Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر May 1, 2016 06:45
A A A
غلايزر في بيروت للضبط المسبق لأي تجاوزات
الكاتب: ميشال نصر - الديار

وسط مسلسل الاهتراء الذي تعيشه البلاد، والانتقال من ملف فضائحي الى آخر بسرعة قياسية، تتقاطع الخطوات الخليجية والاميركية عند دور حزب الله في المنطقة، مع تنامي المخاوف لبنانيا من تداعيات العقوبات المالية الاخيرة التي فرضتها واشنطن بحق مؤسسات وشخصيات في حزب الله، والتضارب في الرؤية بين ما سمعه الوفد المصرفي اللبناني والوفد النيابي في واشنطن، زاد من طينها بلة دخول ملفات المنطقة وأزماتها مرحلة جمود وإنتظار مرتبطة بالإنتخابات الرئاسية الأميركية وصورة الإدارة الجديدة التي لن تستلم بشكل فعلي القضايا الخارجية قبل بداية العام المقبل.
واذا كانت إدارة الرئيس باراك أوباما تعمل على أساس الأولوية للداخل وتجنّب أي استفزاز، انطلاقا من سعيها الى مغادرة البيت الأبيض بصورة ايجابية دون توريث الإدارة الجديدة ملفات قد لا ترغب في خوضها، او ربما لديها تطلعات مختلفة بشأنها، لفت ما ورد في التقييم الامني السنوي الاميركي، الصادر في السابع من آذار، تحت عنوان «تقييم التهديدات حول العالم لأجهزة الاستخبارات الأميركية»، الذي قدمه مدير جهاز الاستخبارات الوطنية «جيمس كلابر» إلى مجلس الشيوخ لجهة عدم ادراج كل من «إيران» و«حزب الله – لبنان» في قائمة التهديدات الإرهابية لمصالح الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عشرات السنين، خلافا للسابق. فبعد أن ذكر تقرير العام 2015 أن نشاط حزب الله الإرهابي العالمي زاد في السنوات الأخيرة إلى «مستوى لم نشهده منذ التسعينيات»، لم يرد ذكر ذلك إلا مرة واحدة في تقرير هذا العام في معرض مواجهته تهديدا من «تنظيم الدولة» و«جبهة النصرة» على حدود لبنان.
وقالت مصادر الوفد الرسمي النيابي والوزاري، الذي شارك في اللقاءات بأميركا، عن ارتياح اميركي لاداء القطاع المصرفي اللبناني وسياسة مصرف لبنان المالية والنقدية برئاسة الحاكم رياض سلامة، وتاكيد على أنه لن يتم استهداف أي مؤسسة مالية لبنانية، كاشفة عن تبلغ الوفد من المعنيين بملف الارهاب ومكافحة تبييض الاموال ان « الإدارة الأميركية لم تنجز بعد التقارير المطلوبة منها حول مختلف مؤسسات الحزب المنتشرة في العالم والدول وكيفية تعاطي الحكومات مع أداء هذه المؤسسات، ليباشر بعدها الكونغرس مناقشتها السرية، على أن يبدأ بعدها تطبيق العقوبات «، وتشير المصادر الى استغراب الجانب الاميركي «للتهويل» الذي يتعامل به البعض في لبنان لجهة استثمار العقوبات في السياسة.
علما ان حاكمية مصرف لبنان من جهتها، وبحسب اوساط مالية بدأت مراجعة شاملة تمهيدا لاصدار تعاميم على المصارف اللبنانية لشرح آلية تطبيق القانون، والذي يطال «حزب الله» كمؤسسات في كل دول العالم والأشخاص الموجودين على اللوائح المنشورة من قبل وزارة الخزانة الاميركية، دون ان يطال المتعاطفين معه سياسيا او الحلفاء، رغم اقرار الاوساط بان شهر ايار سيكون صعبا لجهة التكيف مع القرار الأميركي الرقم 2297.
وإذ يُنتظر وصول مساعد وزير الخزانة الاميركي في «مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية» دانيال غلايزر إلى لبنان في النصف الثاني من أيار المقبل لوضع المسؤولين اللبنانيين في اجواء القانون الاميركي ومراسيمه التطبيقية ومفاعيله وكيفية التعاطي معه، لتجنب استهداف القطاع المصرفي اللبناني، مشددا الحرص الكبير على سلامة وأمن النظام المالي اللبناني واستمرار دعمه كما سائر قطاعات الاقتصاد، حاملا لائحة بأسماء مصارف لبنانية قد ترتكب تجاوزات في تنفيذ القانون الاميركي عبر حسابات مموّهة، يبدي اعضاء في الحزب الجمهوري مخاوف ازاء عدم مضي الادارة الاميركية حتى النهاية في القرار وعدم الذهاب بعيدا في فرض العقوبات لعدم تشويه انجاز الاتفاق النووي مع ايران واعادة العلاقات مع كوبا.
ادعاءات يدحضها الحزب الديموقراطي مستشهدا بمسارعة اوباما الى توقيع قرار الكونغرس الاولي وتمنيه على وزارة الخزانة اتخاذ ما يلزم من اجراءات لدخوله حيز التنفيذ في أسرع وقت، حيث تتحدث المعلومات عن ان عددا من أعضاء الكونغرس وجهوا رسائل إلى وزارة الخزانة الأميركية يطالبونها بتسمية مؤسسات مالية ومصرفية لبنانية يستفيد منها حزب الله إلا أن هؤلاء لم يتلقوا رداً بعد على طلباتهم هذه، مؤكدة ان المصارف الأوروبية بدأت بتطبيق المراسيم التي أقرها الكونغرس الاميركي، التي يفترض ان تدرسها لجانه الثلاث المختصة تحت عنوانين، الاول، نشاط حزب الله في العالم، والثاني، متصل بقناة المنار وكيفية بثها الى خارج لبنان وعبر اي قمر اصطناعي.
مع بلوغ الملفات اللبنانية قمة التأزم، ترتسم ظلال من الشكوك العميقة بامكانية تطوير اي صيغة داخلية للحل، ما يعيد الخارج الى الساحة بقوة. فهل تكتمل حلقة تطويق الحارة،أم ينجح الحزب في خرق العزلة المفروضة متكئا الى ارث التسوية النووية بين الغرب والجمهورية الاسلامية؟ أم تنجح واشنطن هذه المرة في «تطويع» الحزب؟