كنا دائماً نعلم في قرارة نفسنا ان اسرائيل لن تقبل بعودة الفلسطينيين الى بلدهم وكانت مخاوف التوطين والشكوك تراودنا دائماً مع تزايد الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي تعقيدا، اما اليوم فقد تحولت هذه الهواجس والمخاوف الى حقيقة تقطع الشك باليقين بان احتمال توطين الفلسطينيين اصبح واقعا. ذلك ان الوزيرة الاسرائيلية اكدت نوايا دولتها وبكل وضوح تجاه الفلسطينيين الذين يسكنون الاراضي المحتلة او قطاع غزة او الشتات الموزعين في عدة بلدان عربية بان يأخذوا سيناء مكانا يقطنون فيه. وبمعنى اخر ترفض اسرائيل حق العودة للفلسطينيين كما لن تعترف بدولة فلسطينية في المستقبل القريب وتسعى الى تهجير عدد هائل من الفلسطينيين الذين يعيشون في الاراضي المحتلة حتى تتجرد هذه الارض من اي وجود فلسطيني. بيد ان اسرائيل لم تحترم يوما سيادة مصر رغم اتفاق كامب دايفيد حيث خرقت ذلك بعدة نشاطات قام بها الموساد وجند مصريين للتجسس وللقيام باعمال قذرة. والان تأتي هذه الوزيرة الاسرائيلية لتكمل ما فعلته دولتها مع مصر من اساءة لكرامة الدولة المصرية ولسيادة اراضيها فتحدد دون اي مشورة مع القيادة المصرية بان سيناء هي للفلسطينيين.
فاذا كانت الامور على هذا المنوال مع مصر فكيف ستكون الحال مع الدولة اللبنانية التي لم توقع اي اتفاق ولم تتجه الى اي خطوة تهدف الى التطبيع مع اسرائيل؟ تصريحات هذه الوزيرة اضافة الى مواصلة اسرائيل لمشروعها الاستيطاني التوسعي يؤكد ان الدولة العبرية تسعى الى وضع لبنان امام خيار واحد لا غير وهو توطين الفلسطينيين. كما حددت اسرائيل ان سيناء مكانا للفلسطينيين فهي ايضاً ترى ان جنوب لبنان للفلسطينيين.
هذا الواقع الحزين والمؤسف يجب ان لا يحبط عزيمتنا في التصدي لهذا المشروع الاسرائيلي الذي اسقطه لبنان بين عامي 1975 الى 1982. لا يمكن للقيمين على الوطن ان يقبلوا بهذا المشروع ولو ان الاسرائيليين لم يقولوا نواياهم عن مصير فلسطينيي المخيمات في لبنان فالقول ان سيناء هي للفلسطينيين هو رأس جبل الجليد مما يتحضر لفلسطينيّ الشتات وللدول التي استقبلت اللاجئين الفلسطينيين. التصريح الاخير للوزيرة الاسرائيلية يجب ان يكون بمثابة انذار واضح للبنان بان هذا الطرح سيطاله قريباً ام عاجلاً ولذلك يتوجب على الدولة اللبنانية ان تدق ناقوس الخطر وترفض هذا المشروع. والرفض بالكلام يجب ان يرافقه رفضاً عملياً يتضمن فتح قنوات تواصل مع القيادة الفلسطينية لترتيب وضع الفلسطينيين واحصائهم في لبنان من اجل عودتهم وتنظيم خروجهم من لبنان الى اي دولة يشاؤون الانتقال اليها. ذلك ان لبنان دولة ضعيفة غير قادرة على تحمل عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين الى جانب ان بقاءهم وتوطينهم سيضرب النسيج اللبناني والديموغرافيا اللبنانية وهذا امر يشكل تهديدا مباشرا لكيان لبنان وناسه.
لا يجب ولا يمكن الانتظار حتى تعلن اسرائيل رفضها عودة فلسطينيّ مخيمات لبنان بشكل واضح بل يفترض على الدولة اللبنانية ان تبادر الى معالجة ملف اللاجئين الفلسطينيين قبل ان يفوت الاوان.


Beirut weather 25.41 ° C