Beirut weather 31.05 ° C
تاريخ النشر May 1, 2016 18:23
A A A
“هاري” يروي تجربته في صفوف “داعش”!

أظهر أحد أعضاء تنظيم “داعش” الهاربين عن تناقض بين الصورة الدعائية التي يبثها التنظيم، وبين تلك التي يكتشفها المتطوعون على الأرض.
وقابلت صحيفة “إندبندنت” هاري سارفو، الذي كان يعمل في مؤسسة البريد البريطانية قبل أن يعتنق الإسلام، ثم ينضم إلى التنظيمات المتشددة، التي قادته إلى التطوع في صفوف التنظيم، وبعد ذلك الهرب، حيث ينتظر المحاكمة في السجن.
وينقل التقرير عن العضو السابق، وعمره 27 عاما، قوله إن الحقيقة الجهادية الدموية تتناقض مع الصورة المثالية الموجودة في أفلام الجهاديين، حيث وصف سارفو، في مقابلة تمت عبر محاميه، مشاركته في أحد أفلام الإعدام.
ويقول سارفو: “عندما يتحدثون في أفلام الفيديو تشعر أنهم ينادونك، نحن هنا، إخواننا وأخواتنا يريدونك، فنحن من يجلب السلام والكرامة والشرف، لكنها في الحقيقة كذب، فمعظم أشرطة الفيديو مدبرة، ويطلب أشخاص من الآخرين القتل، لكنهم أنفسهم لا يقاتلون، إنها مثل فيلم وكل شخص يؤدي دوراً فيه”.
ويورد التقرير نقلا عن الجهادي، الذي يحمل اسم يامين إي زد، قوله: “إذا لم تستطع الهجرة إلى الدولة الإسلامية، ابحث عن الجهاد في ألمانيا، واضرب الكفار في عقر دارهم، واقتلهم حيثما لقيتهم”.
وتلفت الصحيفة إلى أن يامين وجهاديا من النمسا يدعى محمد محمود، يظهران في المشهد الثاني وهما واقفان خلف سجينين في مدينة تدمر الأثرية، التي استعادتها قوات النظام السوري الشهر الماضي، حيث أقسم محمود على الانتقام من المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل، ودعا المشاهدين إلى “حمل السكاكين، والخروج إلى الشوارع، وذبح من يقابلونه”، مشيرة إلى أن محمود ويامين قاما بعد ذلك بقتل السجينين بإطلاق النار عليهما.
وينقل التقرير، عن سارفو، المولود في ألمانيا، لكنه نشأ في بريطانيا، قوله إنه لم يقتل أحدا أبدا، لكنه وصف مشاهدته عمليات قتل وإعدام كثيرة عندما كان يتدرب كونه عضوا في “القوات الخاصة” في مدينة الرقة، وذلك في الفترة ما بين نيسان وتموز العام الماضي.
وتورد الصحيفة أن سارفو يتذكر كيف شاهد ستة رجال وهم يقتلون برصاص الكلاشينكوف، وشاهد عملية قطع يد رجل أجبر على حمل القطعة التي جزت من يده في اليد الأخرى، وقال: “أن يقتل أخ إخوته هو فعل ليس فقط غير إسلامي، لكنه غير إنساني”، وأضاف أن “أخا قتل أخاه بالدم بشبهة التجسس، فيما يقتل الأصدقاء بعضهم”.
ويفيد التقرير بأن سارفو حذر الشباب بألا ينخدعوا بالدعاية التي تظهر “حياة طبيعية في مناطق التنظيم”، لافتا إلى أن هناك أشرطة فيديو تظهر مقاتلي التنظيم وهم يوزعون الحلوى على الأطفال، وأخرى تظهرهم وهم يقومون بتوزيع الطعام على العائلات المحتاجة، فيما تبين أفلام أخرى الصداقات بين المقاتلين الذين يعيشون في حماية “الخلافة”.
ويتذكر سارفو قائلاً: “عندما تصل إلى هناك تكتشف الحقيقة، لكن الوقت يكون متأخرا للعودة”، ويضيف: “جاءت النساء إلى الدولة الإسلامية وهن يعتقدن أن فيها رومانسية: يتزوجن ويعشن حياة سعيدة، لكن الحقيقة هي غير ذلك، فلا توجد حرية، ويعشن خلف الأبواب المغلقة، وسيولد ابنك ليموت للاشيء، ولو مات زوجك فعليك الزواج من جديد إن أردت مشاهدة ضوء الشمس، ولو حاولت الهروب، فإنه ينتظرك السجن والإعدام”، بحسب التقرير.
وينوه التقرير إلى أن سارفو دعا الشباب المسلم إلى عدم السماح لتنظيم “داعش” بـ”غسل أدمغتهم وتدمير أرواحهم”.
وتابع سارفو: “حاول الكثيرون الهرب، لكنهم ماتوا، أو هم في السجن ينتظرون الإعدام”، مشيرا إلى أن بينهم مواطنين بريطانيين عبروا عن رغبتهم بالخروج، لكنهم يقولون إن الهرب مستحيل، ويضيف: “لو نجحت فإنك ستسجن طوال الحياة (في بلدك)، لأن الكثير منهم شاركوا في القتال، ولهذا فلا أمل لديهم”.
ويكشف التقرير عن أن سارفو وجد الفرصة للهروب عندما كان يعالج من التهاب في الكبد في مستشفى الطبقة، حيث خطط من سريره للمغادرة، واخترع قصة بأن زوجته وأولاده معتقلون في تركيا، ولهذا فإنه يريد البحث عنهم وجلبهم إلى مناطق الدولة، مستدركا بأن المسؤول المحلي رفض، وقال له إن عددا آخر من المتطوعين قدم أعذارا مماثلة.
وبحسب الصحيفة، فإن سارفو خرج بسيارة، حيث تعرض لإطلاق النار، واختبأ لتسع ساعات في بيت طيني، قبل أن يتمكن من الوصول إلى الحدود التركية، واستطاع السفر من تركيا إلى بلدته بريمن في ألمانيا، حيث قابلته الشرطة واعتقلته في 20 تموز.