Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر May 28, 2017 07:54
A A A
النسبية… إن حكت
الكاتب: بشرى سعد - موقع المرده


اذا ما صدقت الأجواء الايجابية التي شاعت خلال الساعات الأخيرة، وأنتجت الاتصالات بين القوى السياسية تفاهماً حول قانون الانتخابات على أساس النسبية الكاملة ضمن 15 دائرة، ما يعني العودة الى الاقتراح الذي جرى التوافق عليه في بكركي بين القوى المسيحية، فهذا يؤشر الى:

– اولاً، هذا يعني تكبد جبران باسيل خسارة معنوية مدوية وهو الذي كان يبشّر بالاقتراح التأهيلي وغيره من الاقتراحات التي تقوم على أساس اعتماد النظام الأكثري في المناطق المسيحية من باب احتكار التمثيل المسيحي وصون العلاقة الثنائية مع “القوات”.

– ثانياً، ايفاء رئيس الجمهورية ميشال عون بوعده في تكريس النسبية الكاملة.

– ثالثاً، تحقيق تطور بارز في مسار الديموقراطية على مستوى قانون الانتخابات للحفاظ على التعددية السياسية ومنع احتكار التمثيل من جانب الأحزاب السلطوية لفتح الباب أمام كل مكونات المجتمع، حيث يُسجّل لكل فريق وضع بصمته وتأييده على هذا القانون بكونه مساهماً في تطوير الحياة السياسية.

– رابعاً، نشوء تكتلات سياسية جديدة ووجوه نيابية لم تعهدها الحياة السياسية منذ زمن حيث سيكون للخطاب الوطني الجامع مكانته في الحملات الانتخابية. وسيلعب المجتمع المدني دوراً بارزاً بنتيجة ادخال النسبية الى القانون الانتخابي بحيث ستتعدد اللوائح التنافسية كماً وطبيعة من باب التنافس على المقاعد التي ستتوزع وفق نسبة التأييد التي ستحصل عليها كل لائحة.

– خامساً، سيكون التحالف بين “التيار الوطني الحر” و”القوات” شبه معدوم لأنهما سيتوزعان على اللوائح، كما لا يمكن لـ”القوات” أن تتحالف مع العائلات التقليدية او الزعامات المحلية التي ستحافظ على مكانتها بفعل النسبية.

– سادساً، ستكون للحملات الانتخابية الذكية دورها، كما للخطاب الجامع الوطني الذي يتخطى الزواريب الطائفية الضيقة، كما للمرشحين ذات الحيثية بحيث ستكون الاحزاب ملزمة باختيار مرشحين يحاكون تطلعات الرأي العام ولهم حضورهم.

– سابعاً، مع اعتماد النسبية، لن يتمكن أي فريق من اختزال الأغلبية في جيبه لأن هذا النظام سيعكس الحالة التمثيلية لكل فريق لا أكثر، وهذا ما سيظهر بشكل واضح في الشارع المسيحي حيث ستكون النسبية بمثابة صمام آمان للتعددية السياسية وتحول دون احتكار التمثيل من جانب اي فريق وتسمح لهم بنسج مروحة واسعة من التحالفات الوطنية التي تخرجهم من التقوقع السياسي.

وهنا أهم انتصار قد يحققه المسيحيون فيما لو صدقت نوايا بعضهم.