Beirut weather 13.95 ° C
تاريخ النشر April 7, 2016 09:46
A A A
هل سقطت الهدنة في سوريا؟
الكاتب: عمر معربوني - بيروت برس

df537b7d77e8c22a9f9bd8ba788b8ad8
أكثر من مؤشر يدل على أنّ الهدنة في طريقها الى التساقط، وهو ما بدأت ملامحه تظهر في نَعي رياض حجاب لمؤتمر جنيف وعدم التعويل عليه، مروراً بالعدد الكبير من الخروقات خلال شهرين من تطبيق مفاعيل القرار 2268 لوقف الأعمال العدائية، وصولاً الى الهجوم الكبير الذي قامت به الجماعات المسلّحة في ارياف حلب وخصوصاً في ريف حلب الجنوبي، حيث استطاعت ان تسيطر على بلدة العيس وتل العيس وتل السيرياتيل وتل الدبابات انطلاقاً من تل حدية وبانص استخدمت فيه عدداً كبيراً من القوات.
تصعيد الجماعات المسلّحة لم يقتصر على ما ذكرناه من سيطرة، بل تعداه لتعريض احياء مدينة حلب لعدد كبير من القذائف وخصوصاً استهداف حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية وتخطي الاصابات عتبة الـ100 اصابة بين شهيد وجريح.

تريث الجيش السوري حتى اللحظة  بالرد القوي يعود لأسباب سياسية مرتبطة بالتزام الدولة السورية القرار 2268 والعمل على القنوات السياسية والديبلوماسية لجهة تحديد المسؤوليات الناتجة عن هذا الخرق الكبير، لهذا وللمرة الأولى يصدر بيان شديد اللهجة عن جهة غير الناطق بإسم الجيش والقوات المسلّحة، وهو بيان صادر عن القائد الميداني لغرفة العمليات المشتركة في حلب وتحديده للقوات التي ستشارك بالرد، حيث ورد في البيان بأن عدداً كبيراً من القوات الخاصة السورية وقوات روسية وايرانية وقوات من حزب الله ايضاً وصلت الى الجبهات في الارياف الشمالية والجنوبية والغربية والطلب الى المواطنين في اماكن الجبهات مغادرتها.
في المباشر، لا نعرف مدى دقّة البيان الذي لم يصدر عن جهة رسمية سورية وتحديداً رئاسة الأركان او الناطق بإسم الجيش والقوات المسلّحة، وهو ليس تشكيكاً بقدر ما هو أمر خارج عن المعتاد في البيانات التي يصدرها الجيش السوري يسترعي الإنتباه ويأخذنا باتجاه الحذر في تقييم مضمونه والإعتماد على ما ورد فيه الى حين صدور بيان رسمي يوضح الأمر، خصوصاً ان الذهاب في عمليات واسعة امر يرتبط بتعقيدات كبيرة ستعمل مؤسسات الدولة السورية الرسمية على متابعته والجانب الروسي مع الجهات الأممية والدولية التي شاركت في صياغة القرار 2268 حتى لا يتم استغلال الأمر في الجانبين الإعلامي والسياسي. فإذا ما رجعنا الى مضمون القرار 2268 والى الفقرة المرتبطة بعدم قيام اي فريق بتغيير مواقع السيطرة واعطاء الجيش السوري حق الرد، فإنّ اي رد سيكون بحدود استعادة المواقع التي خسرها الجيش السوري، خصوصاً انّ مسرح العمليات يحتوي على خليط كبير من الجماعات التي التزم بعضها الهدنة وشارك مع جبهة النصرة في الهجوم، إلّا اذا اتخذ قرار مشترك روسي – سوري برد واسع يشمل جميع هذه الجماعات، وهو الذي يحتاج كما ذكرنا اعلاه الى اجراء اتصالات عديدة ستشمل الجانب الأميركي بالتأكيد، خصوصاً ان الروس دعوا الأميركيين قبل فترة لتقييم مشترك للخروقات واتخاذ قرار واضح بخصوص جبهة النصرة وهو أمر لم تتم الإجابة عليه من قبل الأميركيين حتى اللحظة.

في الجانب العسكري كان لتجميد العمليات القتالية فترة شهرين على جبهات حلب وادلب وبعض ارياف حماه دور ايجابي في فعالية العمليات التي شنها الجيش السوري على تنظيم داعش في تدمر والقريتين، وبالتحديد لجهة تحشيد القوات وتحديداً منها قوات الإقتحام، وهذا ما يطرح سؤالاً مهماً عن دور محتمل للقوى الداعمة للجماعات المسلحة من خلال غرف العمليات التي تشرف وتدير عمل هذه الجماعات في تركيا وغيرها ومن خلفها اميركا التي لا تزال تدير المواجهة في المنطقة وتملك الرغبة في استثمار الفوضى الناتجة عن هذه المواجهة، وعلى الأرجح فإنّ الأمر مرتبط بتأخير عمليات الجيش السوري نحو الرقّة ودير الزور لعدم اعطاء الدولة السورية اوراق قوة اضافية في المفاوضات.

من هنا أرجّح ان يتم التعامل مع المستجدات بالكثير من التروي إلّا اذا كان الدخول في معارك شاملة امر لا هروب منه، وهو ما يفترض ان القيادة العسكرية السورية اعدّت العدّة له مع حلفائها بعد استنفاذ كل ما يزم من حركة ديبلوماسية وسياسية، وعندها ستكون عودة القوات الروسية التي قال الرئيس بوتين انها يمكن ان تعود عند الضرورة وخلال ساعات، رغم قناعتي منذ بداية الإعلان عن سحب الجزء الرئيسي من القوات الجوية الروسية ان الأمر يدخل في باب الرسائل السياسية اكثر منه في الجانب العسكري الذي يؤثر في فعالية الوجود الروسي. وما يؤكد هذا الرأي هو أن احدث طوافات الهجوم الروسي كا مي – 28 والكاموف – 52 شاركت بفعالية في معارك تدمر، وهي طوافات لم تشارك في معارك سابقة في سوريا، اضافةً الى ان هذه الطوافات تعتبر السلاح الأنسب لتقديم الدعم الأرضي المباشر في العمليات الهجومية لقوات المشاة، وهو ما يمكن ان يحصل في اي معارك اخرى على باقي الجبهات للتعويض عن العديد الكبير لقوات المشاة للجيش السوري وحلفائه.

وعليه، فإننا سنكون امام ايام حاسمة الجواب فيها للميدان وتحديدًا جبهات حلب التي تعيش مرحلة خروقات كبيرة للهدنة، إلّا اذا تمت معالجة هذه الخروقات واقتصر الأمر على استعادة المواقع التي خسرها الجيش السوري.