Beirut weather 9.84 ° C
تاريخ النشر June 13, 2016 03:53
A A A
تفجير يُقلق اللبنانيين في بيروت
الكاتب: الجمهورية

تَنقّلَ الحدث الأمني الإرهابي أمس بين مدينة أورلاندو الأميركية ومنطقة فردان البيروتية. في الولايات المتحدة حوالى مئة قتيل وجريح بسلاح الحقد والكراهية، كما وصَف الوضعَ الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفي بيروت لا ضحايا بشرية، ولو أنّ الرسالة التفجيرية قد تكون أخطر، وضحاياها الشعب اللبناني برُمَّته إذا لم يتمّ احتواء تداعياتها.

تلقّى لبنان وليس القطاع المصرفي والمالي فقط ضربةً خطيرة من خلال التفجير-الرسالة الذي استهدفَ المقرّ الرئيسي لمصرف لبنان والمهجر في منطقة فردان، وهي المرّة الأولى التي يتعرّض فيها القطاع إلى هذا النوع من الترهيب.

وما زاد في خطورة الوضع أنّ الانفجار جاء في توقيت وظروف توحي بأنّ المصرف تلقّى «رسالة» في إطار الصراع وشدّ الحبال بين القطاع المالي من جهة و»حزب الله» من جهة أخرى على خلفية الامتثال لقانون العقوبات الأميركي (HIFPA).

وعلى رغم عدمِ تبنّي أيّ جهة للتفجير، ورفضِ معظم الأطراف السياسية والمصرفية استباقَ التحقيق واتّهام أيّ جهة، إلّ أنّ الأنظار اتّجَهت إلى مواقف متدرّجة لـ«حزب الله» اتّهمت بعض المصارف بالمغالاة في التوسّع بتطبيق القانون، وبأنّها «حصان طروادة للولايات المتحدة الأميركية».

وقد ذهبَت بعض وسائل الإعلام وناشطون على مواقع تواصل اجتماعية قريبون من الحزب إلى تسمية المصرف المستهدَف بالتفجير أمس، وشنّ الحملات عليه.

وما زاد في الشكوك في كونِ التفجير رسالةً في إطار الأزمة حول القانون الأميركي، هو اختيار توقيت هذا التفجير وطريقته، بحيث إنّ الانفجار وقعَ يوم الأحد مساء، أي حين يكون المصرف خالياً من الموظفين، وفي توقيت الإفطار حين تكون الشوارع شِبه خالية، بما يؤكّد أنّ الجهة الفاعلة تعمّدَت تحاشي سقوط ضحايا بشرية، وكان الهدف إيصال رسالة للمصرف ليس إلّا.

وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعد التفجير، واتّهمت في معظمها «حزب الله» بالوقوف وراءَه.

وفي المعلومات أنّ التفجير نقلَ المشكلة إلى المستوى السياسي، وستشهد الساحة السياسية تحرّكات في إطار حماية القطاع المصرفي، والدفاع عن مصالح اللبنانيين.

وسألت «الجمهورية» «حزب الله» عن ردِّه على الاتّهامات والأقاويل التي طالته، فارتأى التريّثَ بانتظار جلاء التحقيقات.

مخاوف وآمال
وقد يكون من سخرية القدر أنّ القطاعات السياحية كانت تراهن على صيفٍ آمِن، وتأمل بتعويض خسائرها، على اعتبار أنّ الإشارات أوحت بأنّ دولَ الخليج العربي رفعَت الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان، وأنّ البلد قد يَشهد تحسّناً في السياحة الخليجية هذا الصيف.
وفي المعلومات أنّ العبوة الناسفة التي استهدفَت مقرّ «بنك لبنان والمهجر» بلغَت قوّتها التفجيرية نحو 10 كيلوغرامات، ما أدّى إلى إصابة اثنين من حرّاس البنك بجروح مختلفة وإلحاق أضرار بالغة بالمبنى.
كما لحقَت أضرار بالمباني السكنية والإدارات الرسمية والمكاتب المحيطة بها في نطاق تجاوز المبنى إلى محيطه وصولاً إلى مبنى هيئة التفتيش المركزي ومبنى الكونكورد التجاري والمباني وثانويتَي سعد ورينيه معوّض القريبتين من المبنى، ما أدّى إلى تعطيل الامتحانات الرسمية المقرّرة فيهما ونقلِها إلى ثانوية شكيب أرسلان التي تبعد 500 متر من المبنى المستهدَف.

مرجع أمني
وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ التحقيقات الأوّلية أشارت إلى أنّ العبوة استهدفت المصرف على خلفية القانون الأميركي الذي يَستهدف أموال «حزب الله» وحسابات قيادته ومسؤوليه وبيئته. وأوضَح أنّ تكليف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر فرع المعلومات بدءَ التحقيقات في الانفجار دفعَ الفرع إلى مباشرة تحليل وتفكيك محتويات أشرطة التسجيل الموجودة في المصرف ومحيطِه بحثاً عن خيط يؤدّي إلى منفّذ العملية. وتوقّفَ المرجع أمام اختيار التوقيت في وقتٍ يكون فيه الشارع خالياً من المارّة بحكم توقيت التفجير مع «سفرة رمضان»، وهو ما وفّرَ وقوع مصابين بين المارّة المدنيين بعدما اختيرت الجهة الخلفية للمبنى لتُستهدفَ بالعبوة وليس الواجهة المقابلة للطريق العام حيث الحركة لا تتوقّف عادةً.

المشنوق
وأكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ التفجير لم يوقع أيّ إصابات بشرية، فيما اقتصرَت الأضرار على الماديات، لافتاً إلى أنّ الانفجار لا يأتي في الإطار التقليدي للتفجيرات ولا علاقة له بالتفجيرات السابقة. وفي حديث لوكالة «رويترز» قال المشنوق: «من الواضح أنّ بنك لبنان والمهجر هو المستهدَف في تفجير بيروت».