Beirut weather 21.62 ° C
تاريخ النشر April 8, 2016 03:47
A A A
“أمن الدولة” أم حروب القبائل الحكومية؟
الكاتب: النهار

لم يكن مفاجئاً ان يشتعل الخلاف داخل مجلس الوزراء حول قضية جهاز أمن الدولة التي استهلكت الكثير من الوقت والتباينات والانقسامات قبل طرحها أمس في الجلسة الحكومية. ولكن ما كان مخزياً ومعيباً وغير متصور هو ان تندلع معركة في غير المكان والزمان المناسبين وتتخذ طابعاً طائفياً نافراً الى حدود الامعان في تشويه صورة الحكومة والدولة على ايدي حراسها أجمعين. لم يعد حصر المسؤوليات بين منادين بحقوق في توزيعة طائفية متساوية حتى ضمن الاجهزة الامنية ومهملين لترك العلل التي تشوب واقع جهاز أمن الدولة من دون معالجات حاسمة لوقت طويل. فالجميع سقطوا أمس تحت أعين الرأي العام الداخلي في أسوأ نماذج “حروب القبائل” الطائفية والانقسامات والشروخ وقت كانت البلاد في أمس الحاجة الى ترميم الهوة المتسعة بفعل العجز السياسي والرسمي والحكومي عن اجتراح حلول عاجلة لكل ما يعوق الملفات الأكثر الحاحاً.

ولم يكن غريباً والحال هذه ان تطرح تساؤلات أوسع وأبعد عمقاً من مثل كيف يواجه الافرقاء السياسيون ملامح الحصار الخطير الذي يواجهه لبنان بفعل معارك سياسييه والتي تسببت بتصدير صورة البلد الذي نأى عنه العالم لانه سقط سقوطاً هائلاً في اثبات الاهلية في ادارة اموره وازماته ؟ وبماذا سيستقبل لبنان الرسمي والسياسي في نهاية الاسبوع المقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأتي الى بيروت متجاوزاً الأصول البروتوكولية في غياب رئيس للجمهورية، فيما تمعن القوى السياسية في تنفير كل ذوي الارادات الحسنة والغيارى على لبنان بفعل هذه المعارك المعيبة؟ وهل تراه يحتمل لبنان بعد نماذج من هذا الطراز المتخلف كأنه يقول للعالم إن ثمة يأساً من أي جهد صديق لمساعدته على تخطي “أمراض” سياسييه وقواه السياسية قاطبة؟

والحال ان العرض “القبلي” الذي شهده مجلس الوزراء أمس شكل صدمة جديدة للواقع الحكومي الذي استعاد صورة الانشطارات العمودية، اذ لم يكد مجلس الوزراء يتجاوز النقاش حول مشاريع مجلس الانماء والاعمار الذي استمر نحو ساعة حتى انفجرت قنبلة جهاز أمن الدولة عند بدء البحث في بنود عائدة الى نقل اعتمادات مالية لمؤسسات أمنية. وسرعان ما تصاعدت حدة النقاش والسجالات بعدما اشترط الوزراء المسيحيون بت مشكلة أمن الدولة أولا وتناوب على الكلام في هذا السياق الوزراء ميشال فرعون وجبران باسيل وآلان حكيم مشترطين بت اعتمادات لامن الدولة اسوة بالمؤسسات الامنية الاخرى وإلا لتتوقف الاعتمادات لكل الاجهزة. وقد رد وزير المال علي حسن خليل بانه لا يوقف أي معاملات مالية الا التي تحتاج الى توقيعي مدير أمن الدولة ونائبه وهي نفقات السفر للتدريب والنفقات السرية، فسأله الوزير حكيم أين القانون الذي يقول بتوقيعين، فأجابه اقرأ القانون. وقرأ حكيم فقرات من المرسوم الاشتراعي الرقم 102 تاريخ 1983 التي تحدد صلاحيات المدير العام ثم تولى الوزراء باسيل والياس ابو صعب وحكيم وسجعان قزي وفرعون حملة الدفاع عن أمن الدولة.

وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الجلسة تميّزت بتصميمين: الاول يريد حل موضوع صلاحية قيادة جهاز أمن الدولة. والثاني يرفض الحل ويريد إبقاء الصلاحيات ملتبسة بما يجعل الجهاز مؤسسة ثانوية. ولفتت الى ان الفريق الوزراي الذي سعى الى الحل أعطى إشارة إيجابية من خلال قبوله بتأجيل بت بند أمن الدولة الى أن يأتي دوره الذي حمل الرقم 65 أو بعد الانتهاء من إقرار جدول الأعمال. وعلى هذا الاساس، وكما قرر رئيس الوزراء تمام سلام, مضت الجلسة التي خصصت لها ثلاث ساعات ونصف ساعة على أن تكون المرحلة الاولى من العاشرة قبل الظهر الى 12:00 ظهرا لجدول الأعمال وبعد ذلك يبدأ البحث في البنود ذات الطابع السياسي. ولما وصل البحث الى البند 34 وربط به البندان 35 و36 والمتعلقان بنقل إعتمادات الى الامن العام والامن الداخلي تدخل الوزير فرعون وطالب إما بتأجيل بت هذه البنود كي يدمج بحثها مع بند أمن الدولة، أو أن يباشر البحث في كل هذه البنود معا. لكن الرئيس سلام لم يستجب لهذا الاقتراح ومثله فعل الوزير نهاد المشنوق ووزراء الاشتراكي و”أمل” و”حزب الله”. عندئذ دار سجل بين الوزيرين فرعون وخليل، ثم سجال بين الوزير سجعان قزي والوزير عبد المطلب حناوي، وبين الوزيرين المشنوق وباسيل، وبين باسيل وخليل، وبين حكيم وخليل. ولوحظ ان الرئيس سلام خلال هذه السجالات كان مستمعاً. وتمنى الوزيران باسيل وقزي على رئيس الوزراء أخذ المبادرة، لكنه أعلن رفع الجلسة. وبعدما كان الرئيس سلام أعلن في مستهل الجلسة انه سيدعو الى جلسة أخرى الثلثاء المقبل لإنه سيشارك الاربعاء والخميس المقبليّن في القمة الاسلامية في إسطنبول، قال في ختام الجلسة إنه لا يعرف ما إذا كان سيدعو الى عقد هذه الجلسة إذا ما بقيت الاجواء على حالها.