Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر April 30, 2016 05:15
A A A
الجائزة الكبرى التي تحلم بها اسرائيل
الكاتب: رؤوف شحوري - الأنوار

يعيش القادة الاسرائيليون في هذه الحقبة من التاريخ العربي المعاصر، في حالة من النشوة المفرطة، وبخارها الذي يضرب في أدمغتهم يصور لهم أنهم على وشك أن يربحوا الجائزة الكبرى بعد عقود طويلة من الصراع العربي – الاسرائيلي حول فلسطين. والنظرة الموضوعية المجردة الى الوقائع والحقائق على أرض المنطقة العربية تؤكد أن هذه الحالة الاسرائيلية من الزهو والنشوة مبررة… فالعرب في وضع كارثي من الانهيار، والدمار يعم أصقاعاً واسعة من أرضهم، والعالم الاسلامي ليس في حال أفضل. وبالرؤية الاسرائيلية فإن أحد أقانيمهم يتحقق اليوم، وهو أن يشاهدوا عرباً يقتلون عرباً، ومسلمين يذبحون مسلمين، وهو ما يعبّرون عنه بلغتهم: أغيار يقتلون أغياراً!
***

هذا فضلاً عن أن الاحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق، وما أفرزه من ارهاب تكفيري ينتشر في الأرض العربية والاسلامية كالوباء، قد دمر البوابة الشرقية للعرب التي كان العراق يعتز بأنه حارسها. كما هز أساس كيان الدولة التي وضع ركائزها الرئيس الراحل حافظ الأسد، وأراد لها أن تكون قلعة العرب في وجه العدوان الصهيوني. وليس من المعروف حتى الآن مصير هاتين الدولتين – العراق وسوريا – اللتين كانتا من مصادر القوة العربية ضد عدوانية اسرائيل وحروبها المتكررة. وحتى لو خرجتا من محنتهما الحالية وهما ضمن حدودهما الراهنة، فليس من المعروف كم تحتاجان من الوقت لاعادة البناء، وهو زمن يقاس بالعقود لا بالسنوات! يضاف الى كل ذلك الوضع الفلسطيني العام المهترئ والمهتز…
***

ما تتجاهله اسرائيل حتى الآن، الحقيقة الصارخة، وهي أن اسرائيل كلما كسبت على صعيد الأنظمة العربية، خسرت على مستوى الشعوب العربية. وكلما ازدادت الأنظمة العربية ليناً وتنازلاً نحو اسرائيل، اشتدت الشعوب العربية في مشاعر العداء لاسرائيل. والتجربة العربية تدل على أنه بعد عقود من عقد اتفاقيتي سلام مع مصر والأردن، فإن حالة العداء الشعبي لاسرائيل في هذين البلدين ارتفعت الى أعلى درجاتها، ودليل ذلك هو فشل التطبيع على كل صعيد. ومن يتابع مسار السياسة والاعلام يلاحظ في هذه الآونة، ان اسرائيل تغزل خيوطها، وهي تتوهم أن جائزتها الكبرى ستكون عقد اتفاقية سلام ثالثة مع المملكة العربية السعودية! وستفاجأ اسرائيل بأن المملكة شيء، وكل العرب الآخرين شيء آخر، ولهذا الحديث تتمة…