Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر May 29, 2017 05:02
A A A
قطوع 5 حزيران: قانون عدوان أو الفراغ!
الكاتب: اللواء

عون يشترط الإتفاق أولاً قبل مرسوم الدورة.. وبري لن يقبل بنقل المقاعد المسيحية
*

من المؤكد ان عين التينة ما تزال تنظر بعين الريبة الى مخطط مصادرة مفاصل قانون الانتخاب العتيد من قبل بعبدا وفريقها السياسي المتمثل بالتيار الوطني الحر، وخلفه الى حد ما حزب «القوات اللبنانية» حليف «التيار»، الذي لا يرى غرابة في صحة التمثيل، في ما خصّ المسيحيين.

وبغض النظر عن القلق، الذي يعتري تيار المستقبل، من تفاصيل المخطط الباسيلي، والذي يتراوح بين خيار ابعاد «الأزمة عن العلاقة مع بعبدا، والإتكاء على مناهضة خصوم الوزير جبران باسيل وتياره، سواء في محافل الرئاسة الثانية، او حتى بكركي وصولاً الى زغرتا النائب سليمان فرنجية.. فإن ثمة معارضة جدية لنقل المقاعد النيابية المسيحية الاربعة الى مناطق جبيل وكسروان والدائرة الاولى في بيروت وزحلة من طرابلس وبعلبك – الهرمل والدائرة الثالثة في بيروت والبقاع الغربي، يلاقيها الرئيس نبيه بري الى ما وراء منتصف الطريق، في حين ينتظر النائب وليد جنبلاط على ضفة «المسعى الصامت للخيرين من اجل الوصول الى تسوية، وفي المقدمة جورج عدوان الذي سيكون طرحه الحل.

ومن دون ان يكون مسار التسوية، متوقفاً فقط على المصادر، قال رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، في افطار رمضاني في بلدة تمنين في البقاع الشمالي، بعد افتتاح مركز للتيار الوطني الحر في بلدة شعث الشيعية، انه من الممكن ان يستعمل رئيس الجمهورية صلاحياته في الدعوة للدورة الاستثنائية «ليبعد عن اللبنانيين الفراغ، لاننا في فترة العشرين يوماً يمكننا التوصل الى قانون جديد ميثاقي» على حد تعبيره.

الا ان المعلومات تتحدث عن ان رئيس الجمهورية يشترط لتوقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، الذي وقعه الرئيس سعد الحريري، وبعثه باكراً يوم السبت الماضي الى بعبدا، الاتفاق اولا على قانون الانتخاب، بحيث تكون اول جلسة تعقد للمجلس في العقد الاستثنائي لاقرار القانون، ثم التمديد تقنياً للمجلس في فترة زمنية تتراوح بين ايلول المقبل وآذار من العام 2018.
وبالتزامن مع هذه الشرطية، نقلت مصادر عين التينة عن الرئيس بري، الذي فوجئ بتأخير مرسوم الدورة الاستثنائية، عدم قبوله بما وصفه شروط تعجيزية، يتمسك بها التيار الوطني الحر، الذي سيطلعه النائب عدوان على حصيلة المواقف في ما خص مشروعه، ومنها عدم قبول رئيس المجلس بنقل المقاعد المسيحية، او حتى الصوت التفضيلي على اساس طائفي، ونسب احتساب الاصوات، واعلان نتائج الانتخابات.
وهكذا، يستهل الاسبوع، بمعرفة مسار قطوع 5 حزيران، بإقرار قانون النائب جورج عدوان او الذهاب الى الفراغ. وعلى الرغم من وصف الاتصالات الجارية في شأن التفاهم على القانون الانتخابي، بأنها بلغت عنق الزجاج، وان الاسبوع الطالع ربما يكون حاسماً على هذا الصعيد، فإن المصادر المتابعة لتفاصيل الاتصالات التي جرت خلال الاسبوعين الماضيين، تؤكد ان مشروع نائب «القوات اللبنانية» جورج عدوان، والذي تردد ان الرئيس بري وصفه «بالاعجوبة» والقائم على النسبية الكاملة في دوائر متوسطة (15 دائرة) صار موضوع توافق تام من قبل الاطراف الرئيسية: الرئيس بري والرئيس سعد الحريري وحزب الله والنائب وليد جنبلاط، فيما لا يزال التيار الوطني الحر وكذلك تيار المردة حذرا حيال الشياطين التي تكمن في التفاصيل، او ما يسميه التيار العوني «الضوابط» الذي ما يزال يتمسك بها، والتي حددها رئيسه الوزير جبران باسيل امس بالخمسة وهي: عدم فرض طغيان العدد واحترام خصوصية جميع المكونات واحترام ارادة الناس، وعدم السماح لاي ساقط انتخابيا الوصول الى مجلس النواب من خلال محدلة معينة وان يكون لكل صوت تأثيره.
وفي تقدير المصادر المتابعة، ان كل شرط من هذه الشروط الخمسة، من شأنها ان تشكل عقدة بحد ذاتها، عدا عن الصوت التفضيلي ونقل المقاعد المسيحية الاربعة من اماكنها الحالية في طرابلس والبقاع الشمالي والبقاع الغربي وبيروت الى البترون وجبيل والمتن وبيروت الثانية.

