Beirut weather 18 ° C
تاريخ النشر March 31, 2016 04:51
A A A
بدء التفاوض الدولي الإقليمي حول حكومة سورية موحَّدة
الكاتب: البناء

أحيا الفلسطينيون في الأراضي المحتلة ما بين شواطئ البحر المتوسط ونهر الأردن ومن الجليل إلى النقب، وفي بلدان الشتات وفي مقدّمها لبنان، الذكرى الأربعين ليوم الأرض معلنين التمسك بأصل القضية الفلسطينية، القائم قبل العام 1967 وحتى قبل العام 1947، منذ بدء توافد عصابات الاستيطان الصهيونية إلى فلسطين، وعنوان القضية استرداد الأراضي التي يحتلها الصهاينة وضمان عودة اللاجئين والتي عاشت بين العامين 1947 و1967 تحت هذين العنوانين، ويقول الفلسطينيون بإحيائهم إنها لازالت كذلك ولن يصير شعار إزالة آثار عدوان العام 1967 مبرراً للقبول بتصفية القضية وبالتالي الهوية.

فعل الفلسطينيون ما يجب فعله غير آبهين بنظريات التسويات ودعوات التفاوض القائمة كلها على التنازل عن الأراضي المحتلة العام 1948 والمساومة على حق العودة للاجئين، وفي لحظة تاريخية من التيه العربي ومحاولات استبدال أولوية القضية الفلسطينية بأولويات أخرى، مرة باعتبار الديمقراطية شرطاً متقدماً على استرداد الأرض ورد الاعتداءات، ومرة باعتبار الهويات الكيانية التي أنشأتها تقسيمات سايكس بيكو، إطاراً للانعزال عن القضية الفلسطينية بوهم تفادي خطر التعرض للعدوان من كيان الاحتلال. وفي مناخ التيه العربي الذي خالف الفلسطينيون اتجاهه بإعادة إثبات أولوية قضيتهم، بالتلازم مع أولوية العداء لإسرائيل في زمن الدعوات لعداوات بديلة، مرة على أساس أولوية تصفية الحسابات الطائفية والمذهبية، والسير بها إلى تقسيم المقسَّم وفعل ما عجزت عنه سايكس بيكو، ومرة بتقديم دول من الجيران والأصدقاء كإيران وروسيا، كأعداء، وإسرائيل كصديق، واحدة تحت عنوان العدو المجوسي الفارسي وثانية تحت عنوان العدو الصليبي، وتجاهل حقيقة العدوان «الإسرائيلي» المستمر والخطر «الإسرائيلي» المستديم ومن ورائه قوى دولية كبرى، يسعى النظام العربي لخطب ودّها، ولم يعد يخجل أو يشعر بالحرج من الحديث عن إمكانية التحالف مع «إسرائيل» بوجه من يسمّيهم الأعداء الجدد.

قال الفلسطينيون كلمتهم، وسورية وحدها بين الحكومات العربية تخلص للقضية ولفلسطين رغم الجراح، وتحيي مع الفلسطينيين رسمياً ذكرى يوم الأرض، وسورية تقدّم الدليل على إمكانية الجمع رغم تواضع القدرات أمام حجم التحديات، بين الإخلاص لفلسطين وخوض حرب استعادة السيادة والوحدة ومكافحة الإرهاب، بل تقدم الإخلاص لفلسطين شرطاً للفوز بسائر المعارك، وهي تثبت أن الإرهاب هو مولود شرعي للصهيونية وشريك عميق فكرياً وعملياً في مشاريعها.

سورية كانت تسجل التقدم السياسي بالتوازي مع التقدم العسكري، فيسلّم أغلب أعداؤها بصحة خياراتها وصدق تحذيراتها، وهم يذوقون السمّ الذي طبخوه لها، ويكتوون بالنار التي أشعلوها لحرقها، فقدمت لهم البلسم الذي يداوي من السمّ والماء التي تطفئ الحريق، وكانت معركة تدمر مثالها المعجزة التي أدهشت العالم بما تضمّنت من إنجاز رسم خارطة طريق الحرب على الإرهاب، وفرض روزنامة سورية للاستحقاقات، فصار تشكيل حكومة الوحدة السورية هو عنوان الحل السياسي، ومحور التفاوض الدولي والإقليمي، رغم حالة الإنكار السعودية ونصف الإنكار التركي.

حكومة الوحدة السورية التي ستكون موضوع محادثات جنيف، وفقاً للمصادر الدولية والإقليمية المتابعة، والتي تم الاتفاق على أولويتها في محادثات موسكو الروسية الأميركية، حدّد الرئيس السوري بشار الأسد ماهيتها كتلاقٍ لثلاثة مكونات بين الموالاة والمعارضة والمستقلين، فيما قالت مصادر إعلامية روسية إن هذا التكوين متفق عليه بين موسكو ودمشق وجرى تداوله مع وزير الخارجية الأميركية الذي يوفد نائبه توماس شينون لمواصلة المباحثات حول الخطوات اللاحقة للتقدّم في جنيف، بعد جولة مشاورات أجراها كيري مع حلفاء واشنطن.

وفيما وجّه الرئيس الأسد رسالة هامة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يؤكد فيها أن الفرصة مؤاتية لتشكيل حلف عالمي واسع للحرب على الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، كان وزير الخارجية السورية وليد المعلم يدعو الجزائر للعب دورها عربياً في تشكيل جبهة موحّدة للحرب على الإرهاب ووضع خبرتها في هذا المجال وفي مجال عمليات المصالحة الوطنية أساساً لهذا الدور.

متغيّرات الحرب في سورية التي تعيش نتائج انتصار تدمر، حضرت في اللقاء الذي جمع وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف بالرئيس سعد الحريري ومعها محادثات كيري في موسكو، والاستحقاق الرئاسي اللبناني مع دعوة علنية لتعاون عسكري لبناني روسي في مواجهة الإرهاب الذي يتهدّد لبنان في شماله الشرقي، ورسالة غير معلنة، كما قالت مصادر روسية إعلامية، حملها الحريري إلى الرياض تقوم على الدعوة للمزيد من الواقعية السياسية في مقاربة الأزمات والتأقلم مع معادلات التسويات واقتناص فرصها المتاحة.

لبنان الذي تخطى خطر الفشل أو الفراغ في مهمة جلسة هيئة الحوار الوطني، بتأجيلها بسبب وفاة والدة رئيس الحكومة تمام سلام سيكون كما يبدو مع عجقة الوفود الزائرة، بعدما ودع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ويستعد لإستقبال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ليتسضيف بينهما وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند، ضمن سلسة زيارات الإستكشاف والتحمية، تمهيدا لوضع لبنان على اللائحة بعد تبلور رؤية الحل في كل من سورية واليمن .