الى تكثيف حضوره على الساحة اللبنانية في الآونة الاخيرة، وراء التفجير في سياق السياسة التي تنتهجها تل ابيب في رفع مستوى العداء الاميركي ضد «حزب الله» الى حدوده القصوى.

وفي حين كانت المخاوف الامنية تتركز على عمليات انتحارية يقدم عليها تنظيم الدولة الاسلامية كردة فعل على الحملات العسكرية التي يتعرض لها في سوريا والعراق، جاءت عملية المساء مختلفة ومفاجئة، وهذا ما اشار اليه وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اوضح ان «لا علاقة للانفجار بالمعلومات التي كنا نتكلم عنها مسبقاً، وهو خارج سياق التفجيرات التقليدية التي كنا نشهدها».

وكانت وثيقة امنية قد تحدثت عن معلومات حول تخطيط «جبهة النصرة» للقيام بأعمال ارهابية عبر استهداف شارع الحمراء، في حين حذرت السفارتان الفرنسية والكندية رعاياهما بعدم التواجد في شوارع محددة في العاصمة اللبنانية.

وفي هذا السياق، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان الهدف من التفجير توجيه رسالة في وجه العقوبات الاميركية، داعياً الاجهزة الامنية الى قطع الطريق على اي استنتاجات للكشف عن المرتكبين، والا يكون هناك تجهيل للفاعل، وينقلب الشك الى يقين.

ورأى النائب وليد جنبلاط ان هناك جهات لا تريد الحوار حول قانون العقوبات لكي يضرب النظام المصرفي، واول المستفيدين من ذلك، تاريخياً اسرائيل التي اتهمها جنبلاط بأنها تريد تدمير القطاع المصرفي. وهنا «حزب الله» متضرر، والنظام المصرفي مستهدف، كما الليرة اللبنانية مستهدفة وهي ليست سنية او شيعية او مسيحية. واشار الى ان لبنان «دخل في مسلسل تفجير يستهدف القطاع المصرفي بحسب معلومات متوافرة».

ولفت الرئيس سعد الحريري في اطلالته الرمضانية مساء امس، الى ان لبنان «سيبقى يواجه حتى النهاية عمليات التفجير والقتل، ومعركتنا مع الارهاب والرسائل المباشرة وغير المباشرة طويلة». ووصف الانفجار بأنه «عمل مخابراتي بامتياز يتخذ من تهديد المصارف منصة لتهديد الاستقرار وهو يعتبر رسالة خطرة تستدعي تحركاً عاجلاً من الحكومة والهيئات المعنية لمعالجة التداعيات. واذ وصف لحظة انتخاب رئيس جمهورية بلحظة الفرج في لبنان اعتبر انه «ليس هناك سوى فريق واحد يعطل الدولة، وهو «حزب الله» الذي لا يريد رئيس الجمهورية ويضع الكرة في ملعب عون».

وستعقد جمعية المصارف اجتماعاً استثنائياً اليوم مشيرة الى «ان الرسالة وصلت، لكنها لن تغير في التزام المصارف واجباتها، خصوصا عندما يتعلق الامر بوجودها ووجود لبنان ضمن النظام المالي العالمي».

من جهة اخرى، رأت مصادر «حزب الله» ان الهدف من التفجير «اعطاء انطباع بأننا حزب ارهابي يمارس العنف ضد مخالفيه». واكدت ان الحزب «لا يمارس اي عمل من هذا القبيل لانه مناف لخطنا ولقناعاتنا واخلاقياتنا، حتى ولو كان المصرف خاضعاً للتعليمات الاميركية».