Beirut weather 16.73 ° C
تاريخ النشر April 30, 2016 05:54
A A A
حلب وضعٌ خاصٌّ والهدنة في دمشق واللاذقية
الكاتب: البناء

بعد أيام من التشاور والتجاذبات وضعت موسكو وواشنطن أرضية اتفاق الحدّ الأدنى لتثبيت الهدنة في سورية ومنع انهيارها، كما ورد في المواقف المعمّمة من وزارتي الخارجية الروسية والأميركية في ملخصاتهما لمحادثات الوزيرين سيرغي لافروف وجون كيري، ومن دون وضوح حجم قدرة واشنطن على إلزام حلفائها الإقليميين بالتفاهم الجديد، مع إعلان سوري روسي عن التقيّد بأحكامه، يقوم التفاهم على وضع خاص لحلب على تحييد الأماكن المدنية إلى أقصى درجة ممكنة عن نتائج الحرب التي تشكل «جبهة النصرة» محورها، ومنح واشنطن فرصة إقناع حلفائها لفصل مناطق انتشار الجماعات التي يفترض أنها شريك في الهدنة عن مناطق سيطرة «جبهة النصرة»، والإجابة عن سؤال يتصل بمدى تبنّيهم أحكام الهدنة التي تستثني «النصرة» بصفتها تنظيماً إرهابياً، وبموجب الوضع الخاص لحلب لن يسري عليها وقف النار الذي يبدأ فجر اليوم، ويفترض سريانه على جبهات ريف اللاذقية وأرياف دمشق، خصوصاً غوطتها الشرقية، إذا التزمت به الجماعات المسلحة التي كانت أبلغت غرفة حميميم انضمامها إلى أحكام الهدنة وأغلبها ممثل في جماعة الرياض ومشارك في محادثات جنيف.

لم تضع موسكو على الطاولة كلّ القضايا العالقة من تصنيف «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» على لوائح الإرهاب دون أن تتراجع عن رؤيتها أو عن مطلبها، لكنها منحت فرصة التفاهم مع واشنطن المزيد من الحظوظ والوقت عبر حصر التفاوض الراهن بتطبيق التفاهمات السابقة المنطلقة من تصنيف «النصرة» إرهاباً، ودعوتها إلى ممارسة الضغوط اللازمة على حليفيها التركي والسعودي لحسم موقفيهما من الرهان على «النصرة»، ودعوتهما لفرض أداء على الجماعات التي تحظى برعاية ودعم أنقرة والرياض ينسجم مع أحكام الهدنة.

بقدر الغموض المحيط بحجم الحركة الأميركية تجاه أنقرة والرياض ودرجة قوة الضغط، غموض في درجة التجاوب التركي السعودي، في ظلّ انخراط كامل لهما في مقتضيات حرب «النصرة»، واندماج الجماعات المدعومة منهما مع وحدات «جبهة النصرة»، بحيث سيتقرّر على نتائج ما سيجري في حلب خلال الأيام القليلة المقبلة الكثير من المترتبات السياسية الخاصة بمحادثات جنيف ومَن سيحضرها، وما إذا كانت ستوجّه دعوة جديدة لعقدها، وكذلك في ما يخصّ مكانة تركيا والسعودية في الخريطة العسكرية والسياسية السورية، طالما أنّ كلّ المؤشرات تقول إنهما اختارتا طريق حرب «النصرة» وليس التشجيع على التسوية والوقوف على ضفافها.

مشهد استجماع حلفاء تركيا والسعودية في أنقرة للقاء الرئيس التركي ورئيس حكومته وأركان جيشه، يدلّ على درجة التموضع وخيارات التصعيد، فليس صدفة أن يتجمّع في توقيت واحد رئيس جماعة الرياض السورية رياض حجاب ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ولو جيء بكلّ منهم لمناسبة، يبدو التجميع مدروساً ومقصوداً.

لبنانياً، تبدأ بعد العطلة اجتماعات اللجان النيابية المشتركة لمناقشة مشاريع واقتراحات قوانين الانتخابات النيابية، وسط منطق يعتبر الاجتماعات ملئاً للوقت الضائع بلا طائل ولا نتيجة، انطلاقاً من أنّ قانون الانتخابات شأن سياسي بامتياز وليس شأناً قانونياً تقنياً يحله النقاش، مقابل مساعٍ جدية تدعو إلى تحويل المناسبة إلى ورشة عمل وطنية للإفادة من الفرصة وما يسمّيه الوقت الضائع لاكتشاف ما هو ممكن من مشتركات في المقاربات التي يكون تباعدها نتيجة سوء فهم أو خطأ في الحسابات في كثير من الأحيان وفي هذا السياق يجهد عدد من الكتل التي تتبنّى قانون انتخاب يعتمد النسبية، إلى تشكيل فرق ضغط موحّدة تتولى تبيان المصالح الجامعة للكتل بالسير بقانون يعتمد النسبية، وتكشف بالوقائع والأرقام حجم الضمانات التي يقدّمها للجميع، خصوصاً للمتخوّفين من اعتماده.