Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر May 25, 2017 22:11
A A A
قبلان : أننا امام أكبر الأخطار اذا استمر الوضع كما هو بعد 20 حزيران

أحيت حركة “أمل” الذكرى 17 لعيد المقاومة والتحرير، باحتفال جماهيري حاشد اقيم في بلدة ميس الجبل الجنوبية، وتقدم الحضور وزير المال علي حسن خليل، النواب أيوب حميد، علي بزي، علي خريس وعبد المجيد صالح، نائب رئيس الحركة المحامي هيثم جمعة، رئيس مجلس الجنوب الدكتور قبلان قبلان، المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، رئيس المكتب السياسي جميل حايك، عضو هيئة الرئاسة العميد عباس نصرالله، أعضاء المكتب السياسي: علي عبدالله، حسن قبلان، مفيد الخليل، حسن ملك، محمد غزال، رامي نجم وعباس عباس، أعضاء الهيئة التنفيذية: طلال حاطوم، بسام طليس، حسن اللقيس، محمد عباني، رباب عون، علي اسماعيل، علي بردى وباسم لمع، عضوا المجلس الاستشاري: عبدالله موسى وحسن يعقوب، قيادتا اقليمي الجنوب وجبل عامل، نائب القائد العام لكشافة “الرسالة الإسلامية” حسين عجمي، ممثلو احزاب وقوى وطنية، فاعليات قضائية وامنية وعسكرية، وفد من مشايخ حاصبيا، اساتذة جامعيون، رؤساء مجالس بلدية واختيارية ولفيف من رجال الدين، وحشود شعبية.

استهل الاحتفال بآي من الذكر الحكيم، ثم النشيد الوطني ونشيد حركة “امل”، عزفتهما الفرقة الموسيقية المركزية في كشافة “الرسالة الاسلامية”، والقى قبلان كلمة، استهلها بالسلام على “الشهداء، تلك على الأجساد التي زرعت في باطن هذه الأرض، فأنبتت عزة وكرامة وإباء، وعلى الأرواح الشاهقة التي حلقت في عنان السماء، فتلألأت مصابيح منيرة ومنارات خالدة وإشعاعات وضاءة، وعلى الدماء التي جبلت بأديم هذه الأرض، فأزهرت رياحين مجد وفاحت عطر عنفوان وأريج عطاء، وعلى عناوين التضحية والعطاء والسخاء على عناوين الوفاء. شهداؤنا، جرحانا، معتقلونا مقاتلونا. أهلنا الصامدون الصابرون الذين ما تخلوا ولاترددوا في الدفاع عن الأرض والكرامة، الذين بذلوا يوم عز البذل، فكانوا أمثالا للعالم أجمع بصناعة النصر والعزة والقوة والصمود، وعلى امام الوطن والمقاومة الذي زرع فينا نبات الامل شجر الكرامة والعزة والعنفوان، الإمام المغيب صاحب اليد الطولى في المقاومة والتحرير والانتصار السلام، على حامل الامانة دولة الرئيس الاخ نبيه بري”.

أضاف “هذا يوم التحرير، يوم العز والمجد، يوم الكرامة والإنتصار. إنتصار للأحرار والشرفاء في هذا الوطن، انتصار المقاومين المجاهدين. إنتصار لنظرية قاتلوهم بأسنانكم وأظافركم وسلاحكم مهما كان متواضعا. إنتصار لنظرية ليسوا أقوى من أميركا ولسنا أضعف من فيتنام. إنتصار لشعار نزرع أجسادنا في الأرض والقطاف آت وقد اتى القطاف تحريرا وانتصارا. إنتصار للوحدة، للمقاومة، للجيش وللشعب. إنتصار الدم على السيف، والسجين على السجان، والمستضعف المظلوم على المحتل الظالم. هوانتصار ليس لطائفة أو حزب أو حركة، بل لشعب ووطن، لأمة ولكل الشرفاء. هذا الإنتصار ثروة وعزة وكرامة ومجد. هذا اليوم الذي أثبت فيه الجنوب ومعه أحرار الوطن والأمة، أن طريق النصر هو نفسه طريق المقاومة والشهادة و البذل والعطاء. هذا اليوم هو أفضل أيام الأمة، هذا اليوم الذي خلع فيه ثوب الألم وحل محله ثوب الأمل وثوب العنفوان والفرح. هذا اليوم الذي سطر فيه هذا الشعب أروع ملاحم الفداء والمواجهة، فهزم جيشا قيل لنا زورا أنه لا يهزم، وأسقط مشروعا ظن كثر أنه الأقوى في المنطقة والعالم، وحررت أرض بلا صكوك إستسلام ومعاهدة صلح”.

