Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر May 2, 2016 03:48
A A A
أنتم ثروة البلاد..
الكاتب: د جيلبير المجبر - الأنباء

من المسؤول عن الشباب؟ المسؤولية في بناء الشباب مسؤولية مشتركة وكبيرة على عاتق الجميع بدون استثناء، والاعتناء بهم عناية خاصة، ضرورة وواجب، فمستقبل البلاد بأيدي الشباب فإنه ينشأ فيهم القادة والزعماء.. هم ثروة كبرى للبلاد، والحفاظ على هذه الثروة هو الحفاظ على إمكانية الشباب الهائلة، وبث اليأس في نفوسهم خيانة وطنية، وليتطلع الشباب والفئات بأجمعها إلى مشاكل هذه الأجيال ومآسيها وكيفية حلولها، لأن مأساة الشباب في أيامنا هذه أكبر المآسي حيث لم يعرف التاريخ مثل هذه المأساة.. فلنقف في هذه الظروف موقفا هو نواة مستقبل مشرق أفضل للبنان.. إن بناء الشباب اصبح محفوفا بالمخاطر، وتفكك المجتمع وضعف العلاقات التي تربط بين أفراد المجتمع بعضهم وبعضهم، من هذه المخاطر.

لا تقفوا جامدين في حياتكم الأخلاقية! اعملوا دوما على إصلاح انفسكم وتطهيرها بالعمل الصالح والتخلص من العادات الضارة، واعلموا ان المخدرات هلاك الأمم، وهي آفة خطيرة وطريق الدمار، تدخل في جميع نواحي المجتمعات، وهذه المواد السامة غزت البيوت، والمدارس، والجامعات، والنوادي.. فأصبحنا امام مشكلة اجتماعية صعبة، وإن الهروب من الواقع ونسيان المشاكل في لحظات الإدمان ليسا الحل لمشاكلنا.. أيها الشباب، الغاية لا تبرر الوسيلة ولا سيما اذا كانت الغاية كبيرة والوسيلة أصغر، اعملوا دوما على إصلاح أنفسكم وتطهيرها بالعمل الصالح والتخلص من العادات الضارة، والشباب بدون اشعاعاته وإبداعه في مختلف الآفاق لا يساوي شيئا، وبقدر ما صنّا طاقات الشباب ونميناها بقدر ما كرمناه، ومن الضروري بث التوعية في صفوف الشباب وتوجيههم لآراء نحو الأفضل والأسمى، وتنظيم أوقاتهم بحيث تملأ الفراغات فيها بالعلم والتقدم، وتوفير العمل في قبال البطالة والعلم والدراسة والسكن والعلاج الصحي والحماية، وحل مشاكل الشباب الاقتصادية، والمالية، والاجتماعية، والنفسية، والاهتمام بالشباب وقاية وعلاجا وإدخالهم في التأمين وتأمين كافة العلاجات للمحتاجين اليها..

حركة الواقع تابعة لحركة الداخل، فكر ونفذ الدوافع التي تدفعك نحو العمل، إن الظاهر صورة الداخل، والفكر يتحرك داخل كياننا، لا ينطق ولا يلفظ، وعلى ضوء هذا قد يخطط الكثيرون للشر الذي لا يطلع عليه أحد، أنتم تملكون النفوس الطيبة الطاهرة التي تأبى فعل الشر وتلومكم على أخطائكم، فأنتم مخيرون بين الخير والشر، ونحن نعيش على أرض هي ليست آلة مسيرة، بل لنا حرية التصرف بإرادتنا، نحن نستجيب بملء ارادتنا لنداء الخير أو لنداء الشر.. أنتم تجمعون بين الحيوية والوعي، أنتم الأمل المرتجى ورجال الغد وأمهات الجيل القادم..

إن فقد الشباب الرعاية البيئية خطأ شاسع، والانسان ليس وحده على هذه الأرض، بل هو فرد وجزء من المجموعة وبالأخلاق الحسنة يسهل التعاون بين الأفراد، اذا أتصفنا بالاخلاق السامية التي تكمن بمحبة الناس والتواضع والكرم والصدق.. وقبول النصيحة، كل هذه الأخلاق السامية التي تقوي شعور الإنسان بالاتساع والسمو وتقوية الصلات الاجتماعية بعضها مع بعض، لكن الظروف الاجتماعية التي نعيش فيها جعلت الشاب مقدما على الانحراف والضلال وسلك درب الضياع والهلاك على المثل والقيم، ومن المؤلم ان نرى شبابنا في أفكار متماوجة تتسرب إلى أدمغتهم من حيث لا يدرون، وتعشعش في اذهانهم من حيث لا يشعرون، هذه الأفكار خطر علينا من الأعداء الظاهرين، وهذا الفكر الذي يكرس فيهم حالة الخمول والتردد والتراجع ويضع على قلبك الأغلال والقيود، نريد فكرا يدفعكم نحو تحمل المسؤولية، ويرفعكم الى مستوى العطاء والتصدي، والإنسان يقتدي بنفسه، بحيث يراقب أعماله وتصرفاته فيحاول تكريس الإيجابيات وتطويرها والاستفادة من السلبيات وأخذ العبر منها والاقتداء بالذين يتصفون بالصفات الحسنة.

مرحلة الشباب هي المرحلة الحركية التي يبحث فيها الشاب عن هدف يتجه اليه وعن مجتمع يرتبط به، والثقة بأفكاره، وممارسة حريته السياسية والانتخابية والتنافس الإيجابي، فإن الشباب اذا لم تتوافر لهم مناخات الحرية فلن يبدعوا ولن يتقدموا، فلا تظهر ولا تنمو كفاءتهم ومن الضروري زرع الحرية والوحدة والأخوة في نفوسهم وزرع اللاعنف وحب التعاون.

سيروا أيها الشباب في خط الحق، بكل امتداداته، بكل مواقعه.. تحركوا بخط لبناء المجتمع، لا تموتوا لحساب أحد، انفتحوا على كل مفردات الحياة، لا تنتظر أيها الشاب الآخرين، كن المبادر الى درب الحق.. كن الأول، فأنت تجني ما كسبت بفضل جهدك، نحن اليوم نعيش في عالم مليء بالتطورات، عصرنا هذا عصر العلم، التهموا الكتب التهاما، واعلموا ان قلة المطالعة من العقبات التي تقف في وجه تطور البلاد.