Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر June 19, 2017 06:44
A A A
هاني صافي لموقع “المرده”: التلاعب بالبطاقة الممغنطة شبه معدوم
الكاتب: سعدى نعمه - موقع المرده

ها قد تصاعد الدخان الابيض من المجلس النيابي بعد شدّ حبال وتنافر بين القوى السياسية وتوصل النواب الى اقرار قانون انتخابي جديد دخل معه لبنان عصر الانتخاب الالكتروني، وكثرت الاحاديث ان القانون يحتاج الى التمعّن والتفسير والتدقيق.
وفي هذا الاطار، أشار الاستاذ الجامعي والكاتب السياسي الدكتور هاني صافي في حديث خاص لموقع “المرده” الى أن “الانظمة النسبية لقوانين الانتخاب تطبق في البلدان التي تعتمد النظام الحزبي في العمل السياسي، حيث ينتخب المواطن على اساس سياسي فيعطي صوته للائحة التي تمثل هذا الخيار السياسي بغض النظر عن الاشخاص. ويكون لدى المواطن ثقة بالحزب الذي يصوت له.

وشدد صافي “أن تطبيق النسبية في الانتخابات العامة في لبنان لا يؤمن صحة التمثيل بشكل كامل لان الصراع في لبنان ليس فقط سياسياً، لكن تطبيق النسبية يُعتبر خطوة متقدمة وأفضل من النظام الاكثري”.

كما رأى صافي “ان النسبية بشكل عام ليست افضل الحلول لنظامنا الانتخابي لكنها ستؤمن عدالة وصحة في التمثيل اكثر من قبل بمعنى ان هناك بعض القوى المحلية أو السياسية الصغيرة التي لم يكن لديها المجال في الدخول الى الندوة البرلمانية او القوى الكبيرة التي تكون قوية في مناطق معينة وضعيفة في مناطق اخرى صار بامكانها ان تصل بمرشحيها الى البرلمان، مما يعني ان هناك تقدماً كبيراً من هذه الناحية”.
واضاف رداً على سؤال أن “المحادل لا تزال موجودة ولكنها غدت مختلفة واصبح هناك امكانية ان تنجح بعض القوى المحلية من غير ان تدوسها المحادل”.

وقدم صافي بعض ملاحظاته على القانون فقال: “القانون الجديد لم يلحظ تخفيض سن الاقتراع علماً اننا نعيش في عالم سريع التغيّر خاصة وان شريحة الشباب اصبحت مطّلعة على كل الاحداث في العالم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي واصبح من الصعب ان نقول ان ابن الـ18 قاصر سياسياً. وايضاً مسألة انتخاب المغتربين التي أُجلت ومسألة الصوت التفضيلي الذي كان من المفترض ان يكون على مستوى الدائرة الانتخابية وليس على مستوى القضاء مما كان سيُتيح للأقلية السياسية او الطائفية أن تكون وازنةً على مستوى الدائرة الانتخابية بدل ان يضيع ثقل صوتها التفضيلي في القضاء.
واعتبر ان هذا القانون معقد للاسباب التالية: “اولا ان كل لائحة ستحصل على عتبة الفوز لتؤمن نواباً في الندوة البرلمانية يعني انه سيتم جمع عدد المقترعين في الدائرة الانتخابية ويقسم على عدد المقاعد وعندها نحصل على عتبة الفوز. يعني مثلاً اذا كان عندنا في دائرة الشمال الثالثة ١٢٨٠٠٠ مقترع نقسمها على عدد المقاعد العشرة فعندها تكون عتبة الفوز ١٢٨٠٠ صوتاً. بمعنى ان كل لائحة لا تتجاوز هذه العتبة لا يحق لها ان تتمثل في مجلس النواب. اما اللوائح التي تتجاوز عتبة الفوز فتحصل على نائب، والتي تحصل على ضعفي العتبة تحصل على نائبين والتي تحصل على ثلاثة اضعاف العتبة تحصل على ثلاثة نواب وهكذا دواليك. فلو حصلت لائحة المرده في دائرة الشمال الثالثة على سبيل المثال على ٤٠٠٠٠ صوت تكون قد حصلت على ثلاثة مقاعد. اما عملية اختيار الفائزين على لائحة مرشحي تيار المرده فتتمّ على اساس الصوت التفضيلي. كيف؟
“على مستوى قضاء زغرتا مثلاً نجمع الاصوات التفضيلية التي حصل عليها المرشحون الموارنة على مختلف اللوائح، ثم نقسم الاصوات التي حصل عليها كل مرشح على مجموع اصوات مرشحي الموارنة في هذا القضاء. ثم نقوم بنفس العملية الحسابية لمرشحي البترون وبشري والكورة. عندها نحصل على نسبة مئوية تسمح لنا بترتيب المرشحين في كل الدائرة ومن مختلف الطوائف بدءاً من الذي حصل على النسبة المئوية الاعلى وصولا الى الذي حصل على النسبة المئوية الادنى في دائرة الشمال الثالثة. عندها نبدأ بنحديد الفائزين بالنيابة من بين المرشحين على مختلف اللوائح. نبدأ بالمرشح الحاصل على أعلى نسبة مئوية، فلنفترض أنه من المرده، فنحتسب نائباً للمرده وننتقل الى الحاصل على ثاني اعلى نسبة مئوية فإذا كان من المرده ايضاً يُصبح لهذا التيار نائبان فائزان، لنصل الى المرشح الحاصل على ثالث اعلى نسبة، ولنفترض انه من مرشحي حزب القوات، فتربح القوات نائباً عن زغرتا. وبما ان لزغرتا ثلاثة نواب، نتوقّف عن احتساب نواب زغرتا، ويبقى لتيار المرده ان يأخذ نائباً ثالثاً عن الأقضية الثلاثة المتبقية في دائرة الشمال الثالثة. فتستكمل عملية تحديد الفائزين بالطريقة عينها وبحسب ترتيب المرشحين.

