Beirut weather 21.62 ° C
تاريخ النشر May 2, 2016 04:07
A A A
سواريز… رأس حربة أم لا؟
الكاتب: محمد فؤاد - الراي

الأوروغوياني لويس سواريز مهاجم فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم مهاجم من طراز فريد.

نجح بفضل موهبته في إعادة إحياء مركز رأس الحربة الصريح في عالم الساحرة المستديرة بعدما كان على مشارف الإنقراض في معظم أندية القمة الأوروبية، وتزامن ذلك مع تهافت الفرق على التعاقد مع «الأجنحة» من اجل فرض الزخم المطلوب في خط الوسط.

سواريز لم يشغل مركز المهاجم في الماضي، ولا حتى مع برشلونة حالياً، بيد انه يجيد التمركز داخل منطقة الجزاء ويساعد على فتح الثغرات في خط الدفاع.

تلك تُعد من أبرز سمات مركز رأس الحربة، لكن سواريز يمتلك أفضلية تتمثل في التحرك أفقيا وعموديا، بحسب متطلبات الهجمة، الى جانب نزوله إلى منتصف الملعب بهدف مساعدة زملائه في الوسط.

كل تلك المميزات لم نعتد على رؤيتها سابقاً في أي رأس حربة تقليدي، إلا ان مع متصدر هدافي الدوري الإسباني بات كل شيء ممكناً… وبسهولة.

وفي نظرة سريعة على المهاجمين التقليديين الذين لمعوا في سماء أوروبا خلال الأعوام القليلة الماضية، يلفت الإنتباه العاجي ديدييه دروغبا الذي أبدع مع تشلسي ودائماً ما كان ينافس على لقب هداف الدوري الممتاز نظراً الى تمتعه بحس تهديفي عال جداً جعله يسجل الأهداف من أي مكان في الملعب.

ولا شك في ان البنية الجسدية القوية التي يتمتع «الفيل العاجي» تعتبر عل نطاق واسع من أساسيات المهاجم الصريح، خاصة عندما كان يواجه دفاعات الفرق الإنكليزية الشرسة.

وفي الألعاب الهوائية، كان دروغبا مثالياً حيث يمتلك ضربات رأس قوية، الا انه يفتقد الى المراوغة وهو أمر ليس ضروريا ان يتميز به المهاجم كون مهمته تنحصر في اللمسة الأخيرة.

لن تجد تلك الميزة لدى «الامبراطور» البرازيلي أدريانو أو «الماكينة» البولندية روبرت ليفاندوفسكي مهاجم وهداف بايرن ميونيخ الألماني، بيد ان الأمر مع سواريز مختلف تماما، فهو يجيد المراوغة، كما انه سريع في التحركات من دون كرة. كل ذلك يجعله رأس حربة فريداً من نوعه ومهاجماً ثانياً مميزاً أيضاً.

sport_1448466218

هناك عوامل آخرى أدت إلى تألق سواريز بشكل لافت، أبرزها تواجد النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار دا سيلفا خلفه في المثلث الهجومي «الكاتالوني» المرعب، لكن إذا عدنا الى الماضي القريب، سنجد بأنه تألق بشكل كبير في وقت كان ميسي خارج «المستطيل الأخضر» يعاني من الإصابة، فاستغل فراغ غياب «ليو»، وأثبت نفسه نجماً متألقاً مع برشلونة.

في الماضي البعيد، كانت الملاعب الهولندية شاهدة على كفاءة سواريز الهجومية.

وفي الماضي القريب، ذاقت شباك الفرق الإنكليزية الأمرين من قدميه.

وبدلاً من أن يغير ملامح بطولة ما أو من حظوظ فريق ينضم إلى صفوفه، تخطى سواريز كل ذلك وغيّر من مفاهيم كرة القدم، وخلق نوعا جديدا من المهاجمين بمواصفات مختلفة من الصعب أن تجدها في المهاجمين التقليديين.