Beirut weather 27.23 ° C
تاريخ النشر February 6, 2018 05:49
A A A
الحَربْ القادِمة قد تَكون آخر الحُروب في الشَّرق الأوْسَط
الكاتب: رأي اليوم

ليبرمان يُهدِّد بِتَدمير لبنان في الحَرب المُقبِلة.. ويَتوقَّع أن يَمْتَد الهُجوم الإسرائيلي إلى سورية.. إنّها علامات القَلقْ والرُّعب.. لماذا نَجْزِم بأنَّ الحَربْ القادِمة قد تَكون آخر الحُروب في الشَّرق الأوْسَط وإسرائيل بَعدَها لن تَكون مِثل قَبلها؟

تعيش دولة الاحتلال الإسرائيلي هذهِ الأيّام حالةً من الرُّعب والقَلقْ تَتّضِح من خِلال تَصريحات قادَتِها، والمُناورات التي تُجريها مع الولايات المتحدة تَنشر خِلالها قُبب حديديّة في مُعظَم أنحاء فِلسطين المُحتلّة، مُحاكاةً لهُجومٍ بعَشرات آلاف الصَّواريخ على مُدُنِها في هُجومٍ من المُتوقّع أن يَشنُّه حزب الله في الشَّمال، وحَركة حماس في الجَنوب.

بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، عَبّر عن هذا الرُّعب بشَكلٍ غير مُباشر عندما حاوَل طَمأنة وزرائه أثناء الاجتماع الأُسبوعي الأحد، بالقَول أن إسرائيل تَملُك الجَيش الأقوى في الشَّرق الأوسط.

أمّا إفيغدور ليبرمان فَسار على النَّهج نفسه عندما هَدَّد بأنّه إذا انْدلعت الحرب فسَتدفع بيروت الثَّمن كامِلاً، وإذا لجأ سُكّان تل أبيب إلى المَلاجِئ فإنّه سَيَلجأ إليها سُكّان العاصِمة اللبنانيّة أيضًا، مُؤكّدًا أن الحَرب القادِمة لن تكون مِثل حَرب عام 2006، وستَشمل سورية أيضًا، واتّهم إيران بِبِناء مصانِع أسلحة في جنوب لبنان لتَعزيز قُدرات حزب الله القِتاليّة.

ليبرمان يُطلق هذهِ التَّهديدات في إطار الحَرب النفسيّة واعتقادًا مِنه أنّها ستُؤثِّر في مَعنويات حزب الله ومُقاتِليه، ولكنّه يَرتكب خَطأً فادِحًا في هذا الإطار، ويُؤكّد مُجدّدًا أنّه لا يَعرِف هذا الحِزب وصلابَة قِيادَتِه.

إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الأسبق، ارتكبَ خَطأً فادِحًا تَمثَّل في عَدم تقديره وجَيشِه لقُوّة حزب الله، ودَفعَ ثمنًا باهِظًا، عُنوانه الأبرز هَزيمة جَيشه الذي كان يُؤمِن بأنّه لا يُهزَم، ويبدو أن نتنياهو ووزير حَربِه ليبرمان سَيُكرّر الخَطأ نَفسه.

حزب الله لا يَحتاج إلى مصانِع أسلحة تَبنيها إيران في جنوب لبنان، لأن في تَرسانتِه أكثر من 150 ألف صاروخ من مُختَلف الأحجام والأبعاد، وكُل قُبب العالم لا تَستطيع التَّعاطي مع ألف صاروخ، وربّما أكثر على المُدن في فِلسطين المُحتلّة في الدَّقائق والسَّاعات الأُولى للحَرب، وعلى أيِّ حال هُناك مثل يقول “زِيادة الخير.. خيرين”.

نَعَمْ الحَرب المُقبِلة سَتكون مُختلفة عن نَظيرتها عام 2006، لأن قُوّة حزب الله الصاروخيّة، وخُبراته العَسكريّة تَضاعَفت عشر مرّات إن لم يكن أكثر، وهي لن تَكون مَحصورةً في جنوب لبنان، وإذا كان ليبرمان يُهدِّد بتَدمير لبنان، فإنَّ المُدن الإسرائيليّة لن تكون في مأمَن من التَّدمير أيضًا، ولن يكون مُستَبعدًا أن يأتي الاحتلال مُعاكِسًا أي أن تتمكّن قوّات حزب الله من استعادة الجليل من القَبضةِ الإسرائيليّة.

سورية ستكون أيضًا طَرَفًا في الحَربْ ليس كمُتلقٍّ للصّواريخ الإسرائيليّة، وإنّما كنُقطة انْطلاقٍ للصَّواريخ السوريّة أيضًا نحو العُمق الفِلسطيني المُحتَل، فهذهِ الحَرب سَتكون الأخيرة في الشَّرق الأوسط، تمامًا مِثلما كانت الحَرب العالميّة الثَّانية في أوروبا.. والأيَّام بَينَنا.