واعتبر ان “التلاعب بالبطاقة الممغنطة شبه معدوم لأن هناك برامج محمية ومعمول بها في الدول المتقدمة تحمي كلياً امكانية التلاعب بها وتريح كثيراً الناخب لانه بواسطتها يستطيع الانتخاب في المكان المتواجد فيه ولا يضطرّ الى التنقل وطبعا تخفف المصاريف الانتخابية والرشاوى، لافتاً الى ان البطاقة الممغنطة نقلة نوعية الى رحاب عصر العلم وهكذا تكون عملية الفرز اسرع وامكانية حدوث الاخطاء شبه معدومة”.

وقال: “ربما كان التأجيل التقني يحتاج الى هذا الوقت لأن هذا القانون هو جديد والاول من نوعه في لبنان وتضمّن تغييراً جوهرياً مما يعني ان هناك اموراً جديدة وتغييرات تقتضي التدريب وطريقة التعلم عليها وهذا امر ليس بالسهل ويحتاج الى وقت، ومدة التأجيل ليست بعيدة عن المنطق، معتبراً أن الخلفيات لهذا التأجيل تعني الجميع بمعنى ان يفهموا بعمق هذا القانون فيكونون قادرين على إقامة التحالفات الانتخابية المفيدة لهم. لأن القوى السياسية اذا لم تتمكن من فهم القانون ستتعثر بايصال مرشحيها الى البرلمان. مما يعني أن القوى السياسية ودارسي القانون يجب ان يكونوا على مقدرة على التعامل مع هذا القانون.

وختم قائلاً: “على المستوى التقني من الضروري ان تفهم الاحزاب والقوى السياسية التي ستترشح الى الانتخابات القانون بعمق لسبب بسيط وهو ان الماكينات الانتخابية التي ستعمل خلال الانتخابات من الواجب ان تفهم الى حد بعيد القانون وكيفية احتساب الاصوات على مستوى اللوائح وعلى مستوى الصوت التفضيلي وتقسيمه والاخذ بعين الاعتبار المسألة المناطقية والطوائف واستخلاص العبر بعد انتهاء الانتخابات وهذا ما يحتاج الى مسافة زمنية وربما لهذه الاسباب قد يكون المشترع محقاً في التأجيل لـ11 شهراً”.