Beirut weather 10.99 ° C
تاريخ النشر April 6, 2016 05:18
A A A
الجيش يستعدّ للحسم
الكاتب: البناء

فيما نجح التفاهم الدولي، الروسي الأميركي خصوصاً، في منح قوة الإقلاع للحكومة الليبية الجديدة، توّج برحيل الحكومة المناوئة وتسليمها بالوضع الجديد بعد إنزال الحكومة نفسها بحراً في العاصمة طرابلس. سجل هذا التفاهم الدولي نجاحاً نسبياً في اليمن بإذعان السعودية للخيار التفاوضي، تجسّد باستقبال الرياض وفداً رفيعاً من أنصار الله، وتناوب المسؤولين السعوديين على الإشادة بنتائج المباحثات، والدعوة لإنجاح مهمة الحوار في الكويت خلال النصف الثاني من هذا الشهر، بينما بدأ التصدّع في جماعة السعودية اليمنيّين مع إقصاء خالد بحاح لتمكين رجل السعودية علي محسن الأحمر من الإمساك بمنصب نائب الرئيس، بعدما وصف بحاح تنحيته بالانقلاب، معلناً أنه سيواجه هذا الانقلاب ولن يصمت، مهما كانت النتائج.

بالتوازي مع المسارين الليبي واليمني، لقي التفاهم الروسي الأميركي حول سورية مزيداً من الإيضاح ببيان رسمي عن الخارجية الأميركية لحسم الجدل الذي ساد الأيام القليلة الماضية حول كيفية التعامل الأميركي مع منصب رئاسة الجمهورية خلال ما سمّي بمرحلة الانتقال، التي قال الرئيس السوري إنها انتقال بين دستورَيْن، وقال البيان إنّ مصير الرئاسة يقرّره السوريون وحدهم.

الكلام الأميركي عشية التحضير لجولة جديدة في جنيف، تخفيضاً لسقف توقعات جماعة الرياض حول فرص العودة إلى البحث في صيغة هيئة حكم انتقالي، بوهم وجود موقف أميركي يشترط حسم أمر الرئاسة السورية لدخول ما سُمّي بمرحلة الانتقال التي ستشهد حكومة موحّدة تضع دستوراً جديداً، تزامن مع رسالة أميركية روسية للأكراد للمشاركة في جنيف مقابل التراجع عن إعلانهم الفدرالية من طرف واحد، تزامن مع استقالة هيثم مناع من منصبه كرئيس لمجلس سورية الديمقراطية المشترك بين معارضين تدعمهم واشنطن وموسكو مع الأكراد، حتى يتراجع الأكراد عن إعلان الفدرالية، بينما كانت جبهة حلب تشتعل بعدما أقدمت «جبهة النصرة» على نسف الهدنة التي كانت تستفيد من أحكامها وميزاتها، بالاختباء وراء تسليم راية الأرياف الحلبية إلى جماعة الرياض تحت اسم «الجيش الحر»، ولما فوجئت بالانهيار السريع لـ»داعش» في تدمر وصارت توقعاتها بأنّ الحلقة المقبلة ستكون معقلها في إدلب، سارعت إلى خلع القناع ونسف الهدنة لنقل المعركة إلى حلب بدلاً من إدلب، وقد جاء الردّ سريعاً من الجيش السوري وحلفائه بقصف عنيف ومركّز لمواقع «جبهة النصرة» والإعلان عن بدء معركة حلب.

لبنانياً، لا يزال ملف الاتصالات وتهريب الإنترنت العنوان السياسي الأول، الذي حضر على مائدة لجنة الاتصالات النيابية، حيث قام وزير الاتصالات بطرس حرب بتحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية الخلل الذي أدّى إلى تكرار فضائح الإنترنت، بينما كان إجماع اللجنة على متابعة التحقيق القضائي لمعرفة التفاصيل والوصول إلى قعر الفضيحة، وبالتوازي قال رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله إنّ النقاش سيطال أداء الوزارة و«أوجيرو» في مجال تحصين السوق ومنع التهريب سواء بمناقشة سياسة التسعير أو دور أجهزة الرقابة والإشراف التي يفترض أن تضبط السوق. والمعلوم أنّ القضيتين الرئيسيّتين على هذا الصعيد هما سؤال الوزارة عن سبب دمج مسؤولية مديرية الاستثمار والصيانة، بشركة «أوجيرو»، ما يعطل دور الوزارة الرقابي على «أوجيرو»، وسبب غياب الهيئة الناظمة للقطاع التي تتولى مراقبة التراخيص والخدمات والتسعير والمنافسة، وكلها عوامل لا يمكن تجاهلها في بحث سياسات التحصين والوقاية من مخاطر التهريب.