وتابع “في هذا اليوم المجيد، الذي سطر بأحرف المجد، ونحن نحتفل بالإنتصار؛ فلا يجب أن يغيب عن بالنا أن وطننا يواجه جملة من التحديات الكبرى والخطيرة على المستويين الخارجي والداخلي. ففي الخارج ما زلنا أمام عدو غاشم متربص بنا، جاثم على بعض أرضنا في شبعا وكفرشوبا، وعلى صدر فلسطين وقلبها وعلى صدر الجولان وكل شبر عربي محتل. عدو يتحين الفرص للانقضاض علينا، عدو لن نستبدله بصديق ولا بشقيق، بل كان وما زال وسيبقى عدوا للقيم وللانسانية ولشعوبنا المظلومة، ولديننا ووطننا وشعبنا. وهو صنو الإرهاب الذي يطل بين الفينة والفينة من حدودنا الشرقية، وهو شريك للارهاب الأعمى الذي يعبث في العالم كل العالم، قتلا وتدميرا وذبحا وتهجيرا وتمزيقا لأجساد أوطاننا وبلداننا بإسم الدين والإسلام، وهما منه براء”.

وقال: “نحن أمة غارقة في الفتنة والخراب، يقتل بعضها بعضا؛ قلبت فيها المعايير والموازين، وضاعت العقول وفقدت الحكمة؛ حتى بات العدو صديقا والصديق عدوا، وباتوا رحماء على أعدائهم، أشداء على أشقائهم. بعد أن اضاعوا فلسطين وتخلوا عنها وهاهم يتفرجون على سوريا تحترق، واليمن يذوب، والعراق يتمزق، وعلى السودان قد هشم وعلى مصر وهي تسير في طريق الخوف والرعب وعلى تونس المهددة وعلى البحرين والجزائر كل قطر من اقطارنا العربية، وهم يتوددون لعدوهم ويقتل بعضهم بعضا، ويشنون الحملات على بعضهم بعضا بلا خجل ولا وجل”.

أضاف “هذه الامة التي تخلت عن قيمها وعن دينها وعن مقدساتها وعن ارضها، هذه الأمة فلتتعلم من أبناء الجنوب، الذين رفعوا جبين هذه الامة عاليا، الذين سطروا أروع ملاحم البطولة، فحين هزمت هذه الامة انبرى الجنوب بأهله وشعبه باطفاله ونسائه ومقاوميه ورجاله وصغاره، انبروا الى الميدان يقاتلون عدوا تدعمه كل الدنيا بلا خوف او وجل، واجهوه بصدورهم فانتصروا وهزموا هذا العدو، وعندما ادارت هذه الامة ظهرها لهذا العدو قتل ابناؤها وشعبها بالملايين، نتيجة القتل كانت الهزيمة ونتيجة الشهادة في الجنوب كان الانتصار، هم اداروا ظهورهم فهزموا، ونحن ادرنا وجوهنا فانتصرنا”.

وتابع “في هذه الارض نشمخ برؤوسنا على هذه الامة المنكوبة عاليا، نقول لهم ان طريق العزة والكرامة طريق الانتصار هو، الذي خطه ابناء الجنوب والذي علموا العالم فيه كيف تواجه عدوا قيل انه لا يهزم، هم اعتمدوا على اسلحتهم ونحن اعتمدنا على الله سبحانه وارادة شعبنا، فكان مصيرنا الانتصار، الذي ليس في هذه الامة يوم مشرق مثله، هذه الامة بماذا تحتفل بنكبتها وهزيمتها، وتفرقها وتشتتها ونحن في نحتفل بانصارنا على هذا العدو وتصدينا له وبهزيمة المشروع الاسرائيلي والغربي والاميركي على هذه الارض، هزمناهم بشهدائنا دفعنا ثمنا غاليا، ولكن لو لم نفعل ذلك لكنا جميعا شهداء، جميعا اذلاء ولقتل الالاف من ابناء شعبنا كما قتل الالاف من اشقائنا، الذين اداروا طهورهم لهذا العدو، هذه اهم تحديات الخارج”.

وقال: “أما في الداخل، فهناك جملة من التحديات على المستويات كافة الإقتصادية والمالية والإجتماعية والسياسية، ونحن في إنقسام حاد أفقيا تارة، وعاموديا تارة أخرى، وعلى كل المستويات و بين المكونات بعضها مع البعض الآخر وفي داخل كل مكون من مكوناتنا. وبتنا أعجز من أن ننجز إستحقاقا، ومهما كان حجمه، دون خسائر تفوق طاقة لبنان وشعبه على التحمل. فكم صرف من الوقت في تشكيل الحكومات ما مضى، و كم ضيع من الوقت في تعطيل إنتخاب رئيس الجمهورية. وها نحن اليوم على أبواب أزمة هي الأخطر، عنيت بها أزمة الإستحقاق الإنتخابي المقبل. وهي الأخطر لأنها إذا لم تسو بطريقة عاقلة وواعية، فإن آثارها ستصيب جميع أركان الوطن بكل مؤسساته و مكوناته. ولا بد من وقفة جادة لإنقاذ الوطن والتوقف عن التسويف والمماطلة وإضاعة الوقت و تبديد الفرص”.

