Beirut weather 23 ° C
تاريخ النشر May 3, 2016 04:41
A A A
هل تنطلق عمليات الثأر من المخيمات؟
الكاتب: عيسى بو عيسى - الديار

تتلازم الازمة اللبنانية يوماً بعد يوم، بشكل كبير بالصراع القائم في المنطقة سياسياً واقتصادياً وديموغرافياً، خصوصاً مع وجود اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري، يضاف اليهم خمسماية الف فلسطيني مما يعني ان نصف سكان لبنان من الاشقاء العرب، الذين استطابوا ضيافته غصباً عنه، بل اكثر من ذلك ان استقواء البعض من هؤلاء على اللبنانيين بات امراً لا يحتمل، بحيث بات النازح السوري ينافس اللبناني في لقمة عيشه في كافة المجالات، من العمل الزراعي وصولاً الى الطبابة، دون ان تعمد الحكومة المبتورة الى الحد من هذه التصرفات في ظل التراخي الحاصل والسياسة التي لا يمكن اعتمادها في اي دولة في العالم، وبمعنى آخر ان الدولة اللبنانية تستسلم رويداً رويداً للواقع القائم مع خشية ان تطول الامور في سوريا سنوات اضافية وتزداد المصائب في لبنان.
ومع هذا الوجود السوري والفلسطيني المدني والمسلح في بعض جوانبه، اصبح من المستحيل احلال السلام الاهلي والاجتماعي في لبنان سوى مع تسوية اقليمية كبرى حسب اوساط لبنانية سياسية تتابع الامور عن كثب لتقول ان كافة المعالجات في لبنان صارت حكماً في مدار التأجيل، بالرغم من المحاولات اللبنانية الخجولة في الداخل والتي لا تسفر سوى عن مزيد من الاحباط وانتشار الفساد وسرقة المال العام.
وباتت هذه الاوساط تميل بشكل اكيد نحو انتظار الامم المتحدة والدول الكبرى سبيلاً لفك الازمات في سوريا واليمن وصولاً الى لبنان، ولكن هل باستطاعة لبنان الصمود مع سلسلة من الملفات الحساسة والضاغطة بانتظار الحال النهائي.
هذه الاوساط توجز العديد من هذه القضايا العالقة في سلة الدول الكبرى وفق التالي:
1ـ حكما لا رئيس جديد للبلاد بالرغم من الحراك الداخلي حول هذا الملف، والذي مهما علا شأنه سوف يبقى في الثلاجة خصوصاً وان مبادرة الرئيس سعد الدين الحريري تعطي مثالاً واضحاً ان المسألة أكبر من اللبنانيين وان قضية النزول الى المجلس النيابي باتت في يد الدول الكبرى.
2ـ ان الوضع الامني في لبنان ومع نجاحات عمليات الجيش اللبناني النموذجية في وجه الارهاب بات يحتم على الحكومة اللبنانية وبالرغم من كونها مشلولة، العمل على شراء ما تيسر من اسلحة نوعية للمؤسسة العسكرية، من ميزانية الدولة، مع ترك كافة الدول محاربة هذا الارهاب على عاتق اللبنانيين الذين برهنوا ان جيشهم هو السبيل الوحيد لحماية امنهم الوطني، وبالرغم من تحذيرات هذه الاوساط بالتطلع نحو الداخل اللبناني وخصوصاً الى مخيمات النازحين وعين الحلوة بالذات على فرضية قوة ومناعة الجبهة الشرقية، ولكن الخوف يتأتى من عمليات الانتقام التي ستلجأ اليها الجماعات الارهابية انطلاقاً من الخلايا المتواجدة فيهما، وهذا كله يتلازم عن شهر الدم في أيار الذي سترتفع اسهم نيرانه من حلب السورية وردات الفعل المتوقعة في الداخل اللبناني، وتؤكد هذه الاوساط ان داعش ستضرب في مكان ما بعد عملية الجيش ومديرية المخابرات في جرود عرسال، وهذا ما يجعل الساحة اللبنانية مع اللهو بالانتخابات البلدية، مشرعة ابوابها لاختراق يمكن ان تحققه داعش واخواتها بعمليات انتحارية او سيارات مفخخة او اغتيالات، والجميع يعي ان هذا الامر وارد خصوصاً عندما تتحدث القيادات الامنية عن الامن المستتب مع استعمال مصطلح «إلا» انه يجب اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر.
3- حتى ان الانتخابات النيابية في العام 2017 معرضة للانهيار مع بقاء الوضع السوري ملتهباً الى حدود قصوى ومدة زمنية طويلة كما قال النائب وليد جنبلاط محذراً، ولكن ما يضفي «طراوة» على المشهد اللبناني هو عملية اجراء الانتخابات البلدية، وهي مطلب محلي ودولي ليس كرمى لعيون من سيفوز من هنا وهناك، انما لوضع التقديرات على الارض في اليد، جراء التحالف العوني – القواتي الذي يتعثر هنا وهناك، انما الأهم هو ان البلد ينهار شيئاً فشيئاً وعمليات الانتظار سوف تودي به الى الهلاك خصوصاً ان الدم السوري سيرخص خلال شهر أيار والأمل ان لا يصل الى لبنان.