ومع ذلك، فإن المصادر ما تزال تعتقد، استناداً الى المواقف المعلنة، ولا سيما من النائب جنبلاط الذي اعلن انه «بانتظار المسعى الصامت للخيرين من اجل الوصول الى تسوية، وفي مقدمتهم النائب عدوان الذي سيكون طرحه هو الحل»، فإنه من المقرر ان يجري اقرار مشروع عدوان في جلسة المجلس النيابي المقررة في الخامس من حزيران المقبل، والتي دعا اليها رئيس المجلس امس الاول السبت، بعد تأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم الاثنين.

الا ان هذا الامر، او هذا السيناريو ما يزال يحتاج الى خطوتين:
الاولى: انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لاقرار المشروع الانتخابي الجديد، بعد التفاهم على جميع تفاصيله وضوابطه، وبينها الصوت التفضيلي.
والثانية: صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية والذي يجب ان يقترن بالتوافق على القانون الانتخابي حصراً.
وفي هذا السياق، كان لافتا الانتباه ان الرئيس بري عمد السبت الى تأجيل جلسة اليوم الى الاثنين المقبل في الخامس من حزيران، من دون ان تفتح الدورة الاستثنائية، خلافاً لمنطوق المادة 31 من الدستور، الذي تعتبر الجلسة باطلة من دون فتح الدورة الاستثنائية، في حين ان المادة 33 من الدستور تسمح لرئيس الجمهورية بأن يحدد في مرسوم الدورة بعد الاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء موعد فتح الدورة واختتامها والموضوعات التي يجب ان يتضمنها جدول الاعمال، ما يشير الى احتمالين:

اما ان يكون الرئيس بري متفاهم مع الرئيس عون واستطراداً مع الرئيس الحريري على فتح الدورة.
واما ان يكون يضغط على الرئيس عون لفتح الدورة الى حد احراجه، وان تحمل تبعات مخالفة المادة 31 من الدستور.
ومهما كان من امر، فإن المصادر المتابعة للاتصالات كشفت بأن مشروع النائب عدوان يقوم على تقسيم الدوائر الانتخابية الى 15 دائرة كالآتي:

– دائرتان في بيروت (بعد ضم الباشورة الى الدائرة الثانية المزرعة ورأس بيروت).
– ثلاث دوائر في الشمال: طرابلس والمنية والضنية دائرة، عكار (دائرة)، والبترون والكورة وزغرتا وبشري (دائرة).
– ثلاث في الجنوب: صيدا – جزين، والزهراني – صور وبنت جبيل، والنبطية – مرجعيون – حاصبيا.
– وأربع في جبل لبنان: الشوف – عاليه، المتن الشمالي، وكسروان – جبيل.
– وثلاث في البقاع: زحلة والبقاع الاوسط، البقاع الغربي وراشيا، وبعلبك – الهرمل.
واكدت المصادر انه تم الاتفاق على ان يكون الصوت التفضيلي في القضاء لكن ليس على اساس طائفي او مذهبي.
وذكرت مصادر «تيار المردة» ان التيار مع النسبية الكاملة والدوائر المتوسطة، وهو المشروع الذي توافقت عليه القيادات المسيحية في بكركي، لكن لم نتبلغ بعد اي شيء نهائي، وسنتخذ الموقف النهائي في ضوء ما سيعرض علينا من تفاصيل مشروع النائب عدوان.
واكدت رفض النائب فرنجية لفكرة نقل المقاعد المسيحية الاربع من مكانها الحالي.

