Beirut weather 23.71 ° C
تاريخ النشر May 2, 2016 14:04
A A A
ميرنا زخريّا محاضرة عن الحراك الشعبي بين الأمس واليوم
الكاتب: موقع المرده

برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – الأونيسكو، دعا المركز الدولي لعلوم الإنسان الذي يديره الدكتور أدونيس عكره، إلى ورشة عمل على مدار ثلاثة أيام تحت عنوان “الحراك المدني: أمل في التغيير”، تضمّنت الورشة محاضرات متعددة ألقاها إلى جانب السيدة ميرنا زخريّا، عدداً من الدكاترة (نسيب أبو ضرغم، بول أشقر، جمال واكيم، سركيس أبو زيد، فاديا كيوان… بالإضافة إلى الطاهر بن يحيي القادم من تونس).
بعد النشيد الوطني، كلمة الإفتتاح لمؤسسة هانز زايدل ألقاها الأستاذ أنطوان غريب. فيما “المحاضرة الثانية” ألقتها السيدة زخريّا وعنونتها “الحراك الشعبي في لبنان، بين الأمس واليوم”. وفيها:
… إن الحراك الشعبي – وعلى عكس ما قد يظنّ البعض، ليس جديداً على لبنان، وليس وليد الحرب أو الإنقسامات (المذهبية – الطائفية، والسياسية – الحزبية).
إذ وقبل الحرب الأهلية، أي ما بين العام 1968 والعام 1975، كان حينها، يكاد لا يمرّ شهراً واحداً أو ربّماً أسبوعاً كاملاً، من دون تظاهرة أو تحرّك أو مؤتمر؛ ذلك أن الحركة الشعبية كانت في حالة نهوض.
نقاط “التشابه” التي كانت وما زالت عنصراً مُحفزاً للحراك الشعبي، لعل أهمها:
1. تتّصف بأنها حركات شعبية لها صبغة عابرة للطوائف
2. لديها حساسيّة تجاه الفساد وتجاه مواجهة تقاسم السلطة
3. التلاقي حول فكرة الدولة المدنية ذات السمة اللاطائفية
4. إدراك الصلة بين الحاجة الشعبية للتغيير وأزمة النظام
5. السعي من أجل قيام مفاوضات لناحية القضايا المطلبية
6. المطالبة بلجان خاصة تناقش الملفات وتضع مؤشرات
7. قانون إنتخاب تمثيلي عصري يُنصف جميع المكونات
نقاط “التفارق” التي طرأت على الحراك الشعبي وأصابته في الصميم، لعل أهمها:
1. الأجسام المُطالِبة كانت وازنة في بناءها، ولم تكن هامشية
2. الإمتدادات الشعبية أصبحت تملكها أحزاب تابعة للطوائف
3. الحالات النُخبويّة رفضتْ الإنقسام وقد آمنتْ بدولة القانون
4. مشكلة نُخب اليوم أنك قد لا تجدها عندما تدقّ ساعة الصفر
5. لم يعُد مُعيباً أو مخجلاً أن تتّسم الأحزاب بوَصمة المذهبية
6. كانت في السابق الحركات النقابية هي التي تقود الأحزاب
7. وكانت الأحزاب تلحق الشارع  أمّا اليوم فالعكس صحيح
وقائع وأمثلة التي من شأنها أنْ توضح ما تقدّم من عناصر تشابه وتفارق:
* كانت القضايا تتمحور حول مواضيع وطنية تطال كافة المواطنين في كافة المحافظات وبمختلف الإنتماءات الدينية والطائفية والحزبية، على سبيل المثال: المطالبة بتصحيح الأجور بما يتناسب مع التضخّم الذي طال أسعار السِلع…
* كانت المطالب عابرة للطوائف، فلم تكن واردة عبارة حقوق المسيحيين أو حقوق المسلمين، بلْ كانت العناوين تُنادي ب: مزيد من الحريّة، إعتماد اللغة العربية، أسُس للجامعة اللبنانية، تأمين لمرحلة الشيخوخة، الحقّ بضمانٍ إجتماعي…
* كانت عناصر المجتمعات المدنية تضم ضمن قياداتها وفي صفوفها، مروحة من التلاوين الطبقية والثقافية والإقتصادية، أما اليوم فالمجتمع المدني هو جسم نُخبوي، فيما أجسام الإمتدادات الشعبوية تسيطر عليها المذاهب وتملكها الأحزاب…
* كانت الأحزاب غير مجبولة بعلّة الطائفية، بحيث كان الشاب محمد شمس الدين والشاب صائب سلام أعضاء في المكتب السياسي للكتائب، وكان الشاب كاظم الخليل والشاب بشير الأعور أعضاء في المكتب السياسي للأحرار…
… بعد 15 عام من الحرب، تعب الجميع ومن دون جدوى، فكان إتفاق الطائف:
تمكّنت هياكل الطوائف التي خاضت الحرب الأهلية في لبنان، من إستيعاب: الحراك الشعبي، وأجهزته النقابية، ولجانه الطلابية، وعناصره القيادية؛ لتُصبح هذه الأخيرة مجتمعةً، هي بمثابة ماكينتها خلال الحرب.
أمّا بعد الحرب، فقد نجحت هذه الأحزاب الطائفية، بتقاسم: النقابات والأجسام النقابية، تماماً كما تقاسمت السُلطة والملفات الوزارية. ففقدت ساعتئذ موقعها الحيادي، المُفترض أن يكون مُعبِّراً عن مختلف الشرائح والطبقات والنقابات والمهن.
ولمْ تبقى إلا النقابات المهنيّة، مثل نقابة الأطباء والمهندسين والمحامين، ذات وزنٍ حقيقيٍ، لأنَّ الإنتساب إليها هو شرطٌ من شروط المهنة.
ختاماً، االشارع اللبناني الذي هو شارعٌ متعدّد الهويّات؛ ينقصه أمران كيْ يعودَ إلى ما كان:
تحقيق الوعي المدني، وتحالف النُخب المدنية.