Beirut weather 23.14 ° C
تاريخ النشر May 27, 2017 04:44
A A A
النصرة تسعى لابتلاع عين الحلوة وسباق مع داعش
الكاتب: اسكندر شاهين - الديار

المؤشرات في مخيم «عين الحلوة» وفق اوساط فلسطينية ميدانية تدل على استعدادات عسكرية في صفوف «فتح» والامن الوطني الفلسطيني من جهة وفي صفوف التكفيريين من جهة اخرى كمقدمة بديهية للجولة المقبلة بينهما بعدما فشلت «فتح» في استئصال ظاهرة بلال بدر في المخيم المذكور وتحوله الى رقم صعب في المعادلة وليس فارا او مطاردا من القوة الامنية المشتركة كما تم التسويق لذلك للتغطية على الضعف الفتحاوي وما حصل خلال المواجهات الاخيرة حيث قاتل الفتماويون على طريقة «عليهم يا عرب» دون الخضوع لغرفة عمليات لم تكن موجودة في الاصل في وقت اثبت فيه الارهابي بلال بدر قدرة في قيادة مجموعته العسكرية التي قاتلت بشكل منظم ووفق تراتبية معينة ادت الى هزيمة «فتح» التي فشلت في اقتلاع بدر لا بل زادته قوة وجعلت منه نقطة ارتكاز ادت الى «تكودر» مجموعات متطرفة يتيمة في صفوف مقاتليه.

وفي المحصلة ان نتائج المجريات العسكرية للجولة الاخيرة فرضت على السلطة الفلسطينية التحرك بعدما درست ما توفر لديها من معطيات حول ما شاب اداء «فتح» عسكريا من ثغر دفعت بالرئىس الفلسطيني محمود عباس الى اجراء سلة من التعيينات الجديدة في صفوفها وكلف مبعوثه اللواء عزام الاحمد تنفيذها فهو سيزور لبنان ويلتقي القيادات الميدانية الفلسطينية في سفارة فلسطين في حضور السفير اشرف دبور لدراسة الاوضاع في مخيمات «عين الحلوة» وبرج البراجنة والبداوي الذي شهد صدامات بين الفصائل الفلسطينية وعصابات من تجار ومروجي المخدرات في ارجائه، ووفق ما سرب عن التشكيلات في صفوف القيادات تم الابقاء على اللواء صبحي ابو عرب قائدا للامن الوطني على ان يكون اللواء منير المطرح نائبا له كما عين العميد احمد الشيخ قائدا لغرفة العمليات وعبد الاسدي مسؤولا للاستخبارات في منطقة صيدا.

وتضيف الاوساط ان التكفيريين ايضا عمدوا الى قراءة المجريات العسكرية في الجولة الاخيرة اثر انتقال بدر من حي الطيري الى حي حطين واقام في منزل امنته له «كتائب عبد الله عزام» بمساعدة الارهابي توفيق طه وانه يسعى مع الارهابي شادي المولوي الذي حل ضيفا على قيادي سعودي يقيم في محيط مسجد النور ويلقب «ابوريا» الى تأسيس هيكلية لفصيل تابع «لجبهة النصرة» يتمتع باستقلالية عن بقية المجموعات الاسلامية «كعصبة الانصار» و«الشباب المسلم» تنضوي تحت رايته كل المجموعات التكفيرية ويكون لديه مجلس شورى ينطق باسمه ويبدو ان «النصرة» استنادا الى تجربتها في سوريا لاحتواء الساحات الاسلامية تسعى في المرحلة الاولى الى تثبيت حضورها داخل «عاصمة الشتات» وفي المرحلة الثانية تفرض نفسها مرجعية للمخيم واعلانه امارة اسلامية وهذا الامر يقلق «عصبة الانصار» واسامة الشهابي امير «فتح الاسلام» و«جند الشام» كونه يقضي على وجودهما وتحويلهما الى خاضعين «للنصرة» سلما كان ام حربا وما يعني ذلك على صعيد فقدان مصادر تمويلهما الخارجية كما ان «داعش» عبر اميرها هلال هلال ومجموعته يعمل لفرض نفسه على ارض المخيم حيث تنتشر راياته في اكثر من حي.

وتشير الاوساط الى تقدم مشروع «النصرة» على مائدة في المخيم ووفق المعلومات ان محمد الدوخي وهو قيادي في «الجبهة ويقاتل حاليا في سوريا يتواصل مع احد عتاة الارهابيين في المخيم لتشكيل فصيل عسكري ينضوي تحت راية «النصرة» واعدا اياه بتأمين التمويل اللازم لذلك لشراء السلاح والمعروف وفق الاوساط الفلسطينية ان الاسلحة التي حصل عليها بدر في الجولة الاخيرة تم شراؤها من احد ضباط «فتح» الكبار كما تواصل الدوخي مع الشهابي لضم الفصيل المزمع انشاؤه تحت اسم «احرار الشام» الى مجلس الشورى الخاص بالجماعات الاسلامية الا ان الشهابي لم يعطه جوابا شافيا قبل ان يقف على رأي «عصبة الانصار» التي تبقى الدرع الواقية للجماعات الاسلامية المتطرفة ولعل اللافت ان عناصر من فتح رفعوا راياتهم في حي السمك في المخيم ما اثار غضب مجموعات بدر في حي الطيري التي طالبت بإزالتها والا… ولكن «فتح» رفضت نزعها كما رفضت انسحاب عناصرها من حي الصحون المشرف على الطيري ما يعجّل في اندلاع الجولة التالية في حروب الزواريب التي انطلقت منذ اعوام ولن تنتهي الى ان يقدر الله امرا كان مفعولا.