أضاف “فأمامنا أيام قليلة، على الجميع فيها علينا جميعا وضع مصلحة الوطن فوق مصلحة الطوائف و المذاهب؛ إذا كان المناداة بمصلحة الطوائف والمذاهب صحيحة وصادقة. ولا بد من التفاهم على هذا الإستحقاق، وإنتاج قانون للانتخابات يجنب البلاد الإنزلاق إلى الهاوية. ولا يجب أن يتحدث أحد عن الفراغ في أم المؤسسات، المجلس النيابي، ومصدر شرعية المؤسسات هو المجلس النيابي. فنظامنا جمهوري ديمقراطي برلماني بنص الدستور؛ والبرلمان عصب المؤسسات وحارسها، وبدونه لا شرعية ولا وجود لجميع المؤسسات الأخرى صغيرها وكبيرها. وإسقاط المجلس النيابي هو سقوط للجمهورية ومؤسساتها وقوانينها وأنظمتها”.

وتابع “ليسمع من يجب أن يسمع، وليفهم من له لب وفؤاد، أننا امام أكبر الأخطار التي تهدد مستقبل هذا الوطن. ويجب أن يكون واضحا انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه، أن بعد عشرين حزيران، لا يجب أن يكون كما قبله، إذا استمر الحال على ما هو عليه. فليتوقفوا عن المناورات وسياسة التعمية، فلن يستطيع أحد إلغاء مكون آخر، صغيرا أو كبيرا من مكونات هذا الوطن، أو إستفراده. ولن يستطيع أحد مهما أدى من بطولات وهمية وعنتريات منفوخة، من جر البلاد إلى أتون الفتنة والخراب؛ لأننا سنقف بالمرصاد لمن يحاول زعزعة الإستقرار أو هز الثوابت، التي ترعى مصلحة هذا الوطن، ولسنا لقمة سائغة ولا خاصرة رخوة في فضاء هذا الوطن او في فضاء الأمة”.

واستطرد “في هذا العيد الكبير؛ إن حركة أمل التي زرعها الإمام الصدر في تراب الوطن، والتي رعاها وسهر عليها صمام أمان الوحدة الرئيس نبيه بري، مستمرة في مسيرة الكرامة، على القواعد و الثوابت، التي لا يستطيع أن يزحزحنا عنها أحد، بتهديد أو وعيد أو إستهداف رخيص. فنحن دعاة الوحدة الحقيقيين، ورواد التعايش الصادق، وحماة السيادة والإستقلال، من تخوم هذا الجبل إلى كل حبة تراب في ربوع هذا الوطن؛ ملتزمين عهدنا أن لا ننجر إلى لغة طائفية أو مذهبية كالتي نسمعها في كل يوم، وغلافها مصلحة مدعاة للطوائف وغاياتها شخصية وانانية خاصة”.

وقال: “من أجل ذلك، نؤكد الثوابت التي آمنا بها، وعملنا من أجلها، من الوحدة الوطنية بين الجميع والتعايش الصادق بين طوائف هذا الوطن ونبذ الفتنة بكل أشكالها، والتمسك بالمؤسسات الوطنية، التي في طليعتها الجيش اللبناني، الذي يجب ان نقف جميعا معه وخلفه وامامه ونقدم الدعم له من اجل الاستمرار في حفظ الامن في الداخل، وعلى الحدود، ومعه كل المؤسسات أمنية التي يجب ان ندعمها، إلى الإلتزام الثابت بمشروع المقاومة والمواجهة مع العدو، الذي هو الشر المطلق والذي يستهدف كل لبناني مهما كان انتماؤه، والحفاظ على لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه، على قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، منحازين دائما إلى لغة الحوار المعطاء، بديلا للمناكفة و التفرقة، مؤكدين التزامنا قضايا أهلنا وشعبنا في التنمية والإنماء، الذي هو حق لكل منطقة لبنانية ولكل إنسان لبناني، واقفين إلى جانب القضايا المحقة للعمال والموظفين، للاساتذة والمعلمين ولكل المواطنين في سلسلة الرواتب، وعلى حقوق المتعاقدين والعمال على جميع المستويات وجميع الادارات وعلى كل مواطن على حد سواء”.

وأكد “لن نتخلى عن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المتروك وحيدا لقدره. لقد تركه العرب منذ القدم، وما يجري اليوم هو اظهار للوضع القائم، ها هو يواجه الإحتلال بالإمعاء الخاوية، ليس امامه الا طريق المقاومة، ومدرسة المقاومة في لبنان، ان يأخذ منها كما اخذت منه، وان طريق تحرير فلسطين هو طريق الدماء والشهداء، لا تنتظروا احدا ولا تترقبوا مساعدة من احد، بالامعاء الخاوية وبالحجارة بيد الأطفال تحررون ارضكم وبصمودكم ووحدتكم اساس انتصاركم، التي بدونها لن يكون اي انتصار وبدون الوحدة لن يكون هناك تحرير ولن يكون هناك انتصار”.

وختم بتوجيه “تحية إجلال للشهداء وللمقاومين الساهرين على حماية هذا الوطن. إلى أهلنا الصامدين. شعبنا المعطاء العظيم. إلى حبات تراب الجنوب التي ستبقى مقبرة الغزاة. إلى أمام الوطن والمقاومة الذي نعيش بهديه وتحت سقف مواقفه وشعاراته”.