Beirut weather 10.42 ° C
تاريخ النشر April 30, 2016 03:43
A A A
صمت مؤقت للسلاح.. لا يشمل حلب
الكاتب: السفير

اتفق الجانبان الروسي والأميركي بعد اتصالات مكثفة، أمس، على إعطاء اتفاق الهدنة المتعثر جرعة أمل جديدة، سميت «نظام الصمت» أو «نظام التهدئة»، بدءاً من منتصف ليل الجمعة – السبت، ولكن من دون أن يشمل حلب التي «تحتاج وقتاً أطول من البحث».
وتمكن الطرفان، باعتبارهما الراعيين الأساسيين لمحاولة التوصل إلى تسوية سياسية في جنيف، كما الضامنين الفعليين لاتفاق الهدنة الساري منذ 27 شباط الماضي، من الاتفاق على «تشديد الضغط» على حلفائهما، من أجل وقف القتال، ولا سيما في كل من اللاذقية والغوطة الشرقية، وهو ما تجاوبت معه دمشق، وإن بتحفظ تبدّى بتحديد مهل زمنية محددة، ولا سيما أن إدخال الغوطة الشرقية في الهدنة جاء مفاجئاً، حيث يستعد الجيش لتنفيذ طوق حول محور بلدة دير العصافير، بعد معارك ضارية مع «جبهة النصرة» أو في محور كنسبا في ريف اللاذقية حيث صد الجيش هجوماً لمجموعات تابعة لـ«جبهة النصرة» و«لواء أحرار الساحل» و «لواء السلطان عبد الحميد» و«حركة أحرار الشام الإسلامية»، مع تحقيق تقدم إضافي في محور جبل كباني.
ولم يشمل الاتفاق حلب التي فاق عدد ضحاياها المعلن 200 مدني، من دون الإشارة للعسكريين والمسلحين، وبينهم 50 على الأقل سقطوا من «جيش المجاهدين» الإسلامي في مصارف الصرف الصحي لأحد أحياء المدينة، حين حاولوا شن هجوم على مناطق سيطرة الجيش السوري.
ونقلت وكالات إعلام روسية عن مصدر ديبلوماسي قوله إن واشنطن وموسكو اتفقتا على «نظام الصمت أو التهدئة» في سوريا اعتباراً من منتصف الليل، مضيفاً أنهما ستكونان ضامنتين للاتفاق الذي سيطبق في مناطق باللاذقية وفي بعض ضواحي العاصمة دمشق.
ويعني الاتفاق الأميركي ـ الروسي، في ما يعنيه، اعترافاً بتوقف الهدنة التي اتفقا عليها في 27 شباط، والتي كانت معالم انهيارها بدأت منذ أسبوعين.
وقال مصدر أمني في دمشق، لوكالة «فرانس برس»، إن تجميد القتال يأتي «بناءً على طلب الأميركيين والروس الذين التقوا في جنيف لتهدئة الوضع في دمشق واللاذقية». وأضاف أن «الأميركيين طلبوا أن يشمل التجميد حلب، لكن الروس رفضوا ذلك».
وحتى مساء أمس، كان مراقبون سوريون، مقربون من موقع القرار الرسمي، يشككون بإمكانية نجاح «نظام الصمت»، أو على الأقل صموده طويلاً، ولا سيما أن الفصائل المسلحة التي خرقت الهدنة لم تكن معنية بها أصلاً، وأبرزها «جبهة النصرة» و «حركة أحرار الشام»، وتفضل إنهاءها والعودة إلى ميادين القتال. وجاءت المهل الزمنية التي لا تتجاوز ثلاثة أيام لتؤكد هذه الشكوك، ولا سيما أن الجيش كان يعتبر نفسه في موقع قوة في المناطق التي شملها الاتفاق القصير الأجل والطارئ، على الرغم من أن مناطق الاشتباك والنار الفعلية كانت متركزة في حلب بشكل رئيسي.
ويأتي الاتفاق، القاصر عن حلب حتى اللحظة، وسط شعور بـ «العجز» انعكس في مختلف أشكال التعبير عما يجري في المدينة المنكوبة، سواء في مناطق سيطرة الدولة أو الأكراد، والتي تلقت حوالي ألف قذيفة خلال الأيام الماضية، أو في مناطق سيطرة فصائل المعارضة المختلفة التي تعرضت لقصف عنيف بالطوافات والطائرات الحربية، وجميع مناطق عمل تلك الفصائل في مناطق سكنية مكتظة.
وبين أبرز الفصائل العاملة في أحياء حلب «الجبهة الشامية» و «جيش المجاهدين» و «حركة نور الدين الزنكي» و «فرقة السلطان مراد» و «فيلق الشام»، وهي بمجملها فصائل مدعومة، إماً أميركياً أو من قبل حلفائها، كالسعودية وتركيا وقطر، ويمكن أن تلتزم تحت الضغط بهدنة جديدة، يضاف إليها فرق صغيرة أخرى، وإلى جانبها فرق إسلامية أكثر تشدداً، أبرزها «أحرار الشام»، و«جبهة النصرة»، المسؤولة بشكل أساسي عن عمليات القصف، فيما تعتبر «النصرة» متضررة فعلياً من اتفاق الهدنة، وأعلنت سعيها لإنهائها.
من جهتها، احتجت وزارة الخارجية والمغتربين، في رسالتين وجهتهما إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، من أن 16 قتلوا وأكثر من 100 جرحوا بسبب القصف العشوائي في الأيام الثلاثة الماضية بوابل من القذائف الصاروخية والرمايات المتفجرة وأسطوانات الغاز (مدفع جهنم) وقذائف الهاون في أحياء حلب التي تتبع لسيطرة الدولة.
واتهمت «جبهة النصرة» و «جيش الإسلام» و «الجيش الحر» و «أحرار الشام» بقصف حلب، معتبرة أنه «ما كان ليتم لولا استمرار الدعم الكبير الذي تتلقاه من دول، مثل تركيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول، سواء بالمال أو السلاح أو الذخيرة أو المعلومات الاستخبارية واللوجستية».
لكن ذلك لا يغني عن أن الكثيرين تثبتوا مرة أخرى، بالرغم من قلة الحيلة حالياً، من أهمية حلب الإستراتيجية في ما يتعلق بمستقبل سوريا ومستقبل العملية السياسية أو الشأن الميداني على حد سواء.
وبدا العجز ظاهراً في كلام كثر أمس، ووصل حد طلب إقامة صلاة من أجل المدينة وسكانها، والتي كما مدن أخرى، كدير الزور والرقة وحمص، دفعت أثماناً مضاعفة للحرب.
ولكن قيمة حلب التاريخية والاقتصادية، إضافة لرمزيتها السياسية تبقى أبرز، على اعتبار أن سكانها رفضوا المشاركة في الاحتجاجات والتظاهرات التي كانت ظهرت في مدن سورية، أبرزها حمص وحماه ودرعا في العام 2011، إضافة لكونها الأقرب لتركيا، والتي أبدى حكامها مطامع اقتصادية تجاهها.
ويعترف المراقبون داخل دمشق، كما ديبلوماسيون خارجها، بأن حلب «مستعصية على الحل العسكري»، ومحاولة تحقيق هذا الحل لن تأتي من دون دمار هائل بسبب «قيمتها بالنسبة للأطراف المتحاربة إقليمياً ومحلياً». لكن كل هذا لم يمنع البعض من القول أيضاً إن حلب تعاني من داخلها، ومن طريقة إدارتها أيضاً، بما يضاعف من آلامها.