Beirut weather 22.77 ° C
تاريخ النشر March 7, 2018 00:36
A A A
ماذا بقي من قوى 8 آذار بعد 13 عاماً على انطلاقتها؟
الكاتب: عباس الصباغ - النهار

المشهد الجامع لقوى 8 آذار في وسط بيروت عام 2005 كان يشي بأن هذه القوى ستظل محافظة على تماسكها لفترة طويلة، ولكن، وبعد مرور 13 عاماً على التظاهرة الشهيرة، ماذا بقي من هذه الجبهة الحزبية التي شكل حزب الله عمودها الفقري؟

لم يكتب للتجمع الوازن في “لقاء عين التينة” في أواخر العام 2004 الحفاظ على مكوناته الأساسية، وهو، وإن جاء كرد مباشر على “لقاء البريستول” الذي شكل نواة 14 آذار، إلا ان الأفرقاء الأساسيين في ذلك اللقاء الحليف لدمشق تفرقوا في محطات عدة بعد التظاهرة الحاشدة في 8 آذار 2005.

الفراق بين مكونات 8 آذار لم يظهر فقط في جلسة انتخاب الرئيس ميشال عون في 31 تشرين الأول 2016، وانما خلال السنوات التي سبقت تلك الجلسة ولعل أبرزها عدم مقاطعة جميع وزراء 8 اذار للجلسات الحكومية التي قاطعها وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” خلال الاعتراض على أداء حكومة الرئيس تمام سلام.

“8 آذار متمسكة بالتحالف الاستراتيجي مع دمشق”
عشية الذكرى الـ13 لتأسيس قوى 8 آذار، يؤكد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم لـ “لنهار” أنه “بالمعنى التنظيمي لم يعد هناك لا 8 ولا 14 آذار ولكن بالمعنى السياسي والخيارات السياسية لا تزال قوى 8 آذار ثابتة على توجهاتها ولم تغير منها سواء على المستوى المحلي أو الاقليمي.

هاشم، وإن كان يتبنى النظريات السائدة راهناً في انتفاء الهيكل التنظيمي لما كانت عليه كل من 8 و14 اذار منذ انطلاقتها، إلا أنه متمسك ببقاء 8 آذار كقوة محلية في مواجهة خصوم المقاومة وامتدادتهم الاقليمية.

من جهته يوضح الباحث السياسي وسيم بزي أن مبدأ مقاربة وجود 8 و14 آذار تغير بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للبلاد في 31 تشرين الأول عام 2016 وذلك ربطاً بالاصطفافات السياسية الراهنة على خلاف ما شهده لبنان في العامين 2005 و2009 خلال إجراء الانتخابات النيابية.

ويضيف “عندما دعم رئيس القوات اللبنانية ترشيح الرئيس عون ومن ثم تبعه الرئيس سعد الحريري بتأييد هذه الخطوة، وفي المقابل اعتراض الرئيس نبيه بري عليها، دخلت البلاد في اصطفافات سياسية جديدة لم تكن مألوفة ما قبل العام 2016. عدا عن انه انطلاقاً من هذا المرتكز أصبحت مقاربة بقاء 8 و14 آذار متداخلة، والامر ينسحب على التحالفات الانتخابية في 6 ايار المقبل والتي تحكمها المصالح عملاً بالقانون الجديد المرتكز الى النسبية والصوت التفضيلي مما أدى إلى خلط واضح للاوراق”.

واذا كانت 8 اذار قد تحللت داخلياً لاسباب عدة، فإنها لا تزال محافظة على الحد الادنى من تضامنها على الصعيد الاقليمي والموقف من الازمات المحيطة بلبنان وفي مقدمها الازمة السورية حيث لم تفترق تلك القوى في الموقف من سوريا وايران وما يعرف بمحور المقاومة الممتد من طهران الى غزة مروراً بدمشق، وتالياً تبقى المقاومة المحور الذي تلتقي عليه قوى 8 آذار.

وفي السياق، يؤكد بزي أن التحالفات الانتخابية الجديدة لن تكون على شاكلة التحالفات في العامين 2005 و2009 وإن كانت الاحزاب والقوى السياسية متمسكة بمقارباتها بالنسبة للتدخل السعودي او الإيراني وتالياً انعكاس تضارب المصالح بين الرياض وطهران على الاوضاع الداخلية. ولكن الثابت الوحيد لدى 8 آذار والذي يمثله الثنائي حركة امل وحزب الله سيظل متمسكاً بالاستراتيجية التي قامت من اجلها 8 اذار ومعهما احزاب وشخصيات وطنية في اكثر من منطقة لبنانية، ومنها مثالاً الوزير السابق عبد الرحيم مراد والنائب السابق الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد وغيرهما من القوى والشخصيات سواء في بيروت او الشمال او جبل لبنان”.

اما عن فرصة إعادة احياء 14 اذار وما تلا زيارة الحريري للرياض، فإن اوساط وازنة في 8 آذار تعتقد ان لا فرصة جدية لاحياء 14 اذار ولا افق سياسياً لإعادة انبعاث هذه القوى وذلك لاعتبارات كثيرة مما يبقي هذا الهدف يدغدغ احلام البعض لان التسوية الكبرى اطاحت به، عدا عن تضارب المصالح بين مكوناته الاساسية.

في المحصلة لا يبدو أن قوى 8 آذار ستكون موحدة في انتخابات 6 ايار المقبل، وكذلك لن تكون الى جانب حليفها “التيار الوطني” في بعض الدوائر عدا ان القوى الاساسية فيها، اي حزب الله وحركة امل، سيشكلون لوائح منافسة للتيار البرتقالي وخصوصاً في بعبدا وجبيل من دون ان يعني ذلك الدخول في مرحلة الخصومة مع حليف حزب الله الاساسي على الساحة المسيحية، ولكن مقتضيات القانون الانتخابي الحالي تفرض الافتراق في بعض الدوائر والتحالف في دوائر اخرى ما لم يرتفع منسوب التوتر “الكهربائي” بين عين التينة والرابية.