Beirut weather 17 ° C
تاريخ النشر April 29, 2016 03:33
A A A
الجيش يهاجم داعش: إعدام أحد خاطفي العسكريين
الكاتب: السفير

مع كل تطور عسكري سوري، يضع الجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية كل الاحتمالات على الطاولة، وخصوصا احتمال خلق وقائع أمنية لبنانية استثنائية من شأنها أن تؤثر على الوضع العام، وبالتالي، توضع سيناريوهات تحاكي كل الاحتمالات، وأخطرها إمكان تحريك «جبهة ما» (خروق عسكرية أو تفجيرات أمنية) أو تحريك «خلايا إرهابية نائمة» في بعض المناطق.
في هذا السياق، لم يكتف الجيش برفع مستوى جهوزيته، بل بدا أكثر من أي وقت مضى في موقع المبادرة والتحكم، بدليل إقدامه على تنفيذ عملية استباقية أدت الى تصفية أحد رموز الإرهابيين المشاركين في معركة عرسال في آب 2014 ، فضلا عن مسؤوليته عن اعتداءات ارهابية عدة استهدفت عسكريين ومدنيين في المنطقة.
وفي التفاصيل، أنه بنتيجة الرصد والمتابعة، هاجمت قوّة من الجيش، مركزاً قيادياً لـ«داعش» في أطراف عرسال، واشتبكت مع عناصره، ما أدّى إلى مقتل كلّ من أمير «داعش» في منطقة عرسال المدعو فايز الشعلان الملقب بـ«أبو الفوز»، ومرافقه السوري أحمد مروّة، وتوقيف المسؤول الأمني لـ«داعش» في المنطقة السوري محمد مصطفى موصلّي الملقب بـ«أبو ملهم»، فيما أصيب ثلاثة عسكريين خلال الاشتباك «بجروح طفيفة» حسب بيان صادر عن قيادة الجيش.
وجاء تحديد «الساعة الصفر» للعملية في ضوء عملية رصد مزدوجة (ميدانية وعبر «داتا» الاتصالات)، خصوصا بعدما أظهرت المعلومات مسؤولية «ابو الفوز» عن استهداف مواقع عسكرية وأمنية ومدنية، بينها تفجير مقر «هيئة علماء المسلمين» في قلب بلدة عرسال في الخريف الماضي، فضلا عن مشاركته في جريمة اغتيال المؤهل أول في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي زاهر عز الدين في عرسال.
وتردد أن الجيش كان قد رصد في أوقات سابقة «ابو الفوز»، لكن عوامل ميدانية وانسانية (وجوده بالقرب من مدنيين) جعلت العملية تتأجل الى أن تقرر تنفيذها من دون أية أخطاء صباح أمس، وأدت الى مقتله ومرافقه (مروة)، فضلا عن نجاح القوة المهاجمة بأسر السوري محمد موصلي (المسؤول الأمني لـ«داعش» في منطقة عرسال).
وتردد أن وحدات من الجيش نفذت عمليات تمويه في داخل بلدة عرسال وخارجها بالتزامن مع العملية، علما أن «حزب الله» رفع وتيرة استنفاره في المنطقة بالتزامن مع عملية الجيش اللبناني، وأفاد شهود عيان أنه أعقبت عملية الجيش اشتباكات متقطعة مع المجموعات الارهابية.
ووفق مرجع أمني واسع الاطلاع، فان عملية عرسال النوعية «تمت بفعل جهد أمني استثنائي لمخابرات الجيش، وأدت الى توجيه ضربة موجعة لـ«داعش» في منطقة عرسال وجرودها»، وأكد المرجع لـ«السفير» أن الجيش أثبت مجددا انه يمسك بزمام المبادرة في وجه المجموعات الإرهابية، «ومن هنا تندرج عملية عرسال في سياق العمل اليومي للجيش الذي وضع «بنك أهداف» يعمل على رصدها واصطيادها في الزمان والمكان المناسبين».
وأوضح المرجع أن الأهم في العملية انها تنطلق من خلفية حماية أبناء عرسال من خطر الإرهابيين، عشية استعدادهم للمشاركة في الانتخابات البلدية والاختيارية الشهر المقبل، وأكد أن ما يحفز الجيش أكثر «هو احتضان أبناء البلدة له وقناعتهم بأن الجيش هو خشبة الخلاص لهم من تلك المجموعات الإرهابية التي تستبيح بلدتهم، وتتخذ من بعض مخيمات النزوح السوري ملاذا لها، ونقطة انطلاق للقيام بعمليات إرهابية في المناطق اللبنانية الآمنة».