Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر May 27, 2017 04:25
A A A
ثمن إقليمي لإسرائيل
الكاتب: سميح صعب - النهار

لم يقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب أية أفكار لـ”الصفقة الكبرى” التي يتحدث عنها لحل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. كل ما فعله هو تحرير إسرائيل من أسر “حل الدولتين” الذي كان بيل كلينتون وجورج دبيلو بوش وباراك أوباما قد رفعوه شعاراً من غير ان تكون لديهم القدرة على تجسيده.

والأرجح أن ترامب الذي يعاني في الداخل “الشيء الروسي” كما يقول للدلالة على الاتهامات الموجهة الى حملته الانتخابية بإجراء اتصالات مع مسؤولين روس، لن يخاطر بإغضاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي بات يملك خبرة في التعامل مع أكثر من رئيس أميركي وفي سبل إفراغ أي مقترحات جدية للتسوية، من مضمونها.

وربما كان الإنجاز الوحيد إذ صح التعبير في إقناع نتنياهو بالجلوس مجدداً الى طاولة المفاوضات، لكن لا شيء يشي باحتمال الذهاب أبعد من ذلك. فنتنياهو مستعد للتفاوض سنوات وسنوات بينما الإستيطان يكبر ويتوسع في الاراضي الفلسطينية. وقد يعود نتنياهو الى المفاوضات ليس بثمن فلسطيني محض، لكنه يريد هذه المرة ثمناً إقليمياً دسماً. وهنا يصير حديث ترامب عن “الصفقة الكبرى” ذا مغزى. كذلك يصح على قول الرئيس الاميركي القادم من القمة العربية – الاسلامية – الاميركية، ان ثمة “فرصة نادرة” للدفع نحو تسوية في الشرق الأوسط.

وليس من قبيل العبث أو المصادفة، أن يستحضر ترامب في كل تصريحاته أن إيران هي “الخطر المشترك” على دول المنطقة. إنه هنا يقرأ في كتاب نتنياهو الذي يكرر لازمة أن إيران وليس “داعش”، هي من يجب ان يحتل الأولوية القصوى عند النظر في التحديات التي تواجه دول الشرق الاوسط والعالم. وقبل أن يحصل نتنياهو على ثمن إقليمي، لن يعود الى المفاوضات مع الفلسطينيين. وعليه سينصبّ تركيز ترامب على اقناع العرب بأن يضغطوا على السلطة الفلسطينية كي تذهب الى التفاوض من دون شروط مسبقة. وعندها يمكن الإدارة الاميركية إدعاء تحقيق إنجاز معاودة المفاوضات، ولكن من دون ضمانات الخروج بنتائج إيجابية. وتحت غطاء جمع الفلسطينيين والاسرائيليين الى طاولة التفاوض، يمكن أن ينفذ ترامب وعده بنقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى القدس.

إنه الفخ الجديد الذي ينصب للفلسطينيين. ولن يجد نتنياهو ظرفاً أكثر مثالية ليتخلص من القضية الفلسطينية، من الظرف الحالي السائد في المنطقة. من حروب الاستنزاف التي يخوضها الجهاديون في سوريا والعراق ومصر، إلى احتدام مناخات التأجيج الطائفي في الإقليم. كل ذلك يريح اسرائيل ولا يجعلها في موقف تكون مجبرة على تقديم تنازلات.