Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر October 10, 2017 04:14
A A A
هل فقدت جائزة نوبل للسلام مصداقيتها؟

تكهنات وتحليلات كثيرة سبقت اللحظة الحاسمة في قائمة المرشحين للفوز بجائزة نوبل، ضمت أكثر من 300 اسم أبعدتها لجنة نوبل جميعها، هذا العام لصالح الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية.

آي كان
“آي كان” هو الاسم المختصر للحملة الفائزة، لم يكن معروفا للكثيرين قبل هذه اللحظة، إلا أنه لم يعد كذلك بعد اليوم، حيث تغلبت “آي كان” على أسماء بارزة شملتها قوائم الترشيح هذا العام، ومنها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، والمسؤول عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، ومجموعة الخوذ البيضاء.

إلا أن الخطر الأكبر الذي يواجه العالم اليوم، هو الخطر النووي برأي لجنة نوبل التي حملت الإعلان عن الجائزة دعوة للقوى العالمية للتحرك لإزالة هذا السلاح، في مطلبين يشكل لب النشاط لـ” آي كان” منذ سنوات.

حان الوقت للتحلي بالشجاعة الكافية لمواجهة السياسة والقوى الكبرى النووية، هو الشعار الأساسي الذي ترفعه “آي كان” منذ تأسيسها.

في عام 2007 كان تأسيس الحملة في أستراليا، أكثر من 460 مؤسسة مجتمع مدني تعمل اليوم تحت مظلة “آي كان” في نشاطات وحملات تشمل 100 دولة.

منذ بداية تأسيسها حددت الحملة هدفها الأساسي بالتوصل إلى معاهدة دولية للحد من السلاح النووي وتحريم استخدامه.

في هدف لا يبدو أمرا مستحيلا من منظور “آي كان” التي بدأت مسيرتها بإلهام من حملة حظر الألغام وما تبعها من حملات كالحظر الكيماوي والقنابل العنقودية.

سلسلة حظر تستثني النووي لا تزال وأصحاب الأزرار النووية لا يحركون ساكنا محتفظين بأكثر من 15 ألف سلاح إلى اليوم.

جدل حول المصداقية
عبد الله حموده، عضو المعهد الملكي للشؤون الدولية، أكد أن الجدل حول مصداقية هذه الجائزة أمر طبيعي، ولكن يجب التركيز على أن اللجنة تعطي هذه الجائزة بصفة تشجيعية وليس بصفة تقديرية، فهى تشجع الإنجاز وليس تقدير ما تم إنجازه كما حدث مع الرئيس الكولومبي.

وأضاف عضو المعهد الملكي للشؤون الدولية، أن منح الجائزة قضية رأي عام التي تظهر بشكل أكثر عبر وسائل الإعلام الغربية والتي تتأثر بها اللجنة.

وتابع حموده، هناك نوع من التحيز الإيجابي تجاه المرأة في منح هذه الجائزة مثل منح ملالا ورئيسة سيبريا وتوكل كرمان.

وحول الجدل الدائر بشأن الدعوات لسحب جائزة نوبل من أونغ سان سو تشي بسبب صمتها إزاء العنف الممارس ضد مسلمي الروهينغا، قال: إن هذه السيدة لم تتبنى الموقف الحالي وأثبتت أن المصالح القومية الضيقة ضد أقليات معينة تغير الإنسان بعد أن كانت هى ضحية للقمع من نفس النظام الذي يضطهد الروهينجا هناك، وعدم سحبها تسبب في حالة كبيرة من الإحباط.

في عام 1994 عندما منح الرئيس ياسر عرفات الجائزة مناصفة مع شيمون بيريز وإسحاق رابين استقال أحد أعضاء اللجنة، وهذا يؤكد أن هناك غربيون لا يزالون يفكرون بالأفق الضيق.

في عام 2007 منحت جائزة نوبل للسلام لنائب الرئيس الأميركي السابق آل غور والهيئة التابعة للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، تكريما لجهودهما الهادفة إلى زيادة الاطلاع حول التغيرات المناخية.

وفي عام 2008 منحت الجائزة للرئيس الفنلندي الأسبق مارتي اهتيساري تكريما لوساطاته العديدة في كافة انحاء العالم، كما أعلنت لجنة نوبل.

أما في عام 2009 فقد منحت الجائزة للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما (الولايات المتحدة) عن “جهوده الاستثنائية الهادفة لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب”.

عام 2010 منحت الجائزة لـ”ليو تشياوباو” المنشق الذي سجن بسبب “جهوده الدائمة والمسالمة في سبيل حقوق الإنسان في الصين”.

في حين منحت الجائزة عام 2011 لـ”ايلين جونسون سيرليف، وليما غبوي، وتوكل كرمان” تتويجا لنضالهن السلمي من أجل تأمين سلامة النساء وحقهن في المشاركة في عملية السلام.

أما عام 2012 فقد منحت لـ”الاتحاد الأوروبي” بسبب مساهمته في تحقيق السلام في قارة شهدت حربين عالميتين.

كمال نالت “منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” الجائزة في عام 2013، بسبب جهودها الهادفة للتخلص من أسلحة الدمار الشامل.

ومناصفة بين “ملالا يوسفزاي من باكستان، والهندي كايلاش ساتيارثي” قسمت الجائزة عام 2014، تتويجا لنضالهما من أجل وقف استغلال أطفال وشباب ولتأمين حق التعليم لكل الأطفال.

أما “رباعي الحوار” التونسي فقد منح الجائزة عام 2015، تكريسا لجهوده في إنقاذ عملية الانتقال الديموقراطي في تونس عام 2013.

وفي عام 2016، حصل الرئيس الكولومبي “خوان مانويل سانتوس” على الجائزة، تكريما لجهوده من أجل السلام مع حركة “القوات المسلحة الثورية” (فارك).

ما زالت هناك علامات استفهام وأصابع اتهام تطارد لجنة التحكيم الخاصة بجائزة نوبل السويدية، فعلى مر السنين، وجهت لها في أكثر من مرة اتهامات بتسييس الجائزة، وتلقي رشاوى، الأمر الذي يشكل ضغطا عالميا على هذه اللجنة النرويجية، ومع ذلك نقول: إن مجرد ترشيح شخص أو مؤسسة لهذه الجائزة، وليس شرطا الحصول عليها، دليل على الوصول لمكانة متفوقة تحظى بالاحترام.