Beirut weather 20 ° C
تاريخ النشر May 29, 2017 04:00
A A A
نقل المقاعد ومسيحيو الأطراف
الكاتب: نايلة تويني - النهار

قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس في البترون: “تمادت الجماعة السياسية فوق المقبول وسئم الشعب ممارسة السياسة لصفقات خاصة”.
والواقع ان ما قاله ينطبق على حالنا في كل يوم، ولعل الجماعة المسيحية هي المعنية بكلام البطريرك قبل كل جماعة أخرى، لان ما حلمنا به معها، وما كرره زعماؤها على مسامعنا آلاف المرات، سقط او يكاد، أمام المصالح والحسابات الضيقة المتعلقة بأفراد دخلوا الحياة السياسية بجشع كبير، فاسقطوا كل الشعارات والقيم والمبادئ التي طالما رددوها واقنعوا الناس بها، قبل ان يتحولوا الى نقيضها ويعملوا أيضاً على اقناع الناس بتلك المتغيرات المرتبطة بمقاعد نيابية ووزارية لا تهدف دوماً الى اعلاء شأن الوطن والدفاع عنه بقدر ما هي وسيلة لحماية مصالح وتقاسم مغانم وضمان حصص في الصفقات والمشاريع المشبوهة في أروقة الوزارات والمؤسسات.

آخر تلك الصرعات، نقل المقاعد النيابية من منطقة الى أخرى، وتحديداً من مسيحيي الاطراف، أي المناطق البعيدة من بيروت وجبل لبنان، الى قلب “المنطقة المسيحية” مع التحفظ عن التسمية. هذا الحراك الانتخابي ربما أفاد “الامن المسيحي” الانتخابي، اذا كان يحسن التمثيل ولا يحقق مصلحة فردية لهذا المرشح أو ذاك من ضفتي الثنائي المسيحي، أو يضمن تقاسم الحصة المسيحية ضمن سياسة اقصاء الآخرين، لكنه غير مفيد لابناء تلك المناطق التي يهمشون فيها لكونهم أقلية طائفية لا تعبر عن واقعها بحرية ولا تصلها الخدمات الانمائية، وحتى الكنسية غالباً، ثم يأتيهم من يقول لهم أنهم لا يستحقون نائباً يمثلهم!

صحيح انهم يعجزون عن تسمية النائب بسبب عددهم، ولا يؤثرون في العملية الانتخابية بمجملها، لكن النائب الذي يحتل ذلك المقعد، يبقى نائباً مسيحياً يلجأون اليه في ساعة محنة أو شدة ويستقوون به، الا اذا كان المسيحيون طبقات ودرجات لا يتساوون في انتمائهم الديني أيضاً… فيصنف نائب بعلبك الهرمل أو البقاع الغربي أو طرابلس أو الزهراني وغيرهم في درجة أدنى، تماماً كما في بعض التصنيف الكنسي حيث يبرز مطارنة الابرشيات الكبيرة والغنية، فيما التحدي الكبير يواجه الأبعدين والأكثر فقراً.

ان نقل المقاعد من الاماكن البعيدة وذات الاقلية المسيحية، يسيء الى هؤلاء الصامدين في مناطقهم، والذين يضمنون التفاعل الحقيقي مع الغير، والذين يحافظون على الانتشار فلا يحاصر المسيحيون في بقعة التقسيم من المتحف الى المدفون، والذين يحرسون الكنائس ويحرثون الارض.

نقل المقاعد من منطقة الى أخرى يفترض التشاور مع ابناء المناطق المعنيين بهذا الأمر، فلا يعاملون باستعلاء وبقلة اعتبار واحترام، تماماً كما كانت تعاملهم سلطات الاحتلال والوصاية، لان الثنائي المسيحي وان يكن الأكثر تمثيلاً بين المسيحيين، ليس الممثل الاوحد. واذا كان رئيس الدولة يدعو باستمرار الى استفتاء الشعب، افليس الاحرى بحزبه ان يستفتي ابناء تلك المناطق في أمور تعنيهم وتخصهم، ويعمل في ضوء النتائج، عوض تقرير مصيرهم في الغرف المغلقة؟!