Beirut weather 31.05 ° C
تاريخ النشر May 4, 2016 03:55
A A A
«النصرة» تقود الهجوم ورهان على اختراق حلب
الكاتب: السفير

أسبوع ثان دام تعيشه مدينة حلب، فيما تسعى موسكو وواشنطن الى توسيع مظلة الهدنة لتشمل المدينة التي نكبت أمس بوابل من الصواريخ والقذائف ومحاولات للتقدم عسكرياً نحوها من جانب الفصائل المسلحة التي تكتلت لتوحيد جهودها بقيادة «جبهة النصرة» وبرعاية تركية مباشرة، على أمل تحقيق اختراق في إحدى مناطق سيطرة الدولة السورية بدأت من المحور الغربي الجنوبي، وصولاً إلى قلب حلب القديمة، وأخيراً من المحور الغربي الشمالي لها.
وفي موسكو، أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن محادثات السلام لحل الصراع في سوريا قد تستأنف قريباً إذا تمت توسعة نطاق الهدنة لتشمل مدينة حلب، فيما عبّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمله في أن يعلن عنه خلال ساعات وهو ما كان اشار اليه ايضا وزير الخارجية الاميركي جون كيري في السياق ذاته.
وقال لافروف «يضع مسؤولون عسكريون روس وأميركيون اللمسات النهائية على عملية الاتفاق على وقف إطلاق النار في حلب. آمل أن يتسنى الإعلان عن هذا القرار في المستقبل القريب، ربما حتى في الساعات المقبلة»، موضحاً أنه يجري تأسيس نظام أميركي ـ روسي مشترك في جنيف للتدخل السريع في حال خرقت الهدنة، معتبراً أن هذا النظام سيساعد على تتبع الأحداث على الأرض بشكل أفضل.
وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست أن الحكومة والمعارضة المسلّحة في سوريا ساهما في تدهور الوضع الأمني حول حلب، وأن واشنطن ستعود إليهما «وتحثهما على الالتزام بتعهداتهما السابقة» بوقف الاقتتال.
واعتبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري أن «عواقب» ستترتب على عدم التزام الرئيس السوري بشار الاسد بالوقف الجديد لاطلاق النار الجاري النقاش حوله بين واشنطن وموسكو، وخصوصا في حلب.
واستفاق سكان المدينة، أمس، على صوت انفجار عنيف تبين في ما بعد أنه ناجم عن تفجير نفق مفخخ على بوابة حلب الغربية الشمالية (محور مبنى الاستخبارات الجوية)، تبعه قصف هذا المحور بأكثر من 200 قذيفة، إضافة إلى عشرات القذائف التي طالت مختلف أحياء المدينة، وخلّفت أكثر من 15 قتيلاً، وأكثر من 100 مصاب، وفق مصدر طبي تحدث إلى «السفير»، فيما أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى مقتل 19 شخصاً.
وأوضح مصدر عسكري، لـ«السفير»، أن الفصائل المسلحة تحاول عبر تصعيدها العسكري أن تضرب البنية الداخلية لحلب تمهيداً لاختراق المدينة شديدة التحصين، مضيفاً أن «الجيش السوري، والفصائل التي تؤازره، تمكنا من التصدي لجميع الهجمات حتى الآن، رغم أنها عنيفة وشارك فيها مئات المسلحين».
الهجوم الأخير الذي كانت تعول عليه الفصائل المسلحة بشكل كبير، وفق مصدر معارض، قوبل برد عنيف من الجيش السوري، حيث حلقت طائرات حربية بكثافة على تلك الجبهة، واستهدف سلاح المدفعية مواقع المسلحين، على وقع اشتباكات عنيفة ومباشرة انتهت بإفشال الهجوم.
وجاء هذا الهجوم بعد أقل من يومين على إعلان الفصائل المسلحة إعادة إحياء «جيش الفتح» الذي تمكن من السيطرة على محافظة إدلب العام الماضي، وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر على انفراط عقد هذا «الجيش» إثر الخلاف الحاد بين مكوناته على حكم إدلب، وقيادة العمليات، حيث تم استبعاد «جند الأقصى»، وهو فصيل فاعل في ريف حماه، من التشكيل الجديد لـ «الجيش»، في حين عادت «جبهة النصرة»، وتولت زمان قيادته على غرار إدلب.
ويضم التشكيل الجديد لـ «جيش الفتح» كلاً من «جبهة النصرة» و «أحرار الشام» و «الحزب الإسلامي التركستاني» و «فيلق الشام» و «جيش السنّة» و»لواء الحق» و»أجناد الشام»، وهو ذات التشكيل القديم لـ «الجيش» باستثناء «جند الأقصى».
