Beirut weather 24.47 ° C
تاريخ النشر April 9, 2017 06:15
A A A
اللواء ابراهيم و… ناقوس الخطر
الكاتب: نبيه البرجي - الديار

قبل اشهر قليلة من غروب الجمهورية الرابعة، كتب الفيلسوف الفرنسي ريمون آرون «جمهورية على قرن ثور». تصدع سياسي، تفكك ايديولوجي، غياب كامل للرؤية الاستراتيجية (لاسيما حيال الجزائر)، وهن سوسيولوجي. لعل الاهم ما اشار اليه آرون «ساسة برؤوس مقطوعة».
آنذاك، كان التاريخ لا يزال يعمل. دفع بشارل ديغول الى الاليزيه فكانت الجمهورية الخامسة برجال من طراز جورج بومبيدو، وكوف دو مورفيل، وفاليري جيسكار ـ  ديستان، واندريه مالرو وميشال دوبريه…
الآن، نحن في الزمن الاميركي. تيار دو شاردان ارسى معادلة  لاهوتية ربط فيها الزمن، ومعه اللازمن، بالله. اميركا هي التي تتولى الآن ادارة الزمن (انقلاب لا هوتي؟)، بالرغم من اننا بتنا نميل الى الثقافة الانغلوفونية، والاطباق (والازياء) الانغلوفونية، لا يزال فينا شيء من العزيزة فرنسا…
انتهت ايام التماهي او المحاكاة السياسية والثقافية. ثمة من «فبرك» وثيقة الطائف ليقال للبطريرك الياس الحويك ان لبنان الذي صنعته مع جورج كليمنصو على مقربة من قاعة المرايا في قصر فرساي (عام 1919) انتهى…
الموارنة باتوا الطائفة الثالثة بعد السنّة والشيعة. تم تقليم اظافر رئيس الجمهورية. في النص، كما في الحالة. قال لنا احد المطارنة «في كل مكان لم تعد هناك قامات كبيرة. في لبنان بات ممنوعاً ان يؤتى برئيس للجمهورية الا من اصحاب القامات الصغيرة». كان ذلك قبل انتخاب الجنرال…
انه «القعر الفلسفي» للازمة. صراع بين السنّة والشيعة حول من يرث الموارنة. هكذا قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي حين كان مطراناً في بلاد جبيل…
حتى على المستوى الشخصي،الصراع على الارث غالباً ما يتحول الى حرب داعس والغبراء. في رأي وزير سابق ومفكر (اجل مفكر…. لماذا الاستغراب؟)، ان مشكلة الفريقين (السني والشيعي) اما انهم يتقاتلون على التاريخ الذي مات، ومات معه اهله، او انهم يتقاتلون على الغيب (وما ادراك ما الغيب) كما لو انهم يتقاتلون على قطعة من الارض او على قطعة من القماش…
الوزير اياه قال لنا  ان من قرأ اتفاق الطائف، يشعر انه بحاجة الى قوة منتدبة تشرف على تنفيذه، وتحول دون العودة الى الخنادق بعدما باتت ثقافة الدم جزءاً من اليوميات اللبنانية…
هنا مشكلة اخرى. جامعة الدول العربية التي «تضم» اميركا والسعودية اختارت سوريا للمهمة. ولنتصور ماذا يحل بدولة عربية اذا «استعمرتها» دولة عربية أخرى.
لم نفهم، وكانت الممارسات الهائلة على الارض، ونحن الذين لدينا قدرة هائلة على ان نلعب دور الدمى، كيف ان ضابطاً سورياً كبيراً يقول لنا، وقد استفحلت الامور على الارض اللبنانية، «ياليتنا باخلاقية سيادة الرئيس» (حافظ الاسد) اي باخلاقية الزهد والبعد عن الصخب الشخصي. لندع السياسة جانباً…
حاليا، هل ترانا نعلم من هي الدولة (او الدول) المنتدبة علينا، ومن انتدبها؟…
اللواء عباس ابراهيم الذي من دون محاباة شخصية استثنائية في الاداء الاخلاقي والسياسي والامني، اعتاد ان يطمئننا. منذ ايام قليلة فاجأنا بالكلام عن الايام الصعبة التي تنتظر لبنان، وهذه الايام الصعبة ستتدرج الى ان تطاول الوطن ككيان (؟!) وصولاً الى المؤسسات.
اللواء ابراهيم «لا يبيع ولا يشتري سياسة». كلماته يطلقها بدقة متناهية،كذلك مواقفه. يا جماعة،انتم المنشغلون في لعبة المقاعد (الزائلة حتماً)، ان المدير العام للامن العام، باتصالاته السياسية والامنية، وبالمعطيات التي بين يديه يقول لكم ان الايام الصعبة سوف «تطاول الوطن ككيان». هل ثمة من كلام اكثر خطورة؟ وهل ثمة من تنبه الى ناقوس الخطر؟
هذه ليست هواجس بل وقائع وان بلغة الاحتمالات. ولا ريب ان اللواء ابراهيم وضعها بين يدي المراجع. الزلزال السوري في اكثر مراحله حساسية (وهولاً)، كذلك هي لعبة الامم ولعبة ما تحت الامم.
الرئيس سعد الحريري خاطب المجتمع الدولي (بعيداً عن البعد الخرافي والخادع في هذا المصطلح) وقال ان لبنان يقترب من نقطة الانهيار، وان التوترات بين الشبان اللبنانيين والشبان النازحين بلغت مستويات خطيرة…
وحين كان رئيس الحكومة في الاليزيه كان على طاولة فرنسوا هولاند تحقيق لـ «الفيغارو» بعنوان «سوريا الصغيرة في لبنان». لعل الجنرال غورو غاب عن ذاكرته «سوريا الصغيرة في لبنان الكبير».
كل الوقائع تؤكد ان الصراع في سوريا وحول سوريا طويل وشاق. ان تبلورت التسوية (واسألوا اللواء ابراهيم) هل يمكن ان يقتصر العبث بالخرائط على سوريا، في حين يقال ان النازحين باقون في لبنان. هذا يعني سقوط كل المعادلات، وكل التوازنات، بالتالي سقوط الجمهوية…
لاحظتم الكوميديا التلفزيونية في ساحة النجمة. هل اننا جمهورية تستحق الحياة؟ بادئ بدء، هل نحن جمهور يستحق الحياة؟
بقية باقية من التماهي مع فرنسا: غروب الجمهورية الثانية!