لجنة الاتصالات… أسماء جديدة
عرضت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية ما توصّلت إليه التحقيقات في ملف الإنترنت غير الشرعي. وأعلن النائب رئيس اللجنة حسن فضل الله أن «التحقيقات القضائية تجري على 4 مسارات، ونحن مع تحقيق العدالة على يد القضاء. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الاتصالات بطرس حرب إن وزير الدفاع سمير مقبل أبلغ اللجنة أن التحقيق في وزارة الدفاع يكتمل خلال 15 يوماً في ما يتعلق بالاختراق الأمني. ولا جواب على كيفية إدخال المعدّات وتركيبها والأمور متشابكة في ما خص محطتي باكيش وفقرا». وأضاف: «بدأ المتورطون بكشف المتورطين معهم والحلقة تجرّ، وثمة أسماء جديدة تنكشف في شبكة الإنترنت غير الشرعي نتيجة صراع بين المستفيدين. الأمور تتدحرج وسنكمل لنصل إلى آخر قاع في هذه المغارة». ومن جهته، أشار حرب إلى أن «النيابة العامة لم تُنهِ تحقيقاتها حتى الآن وثمّة موقوف من آل غرابي ووزارة الاتصالات لا تتهم أحداً وإنما القضاء هو من يعلن الحقيقة، وثبت أن بعض من ظهرت أسماؤهم هي نفسها في قضية محطة الباروك التي كشفت سابقاً».

.. وتسلّمت تقريراً مفصلاً
وقالت مصادر في اللجنة لـ«البناء» إن «الأجواء كانت إيجابية وكان هناك إجماع لدى أعضاء اللجنة على ضرورة استمرار التحقيق ومحاسبة المتورطين، لأن ما حصل ليس مخالفة عادية بل فضيحة تهدّد أمن البلد وسيادته وماليته للخطر»، لافتة إلى أن «الملف وصل إلى خواتيمه وأن هناك موقوفاً ومتورّطين آخرين يجري التحقيق معهم وستعلن أسماؤهم في وقت قريب». وكشفت المصادر عن أن «اللجنة تسلّمت تقريراً مفصلاً بشكل واضح يتضمّن مراسلات بين وزارة الاتصالات والنيابة العامة وشركة أوجيرو والجهات المعنية حول طبيعة ومواقع المخالفات».

«اللفلفة» أخطر من المحاكمة
وحذرت مصادر وزارية من محاولات تجري في الكواليس من بعض الجهات النافذة للفلفة هذا الملف، وقالت لـ«البناء» إن «اللفلفة أخطر من محاكمة المتورطين مهما علا شأنهم، لأن اللفلفة تؤكد تورُّط مسؤولين كبار في الدولة، أما في المحاكمة فسيأخذ التحقيق مجراه للوصول إلى المتورطين الرئيسيين لكي يكون هذا الملف بداية للمحاسبة في ملفات أخرى».

أين منظومة حماية الشبكات؟
وأوضح الخبير في الاتصالات المدنية والعسكرية الدكتور محمد عطوي لـ«البناء» أن «الاعتداء على شبكة الاتصالات الشرعية سيتكرر طالما وزارة الاتصالات لم تقدم على إنشاء ما يُسمّى منظومة أمن حماية الشبكات إضافة إلى عدم جدية المسؤولين في كشف المتورطين في خرق شبكة الاتصالات الشرعية الذي سبّب هدراً مالياً للدولة ما يزيد عن مليوني دولار سنوياً، فضلاً عن أن المتورطين في شبكة الباروك عادوا مجدداً ليظهروا في خرق شبكات في كل من فقرا وجرود الضنية والزعرور». ولفت عطوي إلى أننا «مازلنا بعيدين عن تحصين الوضع الأمني في لبنان تجاه الاعتداء الخارجي على شبكات الاتصالات»، موضحاً أنه لا يمكن الوصول إلى حماية كاملة وسليمة على صعيد الاتصالات والإنترنت، بل هناك منظومة حماية تعيق التدخل الخارجي والتجسس والتنصت وخرق الشبكات الشرعية».