وتعول الفصائل «الجهادية» على هذا «الجيش» في تحقيق اختراق لمدينة حلب، التي تشكل حولها ثلاث حلقات، بدءا من مواقع سيطرة الجيش على أحياء حلب الغربية، يتبعها طوق للمسلحين يحيط بهذه الأحياء، يليه طوق ثالث فرضه الجيش السوري عبر عملياته في أرياف حلب الشمالية والجنوبية والشرقية، حيث أحكم حصاره بشكل شبه كامل على مواقع سيطرة المسلحين في محيط حلب، باستثناء معبر واحد مفتوح نحو ريف إدلب وصولا إلى الحدود التركية.
الاستعدادات الكبيرة للفصائل المسلحة وتولي «جبهة النصرة» قيادة العمليات بدأ بشكل فعلي قبل أكثر من ثلاثة أشهر، إثر تسليم الفصائل مقرات قيادة العمليات في أحياء حلب إلى «جبهة النصرة»، وتوليها بدء التخطيط للهجوم على حلب، خصوصاً أن «جبهة النصرة» خارج نطاق العمليات السياسية و»اتفاقيات وقف الأعمال العدائية» التي تديرها روسيا وأميركا.
وبحسب مصدر معارض فقد قامت «النصرة» بإعداد عدد كبير من «الانتحاريين» و «الانغماسيين»، واستقدام أسلحة نوعية، بينها صواريخ «تاو» الأميركية المضادة للدروع، استعداداً لعملياتها في حلب، كذلك جرى فتح «خط ساخن» مع تركيا تولى إدارته قياديون من «أحرار الشام» بهدف تأمين جميع مستلزمات العملية في المدينة.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من شهر على تصريحات سورية رسمية عن البدء بعملية عسكرية كبيرة في حلب، دخلت متاهات التسويات السياسية ولم تبدأ حتى الآن. وتتزامن أيضاً مع تصعيد تركي سياسي وإعلامي، أعاد المدينة إلى الواجهة الإعلامية من جديد.
وأعلنت القيادة العامة للجيش السوري، في بيان، أن المجموعات الإرهابية شنت هجوماً واسعاً في حلب، وقصفت مناطق سكنية بالصواريخ، ما أسفر عن إصابة مستشفى الضبيط للولادة، وأدى الى مقتل 3 نساء وإصابة 17 شخصاً. وأضافت «تقوم قواتنا المسلحة حالياً بصد الهجوم، والرد المناسب على مصادر النيران، وتوقع في صفوف التنظيمات الإرهابية خسائر كبيرة». وتابعت «في الوقت الذي تبذل فيه جهود دولية ومحلية لتثبيت نظام وقف الأعمال القتالية وتطبيق نظام تهدئة في حلب، قامت المجموعات الإرهابية من جبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام وغيرها بهجوم واسع من محاور عدة في حلب».
وعلى الرغم من الحشد الكبير للفصائل المسلحة بقيادة «النصرة» لـ «فتح حلب»، إلا أن مصدراً عسكرياً أكد، خلال حديثه إلى «السفير»، أن الجيش السوري لن يسمح بأي اختراق فعلي للمدينة، مشيراً في الوقت ذاته إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية في المدينة، أو شن الحملة العسكرية الكبيرة التي جرى الحديث عنها سابقاً لإنهاء الوضع القائم في حلب.
وفي حال قرر الجيش السوري فعلياً بدء عملية عسكرية كبيرة في حلب، فإن الوجهة الأولى التي من المفترض أن تبدأ فيها العملية، وفق مصدر ميداني، هي حي بني زيد، المصدر الأكبر للقذائف التي تطال المدينة، إضافة إلى استكمال عمليات الريفين الجنوبي والغربي، لإحكام الطوق حول المسلحين، وعزلهم عن الحدود التركية، ما يعني منع الإمدادات الآتية من تركيا إليهم، تمهيداً لقضم مناطق سيطرتهم تباعاً، سواء عبر عمليات عسكرية، أو عن طريق اتفاقات تقضي بتسليم المناطق على غرار «سيناريو حمص القديمة». وإلى حين بدء العملية العسكرية، أو التوصل إلى اتفاق سياسي، وهو أمر تستبعده المصادر الميدانية والمعارضة كون من يقود العمليات هو «جبهة النصرة»، تبقى مدينة حلب أسيرة قصف عنيف دمر الحياة فيها، وسرق أرواح كثيرين من سكانها، وأعاد إليها صفة «المدينة المنكوبة» بشكل فعلي.