Beirut weather 18 ° C
تاريخ النشر March 31, 2016 09:47
A A A
طوني بلير.. مجرم حرب؟
الكاتب: سمير التنير - السفير

تتضمن لائحة الاتهامات ضد رئيس وزراء بريطانيا السابق جملة من الأحداث التي مرت به خلال عقدين من الزمن. أول الاتهامات يشير إلى خداعه الناخبين حول أسباب خوض بريطانيا حربين في عهده. كما تتضمن الاتهامات سماحه بهجرة واسعة للأجانب دون الإعلان عنها، ودون إخبار زملائه في مجلس الوزراء. كما أصبحت ممارسته للسلطة عملية تدميرية لنسيج السلطة وممارستها للحكم. أما الفترة الحالية التي يعمل فيها كمستشار لبعض الأنظمة الفاسدة، وخاصة في أفريقيا، فلا تقل سواداً عن فترة ترؤسه للحكومة في بريطانيا.

وقد صدر في بريطانيا منذ وقت قصير كتاب مهم عن بلير كتبه الباحث توم باور بعنوان «القسم المكسور.. طوني بلير ومأساة السلطة» وفيه يروي المؤلف حكاية سياسي موهوب، لم يكمل طريقه، بسبب خطأ حساباته. إن الإنجاز الجيد الذي يمكن حسابه له، هو وضعه نهاية للحزب في إيرلندا الشمالية، والتي أنهت ثلاثين عاماً من أعمال العنف.

لقد شهدت فترة حكمه الأولى بعض الإنجازات التي تحققت عبر إنفاقه الكثير من أموال الدولة لتحسين أداء الموظفين فيها. كما أن مشاركته في الحرب على العراق مع جورج بوش الابن، خفضت من رصيده السياسي. والإصلاحات السياسية والاقتصادية التي حققها، كانت بعيدة عن أفكار الحزب الذي ينتمي إليه. وصراعه مع غوردون براون (الذي خلفه بعد ذلك في رئاسة الحكومة) حد من فاعليته السياسية. ولم يستطع بلير من خلال تحليله للأحداث بناء سياسة معقدة للخوض في المشكلات والتغلب عليها. ولم ينتبه إلى أن تطور الاقتصاد لا يتم نموه إلا باتباع طريق السوق الحرة من كل قيد. وهي نظرية الليبرالية الجديدة.

أما بشأن العراق، فيرى المؤلف أن بلير مدان بممارسة غش وخداع، أرسل بواسطته القوات البريطانية للمشاركة في الحرب التي شنت ضده. وهو صدق معلومات غير مؤكدة عن حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل، وبنى قراراته اعتماداً على ذلك. وعند صدور تقرير شيلكوت حول الحرب على العراق، لن تكون المعلومات الموجودة فيه كافية لتقديمه إلى المحكمة كمجرم حرب، بل كأحداث تفيد المؤرخين.
بعد تركه رئاسة الوزراء، حاول طوني بلير تقليد بيل كلينتون، بإنشاء مركز استشارات سياسية ومالية. وكان ذلك المركز يقدم نصائح سياسية وإدارية لبعض الأنظمة في الدول الأفريقية، ويسعى للحصول لها على أموال من دول أخرى أو من المؤسسات المالية الدولية. وبالطبع فإن ذلك لا يحدث مجاناً، بل يؤمّن له عمولة باهظة.

واستطاع بلير الحصول على ثروة كبيرة في هذا المجال. وقد أضاف ذلك مرارة جديدة، بعد تلك العائدة إلى المشاركة في الحرب على العراق، والتي أدت إلى زوال دولته، وتدمير مدنه، وإشعال الحروب الطائفية فيه. ولم تكن الحكومات التي رأسها بلير عديمة الفعالية. إذ فاز مرة أخرى في الانتخابات. ولكن المعلومات التي تراكمت حول المشاركة في الحرب على العراق، جعلت حزبه خاسراً في الانتخابات التي جرت بعدما أمضى بلير عشر سنوات في الحكم.