Beirut weather 19 ° C
تاريخ النشر April 29, 2016 05:22
A A A
الانتخابات الأميركية مزورة
الكاتب: عامر راشد - سبوتنيك

يعد النظام الانتخابي الأميركي من أكثر الأنظمة فرادة وتعقيداً في العالم ويمكن أن تأتي النتائج فيه متعارضة مع غالبية أصوات المقترعين في الانتخابات الرئاسية، بينما يبدي المزيد من الأميركيين شكوكاً في نزاهة نظامهم الانتخابي والسياسي.

أجرت “رويترز.اسبوس” استطلاعاً للرأي على الانترنت في الولايات المتحدة حول النظام الانتخابي الأميركي، في الفترة الممتدة ما بين 21- 26 نيسان الجاري، أكد غالبية المستطلعة آراؤهم فيه (51%) أنهم يعتقدون أن “نظام المندوبين يزوَّر لصالح بعض المرشحين”، ورأى 71% أنه من الأفضل اختيار المرشحين بالتصويت المباشر وإلغاء دور المندوبين الذين يلعبون دور الوسيط، في حين قال ما يقارب 30% إنهم لا يفهمون النظام الانتخابي الأميركي وعبّر 44% عن عدم فهمهم لسبب وجود مندوبين وسطاء في انتخاب المرشحين وجاءت الآراء متقاربة بين أنصار الحزبين “الجمهوري” و”الديمقراطي” على حد سواء.

كروز: ترامب هو “كيم كارداشيان” الانتخابات الرئاسية‬
من المعروف أن النظام الانتخابي الأميركي يعطي للناخبين الحق في انتخاب من يحق لهم الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما يسمى بالانتخابات التمهيدية، إلا أن كل حزب هو من يحدد نظامه الانتخابي ويختلف هذا النظام من ولاية إلى أخرى، ويوزع كل حزب المندوبين على الانتخابات دون مقياس دقيق، والمندوبون هم من يحسمون من سيترشح في حال كانت النتائج بين المرشحين شبه متقاربة. وعندما يتوجه الأميركيون لانتخاب رئيس جديد لبلادهم فإنهم عملياً لا يختارون رئيسهم مباشرة، بل يمنحون أصواتهم لأحد المندوبين في الولاية التي يصوت فيها، وذلك لأن نظام انتخابات الرئاسة الأميركية يقوم على ما يدعى بـ”المجمع الانتخابي” ويحتاج المرشح للرئاسة الأميركية إلى 270 صوتا — أي النصف زائد واحد — على الأقل من مجمل أصوات أعضاء “المجمع الانتخابي” البالغ عددهم 538 مندوباُ. ومن غير المفهوم أن المواطنين في العاصمة واشنطن لا تحتسب أصواتهم في الانتخابات، كما أن واشنطن غير ممثلة في مجلس الشيوخ، وفشلت كل المحاولات في تصويب هذا الخلل وإعطاء سكان واشنطن حقهم في التصويت والتمثيل.
وبمجرد حصول أي مرشح على أغلبية بسيطة في أي ولاية من الولايات الأميركية يحصل على كامل أصوات المجمع الانتخابي للولاية، باستثناء ولايتي نيبراسكا وماين، اللتين تطبقان نظاماً نسبياً، على سبيل المثال لو تفوق مرشح على آخر في عدد الأصوات بنسبة ضئيلة في ولاية كاليفورنيا، الولاية الأكبر من حيث عدد السكان وعدد المندوبين، تجير لصالحه كل أصوات المجمع الانتخابي فيها البالغة 55 مندوباً، أي ما يقارب 10% من مجموع المجمع الانتخابي في الولايات المتحدة ككل. ومن مساوئ النظام الانتخابي الرئاسي الأميركي أنه لا يعبر عن تصويت الناخبين، والمثال الأبرز على ذلك في انتخابات عام 2000 فاز جورج بوش الابن بالانتخابات (آنذاك)، على الرغم من أنه حصل على أصوات أقل من منافسه الديمقراطي آل غور بفارق 540 ألف صوت، وذلك لأن بوش حصل على أغلبية أصوات المجمع الانتخابي (271 صوتاً) ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية. ناهيك عن معضلة النظام السياسي في الولايات المتحدة، لجهة الثقافة السياسية السائدة لدى الرأي العام الأميركي، والدور الذي تلعبه الاحتكارات المالية والشركات الكبرى و”جماعات الضغط” المختلفة في العملية الانتخابية، وتوجيه الرأي العام من خلال وسائل الإعلام المملوكة لها، وقدرة المجتمع على الوصول إلى المعلومة الصحيحة، واضمحلال الفوارق العملية والجوهرية بين سياسات الحزبين الأكبر، “الديمقراطي” و”الجمهوري”، والخلل في بنية النظام الانتخابي بما ينقض أصول الديمقراطية.. الخ.

ترامب يصف بوتين بـ “الزعيم القوي”
ولا يقف التشكيك في النظام الانتخابي عند أراء المواطنين العاديين، فقد طرحت انتقادات واسعة في انتخابات عام 2016، وأعاد كل من المرشح عن الحزب الجمهوري الأبرز دونالد ترامب والمرشح عن الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز طرح مخاوف من حصول تلاعب بنتائج الانتخابات التمهيدية ضدهما، ولقيت تصريحات ترامب وساندرز في هذا الشأن صدى قوياً على مستوى النقاشات السياسية في الولايات المتحدة. لكن ذلك لا يمنع الماكينة الإعلامية الأميركية الضخمة من مواصلة التشدق بأن الولايات المتحدة هي “الديمقراطية الأكبر في العالم”، ووصف النظام السياسي الأميركي بأنه “الأكثر رسوخاً وريادية”، واعتباره قدوة يجب على شعوب العالم أجمع أن تقتدي بها في بناء أنظمتها السياسية والتعبير عن إرادتها الحرة، بزعم أن “النظام السياسي الأمريكي يجسد إرادة أمة ديمقراطية ويعبر عن تطلعاتها”، على الرغم من تشكيك 51% من الأميركيين أنفسهم بنزاهة النظام الانتخابي الأميركي.. مفارقة أميركية بامتياز في بلد تاريخه ونظامه السياسي قائم أساساً على المفارقات.