Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر May 29, 2017 06:03
A A A
برشلونة… فرحة تخفي غصّة
الكاتب: حسن زين الدين - الأخبار

رشلونة يختتم موسمه بلقب كأس إسبانيا لكرة القدم على حساب ألافيس. لقب لا يرقى إلى آمال وطموحات الكاتالونيين، حيث إن أسباباً عديدة تقف وراء هذه الحصيلة الضئيلة.

حوالى 500 مشجع لبرشلونة كانوا يحتفلون ليل أول من أمس في ساحة كاناليتاس في المدينة الكاتالونية عقب تتويج فريقهم بلقب كأس إسبانيا على حساب ديبورتيفو ألافيس بالفوز 3-1. رقم خجول طبعاً يعكس عدم حماسة الكاتالونيين وإحباطهم من الموسم ككل، إذ لولا أن الاحتفال بلقب “الليغا” أو دوري أبطال أوروبا لكانت الحشود تملأ الساحة بالآلاف.

إذاً لقب لبرشلونة لم تقابله فرحة، وهذا أمر طبيعي، إذ إن فريقاً كالكاتالوني وما يحويه من نجوم يأتي في مقدمهم النجمان الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار، لا يرضى على الإطلاق أن تكون محصّلته النهائية للموسم لقب الكأس فقط. ليس هذا هو طموح “البرسا” الذي فقد لقب “الليغا” لمصلحة غريمه ريال مدريد في الرمق الأخير، والذي ودّع دوري الأبطال من ربع النهائي أمام يوفنتوس الإيطالي عندما عجز في 180 دقيقة عن تسجيل ولو هدف واحد في مرمى جيانلويجي بوفون يحفظ ماء الوجه.

اعتمد برشلونة على حال أفراده دون وجود فلسفة خططية واضحة

خروج برشلونة بلقب واحد باهت من موسمه له أسبابه طبعاً، وفي مقدمتها حال الفريق ككل الذي افتقد الاستمرارية والثبات في الأداء، وهذا واضح من خلال تقديمه مباريات رائعة لعل أبرزها على سبيل المثال تلك العودة التاريخية في دوري الأبطال أمام باريس سان جيرمان الفرنسي 6-1 في إياب دور الـ 16، أو الفوز على الريال في عقر داره 3-2 في إياب “الليغا”، إلا أن هذه التشكيلة نفسها تعرضت لسقطات صادمة مثل الخسارة أمام ألافيس في “كامب نو” 1-2 أو أمام ديبورتيفو لاكورونيا بالنتيجة ذاتها وملقة 0-2 خارجه.

ولعل أحد الأسباب وراء ذلك هو افتقاد الفريق لفلسفة خططية واضحة، حيث إن الفارق كان يصنعه الأفراد إما سلباً أو إيجاباً، وفي مقدمهم الساحر ميسي كما الحال في تألقه في “الكلاسيكو” الأخير أو في نهائي الكأس أمام ألافيس عندما سجل هدفاً وصنع اثنين أو في مباريات كثيرة أخرى حيث كان النجم الأبرز في الفريق كالعادة وتوِّج هدافاً للدوري الإسباني. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على النجم البرازيلي نيمار الذي قدّم أداء مميزاً على سبيل المثال أمام سان جيرمان، لكن في المقابل فإنه كان عاملاً سلبياً على الفريق عندما تمكّن مواطنه داني ألفيش من تعطيل فعاليته في مباراة ربع النهائي أمام يوفنتوس الإيطالي.

وما أثّر أكثر هو التراجع الكبير في أداء القلب النابض للفريق أندريس إينييستا الذي افتقد الكثير من سحره ومن فعاليته التي كانت تفيد الفريق لناحية صناعة الأهداف أو تسجيلها، حيث يكفي القول إنه لم يسجل أي هدف في “الليغا”، إذ يبدو واضحاً تأثره بعامل السن والإصابات حيث بات “البرسا” بحاجة إلى بديل “سوبر” له.

وبالحديث عن البدلاء فإن هؤلاء شكلوا نقطة سوداء في موسم برشلونة، حيث إن الفريق لم يستفد منهم بل كانوا عبئاً عليه، وهذا عائد بطبيعة الحال إلى التعاقدات الفاشلة التي أبرمها النادي وذلك على عكس الغريم ريال مدريد مثلاً، الذي استفاد كثيراً من بدلائه كما بدا واضحاً، وبالتأكيد لو أن “البرسا” كان يمتلك مثلهم لكان المشهد تغيّر برمّته.

كذلك يجدر القول إن المدرب لويس إنريكه لم يقدّم الإضافة هذا الموسم وهذا عائد ربما إلى قراره الرحيل، حيث إن عدم تتويجه بالألقاب هذا الموسم لم يكن ليُلغي أنه حقق نجاحاً شخصياً في تجربته مع الفريق التي أفادت سيرته الذاتية كمدرب، أو بتعبير آخر إنه فقد الحماسة والحافز بشكل كبير.

إذا هي ابتسامة صغيرة رسمها برشلونة في نهاية الموسم بإحرازه الكأس، لكنها تخفي خلفها غصة كبيرة على موسم لا يرقى لآمال الكاتالونيين. ما يمكن قوله إنه مع المدرب الجديد والتعاقدات الجديدة فإن من المتوقع أن تكون الحشود في ختام الموسم المقبل في ساحة الاحتفالات كاناليتاس أكبر.
*

p20_20170529_pic1
ميسي ملتقطاً صورة تذكارية مع الكأس وعائلته عقب تتويج برشلونة (خافيير سوريانو – أ ف ب)