Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر September 19, 2017 10:29
A A A
التحذيرات الاميركية الامنية تخطت الاصول .. هل من يحاسب؟
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

حقّ طبيعي وواجب اخلاقي أن تلجأ اي دولة في العالم لتحذير رعاياها من خطر محدق في البلد الذي يتواجدون فيه حرصاً على سلامتهم وأمنهم انما ان تفعل ذلك متخطية اصول العلاقات بين الدول ومحدثة رعباً في البلد المقصود فهذا يستدعي اقله المعاتبة او تسجيل اعتراض او حتى استدعاء سفير.

طالعتنا السفارة الأميركية منذ أيام باصدار تحذيرات لمواطنيها في لبنان عبر بريدها الالكتروني وحذّرتهم من ارتياد كازينو لبنان ومحيطه خوفاً من هجمات ارهابية قد تحدث في المكان المذكور لتقوم كل من سفارات كندا وفرنسا وبريطانيا بخطوة مماثلة.

تحذيرات السفارات هذه بأقل من 48 ساعة كانت كفيلة باحداث تشنج في الساحة اللبنانية وتحويل التهديد الأمني الى “مانشيت” تصدّر الوسائل الاعلامية على اختلافها.

واللافت أن التحذير جاء في وقت حقق فيه الجيش اللبناني والمقاومة انتصاراً على الارهاب تمثّل بطرد جبهة “النصرة” من جرود عرسال وتنظيم “داعش” من جرود رأس بعلبك والقاع.
ويبقى السؤال: “لماذا لجأت السفارة الأميركية إلى إصدار تحذيرات من أعمال إرهابية تقترن بتحديد مواقع معينة؟ وماذا لو كانت هذه التحذيرات جدية، ويعمل الجيش اللبناني للإطباق على المخططين والمنفذين؟
يرى أحد المراقبين للشأن اللبناني أن السفارة في تحذيرها هذا عمدت ربما الى افشال إنجاز استباقي للجيش اللبناني وأحدثت بلبلة في الاوساط اللبنانية وجعلت كل من سمع بالتحذير يفكر بأن لبنان قابع على “برميل بارود”.
ولفت المراقب الى أن ما لجأت اليه السفارة مخطط هدفه اخلال الأمن في لبنان والغاية عند الدول خاصة الولايات المتحدة الأميركية تبرر الوسيلة لإنجاح مخططاتها فلا يمكن لأي دولة من دول العالم الثالث أن تحاسب دولة عظمى.
ورأى المراقب أن السفارة الأميركية تتصرف وفق مصالح دولتها والخطط الاستراتيجية تتعرض عادة للتغيير أو بالأحرى للتعديل وفق الظروف.
اذاً بيان واحد من السفارة كان كفيلاً بالاستنفار العام، الى ذلك أجمع كثيرون على أن التحذير الأميركي تخطى الأصول.
على سبيل المثال، أشار وزير الخارجية السابق عدنان منصور الى أنه “لا أحد يحتج على اي معلومات أمنية تفيد لبنان لكن طريقة السفارات مستغربة وتخطّت الاصول والاعراف”.
وقال: “السفارات تعلم كيفية التواصل السرّي مع الخارجية اللبنانية من خلال مذكرات أو اجتماع السفير بوزير الخارجية لعدم اثارة القلق”.
ويضيف المراقب: “ألم يكن من الأفضل أن تلجأ واشنطن الى التنسيق مع الاجهزة الأمنية اللبنانية؟ أليس من المفترض ايضاً أن تكون الأجهزة الأمنية هي الجهة التي تصدر التحذيرات؟”.
ويقول:”لأن السفارة الأميركية لم تبلغ وزارة الخارجية اللبنانية بصدور بيانها فانها بذلك تكون مسؤولة بصورة مباشرة، عن أضرار كبيرة لحقت بلبنان، على الصعيدين الأمني والاقتصادي خاصة وأن الكازينو هو مرفق سياحي حيوي في البلاد”.
وختم قائلاً: “اذاً، وان كانت واشنطن تشكّ بقدرة الجيش والأجهزة الامنية كافة نقول لها: لا مبرر لتحذيراتك في ظلّ عملية التحصين الأمني التي يتولاها الجيش اللبناني. ولذلك يبقى السؤال: هل أفشلت السفارة الأميركية إنجازاً أمنياً استباقياً كاد أن يحققه الجيش اللبناني ضدّ الإرهاب؟”.