Beirut weather 25 ° C
تاريخ النشر May 2, 2016 05:01
A A A
قانون الانتخاب الفرصة الأخيرة لـ«فرملة» الانزلاق
الكاتب: فادي عيد - الديار

لم تخطف الحماوة الانتخابية البلدية الانظار عن الازمات السياسية وبقيت الاضواء مسلطة على الخلافات الداخلية المتمثلة بالاشتباك حول عناوين أمن الدولة وقانون الانتخاب وذلك بعد سحب قضية «تشريع الضرورة» من التداول على الاقل في المرحلة الراهنة.
وقد لفتت مصادر نيابية مطلعة الى ان الانشغال بالاستحقاق البلدي لم يحل دون التركيز على المأزق الكبير الذي تعيشه البلاد، سيما وان الشغور الرئاسي يدخل عامه الثالث خلال اسابيع معدودة،مع ما يحمله هذا التاريخ من دلالات على سوداوية المشهد الداخلي العام.وفيما تسعى أكثر من جهة سياسية داخلية الى رسم خارطة طريق لمقاربة الشغور الرئاسي محليا واقليميا ودوليا،او عبر العودة الى طروحات التوافق بين المرشحين الاساسيين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية ثم بين الكتل السياسية، وجدت هذه المصادر ان هذه المهمة تكاد تكون مستحيلة لان اي توافق داخل الفريق السياسي الواحد،قد سقط وتكرس هذا السقوط مع اعلان الرئيس نبيه بري النعي الرسمي لفريقي 8و14 آذار ذلك بعدما وصفهما بأنهما في حال الموت السريري.
وبالتالي فإن الحديث عن صيغ تفاهم سياسية بين المرشحين قد باتت من الماضي ،وان كل فريق سياسي اليوم بات منعزلا عن حلفائه السابقين وانتقل الى تحالفات جديدة مرتبطة بالاستحقاقات الداخلية المتعددة، مما يرسم خارطة نفوذ سياسي مختلفة عن كل المراحل السابقة من حيث الاصطفاف السياسي والطائفي والمذهبي، ويطرح بالتالي معادلة سياسية قائمة على موازين القوى التي ترتسم بفعل اتجاهات التأييد للعناوين المرفوعة وأبرزها قانون الانتخاب الجديد اضافة الى الملفات السجالية العديدة المطروحة امام مجلس الوزراء ومن ضمنها فضائح الفساد والهدر.
والواقع ان العجز الحالي عن استنباط أي صيغ للحلول سواء في الحكومة او في مجلس النواب بفعل الدوران في حلقة الانقسام الطائفي والمذهبي ،رأت فيه المصادر النيابية المطلعة، مؤشرا على ان البلاد قد دخلت في مرحلة الخطر الفعلي والتي تعيد الى الاذهان مشهد العام 2008 الذي تمت فيه اعادة رسم وتكوين السلطة على كل المستويات ولو ان ذلك حصل من دون اجماع كل الاطراف اللبنانية، اذ لم يحقق في حينه التطلعات لدى كل فريق بل اكتفى بتأجيل الازمات من دون ان يسحب فتيل المواجهة بالكامل خصوصا حول قانون الانتخاب او لجهة توزيع السلطة في مجلس الوزراء او اي ملف خلافي آخر كان مطروحا في ذلك الوقت، وكل ذلك تحت مسمى تسوية الدوحة.
وأضافت المصادر النيابية ان تحويل المأزق الى اللجان النيابية لكي يكون الاتفاق على قانون انتخاب جديد مدخلا لكافة الحلول للازمة الراهنة، يعتبر خطوة مدروسة كون اقرار القانون سوف يدفع تسريع انجاز الاستحقاق الرئاسي، خاصة وان كل الاطراف قد توصلت الى قناعة ثابتة بأهمية تجديد السلطة من خلال تطوير القانون الانتخابي والذهاب نحو اجراء انتخابات نيابية علما ان حصول الانتخابات البلدية والاختيارية، يسقط كل المبررات السابقة للتمديد كما يبطل قانونية أي طروحات جديدة في هذا المجال.واذ اعتبرت المصادر ان الاراء متباعدة ازاء الصيغ الانتخابية المطروحة اليوم،أكدت ان كل الابواب موصدة امام الحلول اذا استمر هذا التباعد،لان المسؤولية عن الخروج من دائرة التعطيل تقع على النواب وذلك من خلال اقرارمشروع قانون يجمع بين ما هو مطروح عليها،وإلاّ فإن الفرصة الاخيرة للحل قد تضيع ويستمر الانزلاق نحو المجهول من دون ان تتمكن أي قوة سياسية من فرملته.