مكاتب التيار: بدء الحملة الانتخابية
وكان «التيار الوطني الحر» باشر نشاطه الانتخابي امس من خلال افتتاح رئيسه الوزير جبران باسيل 5 مكاتب في البقاع الشمالي شملت بلدات: حدث بعلبك، شعث، مجدلون وبيت شاما وتمنين التحتا، فيما كان الوزير بيار رفول يفتتح في عكار مكتبا للتيار في بلدة بزبينا، في حضور وزير الدفاع يعقوب الصراف الذي وصف الحدث بانه عتالة بدء الحملة الانتخابية للتيار وان المكاتب التي دشنت امس، هي مكاتب انتخابية خدماتية.

وخلال جولته الطويلة في البقاع، لم يتطرق باسيل الى الحديث عن قرب الاتفاق على القانون الانتخابي، لكنه تحدث عمّا اسماه «فوائد النسبية في قانون الانتخاب»، وإحداها بأنه «لن يكون هناك احتكار لأحد من الطوائف» مشيراً الى أن التيار يطمح لان يكون التيار الشيعي الثالث لدى الطائفة الشيعية.

وفي ما يشبه ردّ الجميل للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله الذي أشاد بموقفه من «اعلان الرياض» في عيد المقاومة والتحرير، لفت باسيل الى انه «ليس لدينا عقدة الدفاع عن أهلنا الشيعة في لبنان عندما نشعر انهم مستهدفون، لأن استهدافهم هو استهداف لقوة لبنان، والمطلوب اليوم كسر المقاومة في لبنان لأنها تواجه إسرائيل والإرهاب، لذلك ليس لدينا عقدة من القول بأننا معها فنكون لبنانيين أولاً وشيعة ثانياً».

وفي افطار أقيم على شرفه في تمنين التحتا، لفت الوزير باسيل إلى أن الرئيس عون هو اول من طرح فكرة الدوائر الـ15 مع النسبية في بكركي ووافقت عليه الأحزاب المسيحية، وان الرئيس عون سيبعد شبح الفراغ باستخدام صلاحياته في موضوع فتح الدورة الاستثنائية، وانه أبعد قانون الستين بعدم التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، معلناً اقتناعه بفرصة الاتفاق على القانون الانتخابي، من دون ان يسقط احتمال التصويت عليه في مجلس الوزراء معتبراً أن عهد التمديد انتهى، ولا خزعبلات دستورية بعد اليوم.

وإذ حرص باسيل على نفي تهمة الطائفي أو التقسيمي عن تياره، معتبرا من أطلق هذه الاتهامات بأنهم كذابون، وكذلك أكّد زميله الوزير رفول على العيش المشترك في عكار، الا انه اتهم الرئيس برّي بانه تنكر لطروحاته الانتخابية، ولم يطرح قانون الانتخاب على جدول الأعمال طيلة ثماني سنوات، منذ اتفاق الدوحة، ما استدعى رداً من عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم الذي أعاد تذكيره باللجان التي تشكّلت خلال السنوات الماضية، وانه (أي رفول) كان غائباً عن الأفكار والطروحات التي قدمها الرئيس برّي.
وختم: «كفى تذاكياً واستخفافاً بعقول النّاس، وليعلم من يعلم بأننا سنبقى الأحرص على ما يجمع اللبنانيين وصولاً للقانون الوطني الجامع الذي يجمع دائماً ولا يفرق ولا يفرز ولا يقسم».