Beirut weather 30.77 ° C
تاريخ النشر May 22, 2016 05:37
A A A
عواصم القرار على خط التسوية الرئاسية
الكاتب: فادي عيد - الديار

خلافاً لكل القراءات السابقة حول المناخ الإيجابي الذي برز بعد جولتي الإنتخابات البلدية والإختيارية، والذي دفع في اتجاه إنضاج ظروف الإنتخابات النيابية، فإن أكثر من مصدر وزاري لا يزال يعتبر أنه من المبكر الذهاب نحو انطباعات متفائلة بشأن هذا الإستحقاق. وقد اعتبر مصدر وزاري مواكب للإستحقاق الإنتخابي البلدي أن أي تطوّر على صعيد الخروج من مستنقع الأزمة الراهنة، هو أمر صعب حالياً، لأن المواقف السياسية الأخيرة أظهرت أن تلاقي كل الأطراف على تصوّر واحد لكسر حلقة المراوحة، دونه حواجز إقليمية في الدرجة الأولى قبل أية مسبّبات أخرى، وتحديداً داخلية. وبرأي هذا المصدر، فإن كل التعقيدات التي تراكمت على المستوى الرئاسي ونتجت عن الخلاف الداخلي حول الحرب السورية، وانقسام القوى السياسية بين محورين سعودي وإيراني، هي مطروحة اليوم بقوة في أي مقاربة لتسوية الأزمة السياسية الرئيسية بدءاً من الإنتخابات الرئاسية، وصولاً إلى إعادة تكوين السلطة عبر انتخابات نيابية وحكومة جديدة.
ومن ضمن هذا السياق، فإن الواقع اللبناني «ليس متروكاً» من عواصم القرار في الغرب كما في المنطقة، وذلك على عكس كل ما تتم إشاعته في العامين الماضيين منذ بدء الشغور في رئاسة الجمهورية. واعتبر المصدر الوزاري نفسه، ونقلاً عن زوار العاصمتين الأميركية والروسية، أن التدخل الأميركي في الملف المالي، ومن بوابة الإجراءات ضد «حزب الله»، لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل على العكس، فإن الإدارة الأميركية توظّف هذا الملف للعبور إلى مرحلة سياسية داخلية وإقليمية جديدة، تؤدي إلى صياغة تسوية تمهّد للحلّ الرئاسي، ثم لحلول أخرى، وذلك ضمن سلّة اتفاقات اعتاد عليها لبنان في محطات سابقة.
وعلى الرغم من أن الأمل بالتوصّل إلى حل وشيك يبدو ضعيفاً، كما أضاف المصدر الوزاري المطّلع، فإن المعنيين، وخصوصاً الأميركيين، يعملون على تحريك الركود السياسي في لبنان، وذلك على الرغم من انشغال واشنطن بالإنتخابات الرئاسية الأميركية. وأوضح أن هذا التوجّه ينسحب أيضاً على موسكو، والتي كشف مسؤولون فيها لأكثر من زائر لبناني في الأشهر الماضية، أن الإرادة الدولية، ولا سيما الروسية، تراهن على ضرورة إحداث تغيير في الواقع السياسي اللبناني، وإعادة خلط الأوراق بين كل القيادات تمهيداً للخروج من المأزق الراهن، والذهاب نحو تسوية داخلية تؤمّن الإستقرار، وتساعد على مواجهة التحديات الأمنية المترتبة عن التهديدات الإرهابية من وراء الحدود، بالإضافة إلى الواقع الإقتصادي والإجتماعي الضاغط المترتّب عن الأعداد الهائلة من النازحين على الأراضي اللبنانية.
وبالتالي، فإن تضافر الجهود الديبلوماسية الأميركية كما الروسية، تزامناً مع المبادرة الرئاسية الفرنسية، سيدفع نحو الوصول إلى خرق إيجابي في المرحلة المقبلة، وذلك انطلاقاً من قناعة دولية ثابتة بأن التسوية في سوريا باتت صعبة المنال في الوقت الراهن. وفي هذا الإطار، خلص المصدر الوزاري المطّلع، إلى الدعوة لقراءة متمعّنة في المواقف الغربية، كما الإقليمية، إزاء الشغور الرئاسي بشكل خاص، بالإضافة إلى المبادرة الأخيرة التي أطلقها الرئيس نبيه بري الأسبوع الماضي، والتي أعادت طرح مسبّبات الأزمة السياسية على طاولة الحوار أمام كل الأفرقاء السياسيين.