تشهد الحركة السياسية الداخلية من اليوم انحساراً وبرودة تستمر حتى منتصف الاسبوع المقبل عقب عطلة عيد الفطر بما يسمح باعادة برمجة الاولويات الحكومية والنيابية للتكيف مع مرحلة التمديد الثالث للمجلس والاستعدادات لاجراء الانتخابات النيابية في 6 أيار 2018. وفي انتظار اعادة تحريك العجلتين الحكومية والنيابية بعد عطلة الفطر، يبدو واضحا ان الواقع السياسي الناشئ بعيد انتهاء مرحلة اقرار قانون الانتخاب الجديد والتمديد للمجلس يقبل على ملامح مرحلة شديدة الغموض برز بعض معالمها في الايام الاخيرة وحتى في الاجتماع التشاوري الذي انعقد في قصر بعبدا الخميس الماضي حيث لم تكفل الاصطفافات السياسية داخل الحكومة حداً أدنى من انسجام في المواقف حول العناوين التي طرحها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في “وثيقة بعبدا 2017” إلا بعدما تقرر اقرار الورقة من منطلق اعتبارها تثبيتا للبيان الوزاري للحكومة.
وتشير المعطيات المتوافرة لدى اوساط سياسية معنية برسم خريطة الاولويات المقبلة الى ان مرحلة ما بعد عطلة الفطر ستكون اختباراً لمدى التزام الافرقاء المشاركين في الحكومة الورقة الرئاسية التي وافقوا عليها بدءاً بترجمة عناوين كثيرة اقتصادية وإنمائية وإصلاحية وردت في الوثيقة، وهي تتطلٰب قرارات في الحكومة وقوانين في مجلس النواب. وترى الاوساط ان الاختبار الأقرب للتوافق السياسي هو بإقرار مشروع قانون الموازنة العامة في الجلسة التشريعية الاولى بعد الانتهاء من درسها في لجنة المال والموازنة، فيتم الاتفاق على صيغة تسوية لعملية قطع حسابات السنوات السابقة التي لم تقرّ فيها الموازنة، وتعتمد صيغة “لمرة واحدة استثنائياً على ان تقدّم لاحقاً الحسابات المالية” الى ديوان المحاسبة للتدقيق فيها عند إنجازها في وزارة المال. وبذلك يُطوى ملف شائك ومعقَّد صمد قرابة 12 سنة بفعل الانقسامات السياسية، وبحلٰه يعاد الى مالية الدولة انتظامها الطبيعي في العمل، فتتوقّف عمليات الصرف بالمفرٰق، وفتح الاعتمادات المالية الموسمية.
وثمة اختبار آخر هو خطة الكهرباء التي سلكت مسارها الذي تقرٰر في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الى ادارة المناقصات، التي اذا وضعت تقريراً موضوعياً وعملياً وإيجابياً يمكن ان يعود الى مجلس الوزراء وينهي كل الجدل الدائر حتى بين الحلفاء فيسهٰلون تطبيق الخطة، او اذا رأت ادارة المناقصات ان كل العملية التي انجزت في وزارة الطاقة يجب إعادة اجرائها وفق الأصول ووفق دفتر شروط جديد، فيلتزم رأيها وتقريرها من يتمسّكون بوجهة نظر مخالفة، فلا يعرقلون المسار القانوني بمواقف سياسية.
اما في الشق الانتخابي، فان الاوساط المعنية تعتقد ان أشهر الصيف ستكون الفرصة المتاحة للحكومة لانجاز ما يمكن من ملفات قبل الشروع فعلاً في التحضيرات للانتخابات علما ان وزارة الداخلية والبلديات، كما تؤكد الاوساط نفسها، بدأت تكليف لجان الخبراء والموظفين المعنيين الاستعجال في تنفيذ الخطوات التحضيرية لقانون الانتخاب الجديد والذي يحتاج الى ورشة غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات نظراً الى دخول العملية الانتخابية نظام النسبية كما في ظل قرار الاستعانة بالبطاقة الممغنطة.
واما على الصعيد السياسي فاكتسب لقاء السحور الذي ضمّ في معراب رئيس الوزراء سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع واستمر حتى ساعات الفجر دلالات سياسية وانتخابية في ظل تناول الزعيمين آفاق العملية الانتخابية بعد اقرار قانون الانتخاب الجديد بالاضافة الى مسار عمل الحكومة في المرحلة الانتقالية الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة. وعلمت “النهار” ان اللقاء لم يقف عند حدود الوضع الداخلي بل تطرق الى بعض الاوضاع البارزة في المنطقة التي تعني لبنان وانعكاساتها المحتملة عليه. ومن المتوقع ان يغادر الرئيس الحريري في الساعات المقبلة بيروت الى الرياض حيث يمضي اجازة عيد الفطر.
نصرالله
وسط هذه الاجواء اتسمت كلمة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في “يوم القدس العالمي” باتساعها لكل الازمات الاقليمية وموقف الحزب منها وخصوصاً لجهة دفاعه القوي عن ايران، فيما غاب الشأن الداخلي عن الكلمة. وفي موقف جديد حذر نصرالله اسرائيل من شن حرب على لبنان أو سوريا تحت طائلة مشاركة عشرات آلاف المقاتلين من دول عربية واسلامية لمواجهتها وقال: “يجب ان يعرف العدو الاسرائيلي انه اذا شن حرباً اسرائيلية على سوريا او على لبنان فمن غير المعلوم ان يبقى القتال لبنانياً – اسرائيلياً أو سورياً – اسرائيلياً”. وأضاف: “هذا لا يعني انني أقول إن هناك دولاً قد تتدخل بشكل مباشر ولكن قد تفتح الاجواء لعشرات آلاف بل مئات آلاف المجاهدين والمقاتلين من كل انحاء العالم العربي والاسلامي ليكونوا شركاء في هذه المعركة، من العراق ومن اليمن ومن كل مكان آخر ومن ايران ومن أفغانستان ومن باكستان”.
ويأتي خطاب نصرالله بعد يومين من تصريحات لقائد سلاح الجو الاسرائيلي امير ايشل اكد فيها ان اسرائيل ستستخدم قوة عسكرية “لا يمكن تصورها” في حال نشوب حرب جديدة في لبنان.


Beirut weather 23.41 ° C