Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر September 14, 2017 05:26
A A A
الحريري يطلب وساطة موسكو لحل أزمة النازحين
الكاتب: الانباء

 

العلاقة مع النظام السوري ومشكلة النازحين السوريين في لبنان وتخوف لبنان من التسويات التي ترسم للمنطقة وضمنها لبنان كان في صلب محادثات رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اليوم الاخير من زيارته الرسمية لروسيا. وقد طلب الحريري وساطة موسكو لحل ازمة النازحين، ما يتطلب التنسيق غير المباشر بين الحكومة اللبنانية والنظام في دمشق، الامر الذي وفر للحكومة الحريرية فرصة ديمومة اطول رغم مضاداتها الذاتية.

لكن التناقضات الحكومية الممسوكة سياسية، اطاحت وللمرة الثانية بانتصار الجيش في الجرود بعد إلغاء الاحتفال الرسمي الذي كان مقررا اليوم بذريعة الاسباب اللوجستية الوهمية.

فقد كشف إلغاء “مهرجان الانتصار” حجم الاختلاف العاصف بين مكونات السلطة السياسية في لبنان، وزاد في طين التناقضات بلة وصول الامور الى حد عدم التفاهم على برنامج اول انتصار حاسم للجيش اللبناني ضد اقوى التنظيمات الارهابية على مستوى الشرق الاوسط.

مصادر رسمية كشفت لـ “الأنباء” حقيقة ما حصل، مشيرة الى ان حزب الله ما ان تبلغ مهرجان الحفل والمتكلمين فيه وهم الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، ادرك انه لن يكون له دور في الحفل او حصة في الانتصار الذي ينسبه لنفسه هو الآخر.

كما لاحظ الحزب ان عائلات شهداء الجيش الذين سقطوا غدرا على ايدي الدواعش قرروا اقامة عزاء في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في جامع محمد الامين بعد غد السبت، والحزب يدرك مغزى اقامة عزاء الشهداء في قاعة الشهيد الحريري، فأرسل عبر قنواته يبلغ الرئيس عون والرئيس بري عدم المشاركة في الاحتفال، لا رسميا ولا جماهيريا، تاركا للمسؤولين عن الاحتفال تحمل مسؤولياتهم على مختلف الاصعدة.

وعلى هذا الاساس، كانت مبادرة الرئيس بري الى الاعتذار عن عدم المشاركة في الاحتفال، ولاقاه الرئيس عون بإلغائه تحت الاعتبارات الامنية الصرفة، لا اللوجستية كما كان المبرر الرسمي للالغاء، ولا التمويلية المتصلة بذريعة عدم اقرار المجلس البلدي صرف 100 الف دولار لتغطية الاكلاف.

وقد يكون الحشد الذي دعا اليه د ..سمير جعجع بالمناسبة لعب دورا اضافيا في اثارة مخاوف المتخوفين، فرئيس حزب القوات اللبنانية توجه في بيان الى جميع “المنتسبين والمؤيدين والانصار والاصدقاء، كما الى جميع اللبنانيين”، داعيا الى “اوسع مشاركة بمهرجان النصر الذي تقيمه الحكومة اللبنانية في ساحة الشهداء احتفاء بالنصر الذي حققه الجيش اللبناني في معركة فجر الجرود”. وقال جعجع في بيانه ان الجيش البناني وبخلاف ما يشاع اثبت انه قوة عسكرية جدية ومقاتلة وجاهزة تماما للدفاع عن حدود لبنان تجاه المجموعات الارهابية او اسرائيل.

ولفت جعجع الى مصادفة يوم الاحتفال 14 ايلول الذي هو تاريخ استشهاد الرئيس بشير الجميل، الذي لو لم تنل منه يد الغدر والارهاب لقامت منذ ذلك الوقت الدولة الفعلية المنشودة. ولاحقا، غرد جعجع على تويتر داعيا الحكومة الى اجراء تحقيق في اسباب إلغاء مهرجان النصر الذي كان اللبنانيون بانتظاره للاحتفال بانتصار الجيش. بدوره، رأى النائب نديم الجميل في الغاء الاحتفال “دلالة على اننا اصبحنا في وطن لا يحق لجيشه الاحتفال بنصره.. انه ارهاب وترهيب الدويلة وتلكؤ بعض الداخل بأبهى صوره”.

الى ذلك، استمرت التجاذبات حول التحقيق الذي طالب به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ملابسات خطف الجنود في جرود عرسال وقتلهم، كتلة التغيير والاصلاح التي يرأسها الوزير جبران باسيل قالت في بيان لها ان المسؤولية السياسية لا شأن للقضاء بها، وان هناك مسؤولين تبنوا الامر، وتبقى مساءلتهم شعبية، فماذا دهاهم كي يلقوا بالمسؤولية على انفسهم؟ ولماذا لا ينتظرون التحقيق القضائي؟

وتقول قناة “او.تي.في” (البرتقالية) الناطقة بلسان العهد: لسنا من هواة تصفية الحسابات، لا مع ميشال سليمان (الرئيس السابق) ولا مع تمام سلام (رئيس الحكومة السابق) ولا مع سمير مقبل (وزير الدفاع السابق) ولا مع العماد جان قهوجي (قائد الجيش السابق) ولا مع من فوقهم ولا مع من تحتهم، لكن لماذا كل هذا الذعر من كلمة تحقيق وحقيقة؟ المهم اننا نريد الحقيقة وسنحصل عليها!

وفي المقابل، تُصرّ كتلة المستقبل على كشف كل الملابسات التي رافقت المفاوضات التي اجراها فريق معين (حزب الله) لاسترجاع اسراه وجثث مقاتليه، سامحا بذلك لنفسه، ما منعه على الدولة اللبنانية واللبنانيين وصولا الى تهريب ارهابيي داعش وعائلاتهم، هؤلاء الارهابيون هم من شاركوا في ارتكاب المجزرة بحق ابطال الجيش الشهداء، واشادت الكتلة بالدور الحكيم والمتبصر الذي نهض به الرئيس سلام خلال توليه مهامه في رئاسة مجلس الوزراء، مستنكرة الحملات المشينة والمشبوهة التي تستهدف دوره الذي ساهم في انقاذ لبنان وعرسال من الفتنة.

وفيما السجالات قائمة بين تيار المستقبل واوساط حزب الله، تحدث نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم عن ان الحريري يتصرف بعقلانية لحماية الاستقرار، ولا مانع من الحوار الثنائي معه.